أَوفَيتَ عَهْدَكَ ، يا حَقٌّ بِمَقْتَلِهِ

الشاعر: عمار عبدالباقي العمري · البحر: البسيط

«أَوفَيتَ عَهْدَكَ ، يا حَقٌّ بِمَقْتَلِهِ» من شعر عمار عبدالباقي العمري، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَنْ بِمَقتَلِهِ الإِسلامُ قَد صُدِعا — يا ابنَ "العَلِيِّ الَّذي فَوقَ العُلا رُفِعا"

أَهلُ العَباءَةِ غَالَ البَغْيُ آخِرَهُمْ — وَبَيرَقُ الحَقِّ عَن عَليائِهِ وُضِعا

مَنْ ذا يُبَلِّغُ لِلزَهراءِ كُربَتَها — مَنْ ذا يُنَوِّهُ أَنَّ الرَأْسَ ما رَجَعا

وَأَنَّ جُمْجُمَةَ الإِسلامِ قَد فُصِلَتْ — وَأَنَّ بابهُ بالطُغيانِ قد قُرِعا

وَأَنَّ ما وَسَعَتْ مِنْهُ الجِراحُ دَماً — في كِبْدِ طَه لَها نَزْفٌ بِما وَسَعا

وَكَيفَ يَصْدُقَها قَولاً إِذا سَأَلَتْ — وَصِنو جَدِّهِ ، مِنهُ الرأْسُ قَد نُزِعا

أُمُّ النَبِيِّ ، وَبِنْتٌ مِنْهُ قَد خُلِقَتْ — فِيها التَيَتُّمُ والثُكلانُ قد جُمِعا

مَنْ ذا يُهَوِّنُ مَأْساةً لِمَنْ فُجِعَتْ — بِنَجْلِها وَأَبيها ، الخَالِدَينِ مَعا

مِنْ أُمِّ طَه شِفاهُ النُورِ قَد رَضَعَتْ — فَيضَ النُبُوَّةِ مِن بابٍ الهُدى شُرِعا

مِنْ مَنْبِتِ الطُهرِ قَد وافَتْهُ طاهِرَةٌ — خَيراً تَوَكَلَّ دَوحَ الشَرِّ فانخَزَعا

فِي كُلِّ لَمْحَةِ طَرفٍ في مَلامِحِهِ — وَجهُ الرَسولِ مَعَ الزَهراءِ قَد طُبِعا

حاماهُ جَدُّهُ مِن مَسٍّ وَمِنْ سَقَمٍ — يَرنو إِليهِ ، وفي أَحضانهِ انْتَجَعا

تُراهُ ، وهوَ رسولُ اللهِ ، في كَلَفٍ — يَحبو لِمَهْدِهِ مَلهوفاً ، إِذا فَزِعا

ريحانَةُ اللهِ لِلْمُختارِ أَنْبَتَها — فَطَوَّقْتْهُ أَطايِيْباً بِها قَنَعا

ما لاحَ نَجْمَهُ نَفَّاثٌ بِصَائِبَةٍ — إِلّا وَكَيْدَهُ في حَلقومِهِ بُلِعا

كَآلِ أَحمَدَ رَبُّ العَرشِ طَهَّرَهُ — طَيَّ العَباءَةِ زالَ الرِجْسُ وَأنقَشَعا

وَكَبَّرَ الجَدُّ في اليُمنى وأَتْبَعَها — صَوتُ الإِقامَةِ في يُسْراهُ إِذْ قَرَعا

يا ابنَ النَبِيِّ ، وقَد واصَلْتَهُ نَسَباً — في عُروَةِ العَرشِ مَوصولاً ، فَما انْقَطَعا

تَرجو الشَفاعَةَ مِنهُ الأَرضُ قاطبَةً — ولاذَ حِصنَهُ مَلهوفٌ بِهِ إِدَّرَعا

يا ابنَ العَلِيِّ ، وَهَلْ في مِثْلِهِ فُجِعَتْ — كِبْدٌ ، كَما كَبِدُ الإِسلامِ قد فُجِعا

يا صِنْوَ زَيْنَبَ ، صَوتٌ مِنْكَ يَتْبَعُها — وَصَوتُ أَحمدَ فيهِ ، القَلبَ قد صَدَعا

يَتيمُ بِنْتِ رَسولِ اللهِ فاطِمَةٍ — رَضيعُ سِرِّ إِلهٍ ، عِندَها وُضِعا

يا سِبْطَ طَه وَهل غَادَرتَ ما فُرِضَتْ — إِلا وَوَجهَكَ للخَلَّاق قَد رَكَعا

ويَسأَلونَكَ أَنْ تَخْتارَ بَيْعَةَ مَنْ — بَيْنَ القِيانِ يَعِلُّ الكأْسَ مُضْطَجِعا

