في كُلِّ يَومٍ لنا من كَربَلاءَ دَمٌ

الشاعر: عمار عبدالباقي العمري · البحر: البسيط

«في كُلِّ يَومٍ لنا من كَربَلاءَ دَمٌ» من شعر عمار عبدالباقي العمري، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ لِلعِراقِ ، وَمَنْ يَحيا بِهِ السَلَفُ — مَنْ يَفتَديهِ ، وَمَنْ صَابَتْ بِهِ النُطَفُ

مَنْ يَشتَريهِ بِغَالٍ مِنْ دَمٍ عَطِرٍ — إِنَّ الشُراةَ بِدَمْعِ العَينِ قَد أَسِفوا

مَنْ ذا يَقُدُّ ثغوراً تَاهَ كاذِبُها — أَنَّ الضَراغِمَ في العِشرينِ ما خُلِفوا

أَعيادُنا حَزَنٌ ، غَضَّتْ أَهِلَّتَها — ذُلّاً ، ورَانَ على هالاتِها الخَسَفُ

حُقولُنا بِذيولِ الأَجنبيِّ قَضَتْ — حَرقاً ، وناحَ على تَمراتِهِ السَعَفُ

أَرضُ السوادِ ، سوادُ الحزن جَلَّلها — أينَ اتجهتَ ذراعُ الموتِ تَختَلَفُ

مابين عُرسِ شَهيدٍ ، او صَريعِ طُوىً — عَبَّارةُ الموتِ بالأَرواحِ تَنصرِفُ

رُحماكَ يُونُسَ والهاماتُ تَنجَرِفُ — مَنْ لي بِحوتِكَ والأَرواحُ تَنخَطِفُ

مَن لي بِسِربِ دَلافينٍ مُسَيَّرةٍ — بينَ الحُتوفِ ، وبينَ الأَهلِ تَنتَصِفُ

والموتُ طَيَّ ذِراعِ المَوجِ مُبتَسِمٌ — والنَهرُ يُقْبَرُ فيهِ الأَصلُ والخَلَفُ

والشَطُّ يَلفُظُ أَشلاءاً مُغَرَّقَةً — والثاكِلونَ على الجُرفينِ قد وَقَفوا

ودجلةٌ بِربيعِ الموتِ مُنتَشِيٌ — كَجَحفَلِ الغَدرِ للأَعداءِ يَزدَلِفُ

يا أيها النَهرُ مَنْ حابوكَ قد ظَلموا — ما برؤوك ، وإِنْ زادوا ، وإِن حَلَفوا

حاولْتَ عارَ طُفوفٍ بالفُراتِ جَنَتْ — ما بالنقائِصِ يُستَقَدى ويُرتَدَفُ

لو بَرَّأتكَ جُموعُ الأَرضِ ما فَلَحَتْ — جِسرُ الأَئمةِ إِن أَنكَرتَ يعتَرِفُ

وجرَّموكَ بأَطهارٍ رَحلتَ بِهِم — قَصرُ الظَلامَةِ ، في تَكريتَ ، والجُرُفُ

في كُلِّ طَفٍّ لنا من كَربَلاءَ دَمٌ — وفي مَحاريبِنا تُستَأْنَفُ النَجَفُ

أَدرِكْ شَقاءَنا ، أَدرِكْ دَمعَ مَوطِنِنا — رُحماكَ يُونُسَ ، أَهلُ الدارِ قد هَتفوا

فالموتُ أَضحى مَليكاً في مَرابِعِنا — نَحنُ الرعايا بِجورٍ مِنهُ نَكتَنِفُ

يختارُ مِنّا أَزاهيراً ويَنكُبُنا — ويحتوينا وقد أَزرى بِنا التَلَفُ

يا أَيُّها الموتُ يا غَدرٌ بلا خَجَلٍ — لَمْلِمْ مَتاعَكَ وارحَلْ أَيُّها الصَلِفُ

ما عادَ فينا دُموعٌ ضَنَّ حابِسُها — مما اقتطَفْتَ وأَنتَ الحاقدُ الجَنِفُ

ما عادَ فينا قرابينٌ نُقدِّمُها — للأَجنَبِيِّ ، ولا عَينٌ لنا تَكِفُ

وصاحِبُ الأَمرِ بالطاعاتِ مُنشَغِلٌ — يُجامِلُ الغُرْبَ ، إِنْ صاحوا ، ويَرتَجِفُ

