الثعلب عاد
الشاعر: إكرامي قورة · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة حزينة
«الثعلب عاد» من شعر إكرامي قورة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدمعة جانْ ... تقفز من عيني في خدي
كي ترويَ شجر الأحزانْ ... الدمعة جانْ
رددنا كي يصرف آي القرآنْ ... فازدادت قوتُه بأساً
وأضاف لأعيننا يأساً ... واشتعلت في الخد النيرانْ
الدمعة جانْ ... تتشكل ويلا وعذابا
تتشكل نارا وجحيما ... وتميت البسمة في قلبي
كي تحييَ ذكرى ما قد كانْ ... تجمع أحزان العالمِ
كلّ العالمِ ... فوق خدود صبيٍ ضمته أرض الشيشانْ!
من بضع سنينْ ... الثعلب فاتْ !
وبذيل سعادته كانت طلقاتْ ... ففقدنا قبل زيارته عشر دجاجاتْ
وفقدنا بعد زيارته عشر دجاجاتْ ... ووقفنا بعد زيارته بضمير ماتْ !!
والآن وقد مرت سنواتْ ... والحقد الروسي تخطى الأبعادْ
الثعلب عادْ ! ... ليزيل عن الأرض الأوتادْ
ليقلم ظفر القوات الدولية في الشيشانِ ... يعيد إلى الأذهانِ
بقايا بأس ثمود وعادْ ... لا ترهب يا طفل الشيشانِ
فربُّك بالمرصادْ ... يا طفلا في أرض الشيشان بكيتَ ولم يرحم أحدٌ دمعَكْ
الله معكْ ... يا امرأةً ذاقت كأس الذل ولم يرحم أحدٌ وجعَكْ
الله معكْ ... يا كلّ مكانٍ قد سجدت لله قلوبٌ فيه
وبكيتَ شهيدا لم يرجعْ ... ودموع العالم لا تكفيه
كفكف دمعاتك وادع لنا ... فلعل الله يعيد الغائب في أنفاس الشاهد أو يحيه
يا ساداتي ... العالم تقطف زهرته
وأنا لم أمسك هذا القلم لأنعى ما ماتوا ... في هذي المرة ساداتي
الجرح بعمق الكونْ ... والذل بعمق الكونْ
والعار بعمق الكونْ ... نددنا بالقتل كثيرا
فازداد القاتل تدميرا ... فاخترنا الصمتْ !!
وصمَتْنا أكبر من صمت المقتولْ ... ووقفنا مكتوفي الأيدي
نطمع أن يأتي بالنصر المجهولْ ! ... و ( جروزني ) تقضي واقفةً
ياساداتي ... والحق يقالْ
الواقع أكبر من أرضٍ ... نالت من أخرى الاستقلالْ
الأمر خطيرٌ وبسيطٌ ... لو نحن أزلنا تعقيدَهْ
الحرب الجارية هنالكْ ... وبكل معاني الكلمة يا سادةْ..
حربُ عقيدةْ !! ... يا خمس الكرة الأرضيةْ
يا أمتنا الإسلاميةْ ... متشتتةٌ ألفاظ الشعر على طرف لساني
كتشتتكم في كل مكانْ ... سلمتم بالأمر الواقعْ
لا يوجد في الإمكانْ ... أبدع مما قد كانْ !!
يرحمنا الله وإياكمْ ... يا أهل الشيشان الأبطالْ
لكمُ من عمق الإحساس تحيةْ ... وبطاقة أملٍ علويةْ
إن وقف العالم مشلولا ... أو فُقأت يوماً عيناهُ
لكم اللهُ ... لكم اللهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الشيشان: الشيشُ والشيشاءُ: لغة في الشيص والشيصاء. وينشد: يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في المسعل واللهاء * ويروى " اللهاء " بكسر اللام، جمع لهى، مثل أضى وأضاء جمع أضاءة. والتشويش: التخليط. وقد تشوش عليه الامر. (الصحاح)
- تقفز: قفز: قَفَزَ يَقْفِزُ قَفْزاً وقِفازاً وقُفُوزاً وقَفَزاناً: وَثَبَ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الخيلُ تَعْدُو القَفَزى مِنَ القَفْز. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ السِّراع الَّتِي تَثِبُ فِي عَدْوِهَا: قافِزَةٌ وقَوافِزُ، وأَنشد: بِقافِز … (لسان العرب)
- جان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
- رددنا: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- صبي: (صَبَى) الصَّادُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ صَحِيحَةٍ: الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى صِغَرِ السِّنِّ، وَالثَّانِي رِيحٌ مِنَ الرِّيَاحِ، وَالثَّالِثُ [الْإِمَالَةُ] . فَالْأَوَّلُ وَاحِدُ الصِّبْيَة … (مقاييس اللغة)