إِلهُهُ الدِنُّ ، والمِزمارُ قِبْلَتُهُ — وللعَواهِرِ دونَ اللهِ إِتَّضَعا

تَشكو الثَمالَةُ مِنْ إِدمانِهِ كَلَلاً — والرأسُ يَلعَنُ في إِيمانِهِ الصَلَعا

يَزيدُ سُكْرُهُ في الإلحادِ هَرطَقَةً — (يَزيدُ) أَمرَهُ لِلشَيطان قد خَضَعا

صُنْعَ الممالِكِ ، إِرثاً قَد أَرادَ لَهُ — إِبنُ الشَقِيَّةِ مِنْ سُفيانَ ، ما صَنَعا

واحتالَ يَجمَعُ بَيْعاتٍ لَها ثَمَنٌ — ومَنْ أَباهُ مِنَ الأَعناقِ قَد قَطعا

يا آلَ حَربٍ وللتاريخِ كِلْمَتُهُ — بَابُ الخِلافَةِ مُذْ أورثْتُمو انْخَلَعا

وَرُكْنُ دِينِ رَسولِ اللهِ مُضْطَرِبٌ — والمُسلِمونَ وُجُومٌ مِنْهُ أَنْ يَقَعا

وَأُردِفَتْ نُذُرُ الطُغيانُ ألوِيَةً — وحامِلُ الحَقِّ ، مِنهُ الصابَ قَد جَرَعا

صِنوُ الحُسَينِ ، ولَم يُجْدِ تَنازُلُهُ — وقاتِلُ السُمِّ في شِريانِهِ سَجَعا

عَاشَ الوَفيَّ لَهُ ، والشَملُ مُؤتلفٌ — وَبَعدَ قَتلِهِ في أَحزانهِ انْتَقَعا

رَامَ الإمامَة ، لا مَجْدٌ ، ولا بَطَرٌ — يَرجو العَدالةَ للإسلامِ فَاندَفَعا

يُخْفي بِصَدرِهِ مِنْ أَجدادِهِ قَبَسٌ — طَالَ الأَمانِيَ في عَينيهِ فَاندَلَعا

إِيمانُهُ البَحرُ والسَبعُ الطِباقُ مَعاً — مَنْ ذاقَ حُبَّهُ من أَسقامِهِ نَجَعا

لو صادَفتْهُ مِنَ العَثْراتِ أَصغرُها — في سَامِعِ الكَونِ رَدَّ الأَزْهَرانِ لَعا

هُوَ الجَسورُ وفي صِفِّينَ شَرذَمَهُمْ — وَقْعَ الكَواسِرِ في بُطلانِهِمْ وَقَعا

مَنْ كانَ بَأْسُ عَلِيٍّ فِيهِ مُمْتَثِلاً — تَغدوا الجِباهُ على أَقدامِهِ قِطَعا

فَهاشِمٌ بدِماءِ السِبطِ باسِلَةٌ — والَسَيفُ سَيفُ عَلِيٍّ ، هامَهَمْ قَلَعا

والنَهْرَوانُ على صَمْصامِهِ شَهِدَتْ — سَطْعَ البُروقِ على أَعناقِهِمْ سَطَعا

بَأْسَ الضَياغِمِ ، والزَهراءُ مُرضِعَةٌ — فِيَضَ الرجولَةِ ، مِنْ ضِرعِ النَقا رَضَعا

حَبِيبُ جَدِّهِ مَطبوعٌ عليهِ فتىً — ما جاوَزَ الظُلمَ إِلا رَأسَهُ قَطَعا

حِجْرُ الفَواطِمِ أَشْبالَ الأُسودِ حَوى — مَنْ كانَ مِنهُ فَفي الإِقدامِ قَد بَرَعا

إِختارهُ اللهُ عَنْ طُهْرٍ وَمِنْ نَسَبٍ — شُوْسَ الضَراغِمِ للإِسلامِ فيهِ رَعى

فيهِ الإِماَمَةُ مَعقودٌ لها عَلَمٌ — في كُلِّ عَصرٍ لَها دَاعٍ ، إِليهِ دَعا

حُسَينُ ، والأُسْدُ أَشبالٌ إِذا وِلِدتْ — وَأَنْجَبَتْكَ طَهُورُ المُصطَفى سَبُعا

ما نالَ مِنْكَ بِيَومِ الَطَفِّ جَمْعَهُمو — لَكنَّهُ الغَدرُ والخُذلانُ قَد جُمِعا

إِن أَوجَعوكَ فَروحُ المُصطَفى وَجِعَتْ — يَشكو التَوَجُّعُ مِمّا أَجرَموا الوَجَعا

قَدِمْتَ تَعلَمُ أَنَّ المَوتَ فِيكَ سَعَى — ما جِئْتَ طَالِبَ مُلْكٍ تاهَ وانْخَدَعا

بَلْ جِئْتَ تَرسُمُ دَرباً لِلَّذينَ وَعوا — ساروا عَليهِ بِوَجْهِ الظُلمِ فَانْقَمَعا

ذَكَّرتَ جَمْعَ يَزيدٍ ، مَنْ تكونُ لِمَنْ — كانوا لِمُنْطَلِقِ الإِسلامِ ، خَيرَ وِعا