يُعيرُنا أُذُناً صَمّاءَ هَازِلَةً — ويَستَخِفُّ وقد أَضنى بِنا الشَظَفُ

يا مَنْ يَنوءُ بأَمرِ الناسِ في جَلَلٍ — إِنَّ المُصابَ جَليلٌ كَيفَما أَصِفُ

حُمِّلتَ أَمرَ نُفوسٍ ضاعَ مَوطِنُها — والأَجنبيُّ يَزيدُ الحِملَ إِذ يَخِفُ

قِف صَفَّ شَعَبِكَ واستَعدِ بِهِمْ ولَهُمْ — تَلقى العراقَ قِياماً حَولكَ ائْتَلَفوا

لا تَستَهِنْ بِبَني العِشرينِ إِنْ غَضِبوا — أَهلُ العراق إِذا ما خاصموا تَلَفُوا

تَراهُمو وقد استَنفَرتَهم هِمَماً — سِتَّ الجهاتِ مِنَ القُطبَينِ قد خَسَفوا

لا يَستَفِزُكَ عِلجٌ بالحديدِ طَغى — فالأَرض جُندُ غَيورٍ دونها يَقِفُ

والعارضيّاتُ ما زالتْ تُقِرُّ لَهُمْ — أَنَّ الحديدَ ، إِذا هَمُّوا بِهِ ، خَزَفُ

لا يُفحِموكَ بأَرواحٍ تَفيضُ سُدىً — إِنَّ الدِماءَ لِثَغرِ الأَرضِ تُنْتَزَفُ

إِن النَزيفَ على الحَالينِ مُتَّصِلٌ — إِن طَاشَ دَربُهُ ، أَو إِن عَبَّهُ الهَدَفُ

لو كانَ ذو هَدَفٍ ، ما سَالَ من دَمِنا — لَحَرَّرَ الأَرضَ والأَقمارَ إِنْ رُصِفوا

مُذْ أَنشَأَ اللهُ أَرضَاً والعِراقُ بِها — كُلُّ المَطَامِعِ في نَهرَيهِ تَنْعَطِفُ

وَكانَ بَأسُ العِراقيينَ مُنْتَظِراً — وَهُمْ وُقوفٌ لِأَعداءٍ بِهِ تَحُفُ

هُمُ النَوادِرُ إِنْ طالَ الزَمانُ بِهِمْ — لَو لَمْ يَكونوا بِبأسِ الطَودِ ما وَقَفوا

هُمُ الرجولةُ إِنْ نادتهمو نَفَروا — لولا الرجولةُ ما كانوا ولا نَطَفوا

آمَنتُ فيكَ وأَنتَ الحُرُّ يا وَطني — يا مَلعَبَ الشَمسِ بينَ النَخلِ تَنكسِفُ

ورُحتُ أَحضُنُ إِيماني كَحَاضِنَةٍ — أَخشى عَليهِ ذِراعَ اليَأسِ تَخْتَطِفُ

طَالَ الظَلامُ على سِيماكَ يا وطني — وطَالَ فيكَ عَنائِي أَيُّها التَرِفُ

أَنتَ المُقيمُ عَزيزاً طَيَّ أَورِدَتي — إِنْ كُنتُ فيكَ ، وإِنْ غَابَتْ بِيَ الصُدَفُ

يَظَلُّ وَجهُكَ حَسناءاً أَذوبُ بِها — ويَبقى مِلءَ شُعوري نَحوكَ الشَغَفُ

تِلكَ الحُروفُ التي في إِسمِكَ إئتَلَقَتْ — حينَ احتِضارِيَ أَتلوها وأَنصَرِفُ

إِنْ تُقطَع (القَافُ) في صَوتي وفي نَفَسِي — في سَامِعِ المَوتِ تَبقى تَصدَحُ (الأَلِفُ)

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا …
  • السعف: سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ: إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ وَاحِدَتُهُ سَع …
  • السلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو …
  • النطف: نطف: النطَفُ والوحَرُ: العَيْب. يُقَالُ: هُمْ أَهل الرَّيْب والنَّطَف. ابْنُ سِيدَهْ: نَطَفَه نَطْفاً ونَطَّفَه لطَّخه بِعَيْبٍ وقَذَفَه بِهِ. وَقَدْ نَطِفَ، بِالْكَسْرِ، نَطَفاً ونَطَافَةً ونُطُوفَة، فَهُوَ نَطِفٌ: عابَ …

قصائد ذات صلة

  • يَا طَاعِنَاً ... والمُستَحِيْلُ حِرَابُهُ (جيش العراق)
  • إِبْتِهَالْ
  • معنى الفخر
  • نَورَسَةُ الهَور
  • شَوْقٌ ، أَمْ حَسَدْ
  • حَاشَاكِ أَنْ تَتَلَاعَبِيْ بِسَلَامِيْ
  • فأتِنَةُ الشُرفَةِ
  • لَمْ تُدرِكِيْ