صَقَعتَهُمْ بِلِسانِ المُصطَفى ، بِفَمِهْ — لَو كانَ يُنْصِتُ ذُو قَلبٍ ، بِهِ انْصَقَعا

لو سانَدوكَ لَفازوا يَومَ مَحشَرِهِمْ — لكنَّ جَمْعَهُ كانوا لِلْدُنى تَبَعا

أَوفَيتَ عَهْدَكَ ، يا حَقٌّ بِمَقْتَلِهِ — نَصرُ الجِراحِ وعَارُ السَيفِ اجْتَمَعا

حُسَينُ إِني حَمَلتُ المَدحَ فِيكَ سَنا — عَلّي أُطاوِلُ في أَوصافِكَ البِدَعا

ما كُنْتُ إِلا حَفيداً شَدَّهُ عَصَبٌ — في مَدحِ أَهلِكَ عَاشَ الدَهْرَ مُخْتَرِعا

وَجَميلُ مَدحِكَ نورٌ لا يُحاقُ بِهِ — شِبْهَ الفَضاءِ لِمَنْ يَرنو لَهُ ، اتْسَعا

زَانَ السَماءَ بِميزانٍ وَقافِيَةٍ — كَكَامِلِ البَدرِ في الميزانِ قَد نَصَعا

فِيهِ الأَنامِلُ لا تَنْفَكُّ ساجِدةً — في كُلِّ أُنْمُلَةٍ ، قَلبٌ لَها ، خَشَعا

مَدحٌ حَبَتْهُ ، بِأَحضانٍ لَها ، شِيَعٌ — والخائِنونَ غَدَوا في طَعنِهِ شِيَعا

نَبْضٌ يُشِيْعُ بصافي الروحِ هَدهَدَةً — فاحَ الفُؤادُ ، وهذا البوحُ ، ما نَبَعا

أَبياتُ شِعرِهِ رَوضاتٌ لِحامِلِها — فيها الفَرَاشُ كَوَلهانٍ بِها رَتَعا

خَيْرُ العُقولِ تَهادَتْ في مَقاصِدِهِ — هامَتْ بِرِوضِهِ واخْتارَتهُ مُرتَبَعا

لَو كانَ مِدحِيَ مِنْ ذِهْني ، لَتَوَّجَني — لَكِنَّ بابَهُ بالمَمْدوحِ قَد صُرِعِا

ما زِدتُ أُنشئُ بَيتاً في شَمائِلِهِ — إِلا وزادَهُ إِنشائي ، بِهِ وَلَعا

وَما عَصانِيَ وَصْفٌ في تَفَرُّدِهِ — إِلَّا وَلَفْظَهُ في عُمْقِ الدُجا لَمَعا

وما دَهانِيَ لَيلٌ في مَسالِكِهِ — إِلا ونورَهُ في الإِدراكِ قَد لَذَعا

بَذَرتُ في قِمَمِ العِرفانِ قافِيَتي — كَزَارِعِ الطِيْبِ مَحمودٌ بِما زَرَعا

سَارَ البَديعُ بَديعاً في خَمائِلِهِ — وَما عَدَوتُهُ في فِكري فَقَد ضَلَعا

طَارَ البَسيطُ ، بِساطُ الريحِ يَحمِلُهُ — كأَنَّ بَحرَهُ لِلْأَقمارِ قَدْ كَرَعا

تِلكَ الفَضائِلُ عَنْ سَمْعٍ أَضُجُّ بِها — وَناظِرَ النورِ ، لا يَعدوهُ مَنْ سَمِعا

قَادَ السَحابَ بِمَدحِ المُصطَفى نَفَرٌ — مَدَّاحُ سِبْطِهِ قَد جاراهُ إِذْ طَلَعا

مَدَّاحُ بَيْتِ رَسولِ اللهِ في دَعَةٍ — كَغارِسٍ بِجِنانِ الخُلدِ ما يَنَعا

إِنّي المُتَيَّمُ بَشّارٌ لِكُلِّ فَمٍ — في مَدحِ طَهَ وآلِ البَيتِ ، قَد رُفِعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التيتم: تَيَتَّمَ يَتَيَتَّمُ تَيَتُّمًا : صار يتيمًا، أي فقد أَباه قبل البلوغ؛ كم من طفل تيتَّم في أَثناء الحرب.
  • بالطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.
  • بمقتله: المَقْتَلَةُ : معركة القتال؛ سقط الكثيرون في المقتلة العظيمة. -: المكانُ المَخُوفُ.
  • بنجلها: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
  • عليائه: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.

قصائد ذات صلة

  • يَا طَاعِنَاً ... والمُستَحِيْلُ حِرَابُهُ (جيش العراق)
  • إِبْتِهَالْ
  • معنى الفخر
  • نَورَسَةُ الهَور
  • شَوْقٌ ، أَمْ حَسَدْ
  • حَاشَاكِ أَنْ تَتَلَاعَبِيْ بِسَلَامِيْ
  • فأتِنَةُ الشُرفَةِ
  • لَمْ تُدرِكِيْ