دافنشي دون الجوكندا ...
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الطويل
«دافنشي دون الجوكندا ...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غنائية شعرية بين عبلة والشاعرة: — -أو للخوالي الدارسات تَذكّرُ
والوقت مكوك الفضا إذْ يعبرُ — والقلب ماألفَ الوراء مقهقرا
إلا وكان على الحضور تَحسّرُ — فاغنم حياتك كاشفا مستبصرا
إنّ التفكّرَ كائنٌ متطورُ — ***
أما الذين بقلبهم مرضٌ فلا — يستوقدون سراجهم كي يعبروا
متقوقعون بقاع أبحرهم فلا — يصل الشعاع لقعرها إذْ يبحرُ
والعقل مصباح الدروب تكشّفا — فإذا انكفا فتوجسٌ وتعسّرُ
*** — والنادبون بلوعة أطلالهم
بهوى أصمَّ خيولهم تتعثرُ — يتشبثون بلوحةٍ ذهنيّة
وهميةِ الإيطار لا تتغيرُ !! — تجترُ قلبا حالما ومثرثرا
متحامقا متصلّبا لا يُبصرُ — فتضيق ساحات الشعور تغلّقا
ويظل في سردابه يتضجرُ — تنتابها دونية حسيّة
فيثور غول كآبة أو يَفجُرُ — هلك الذي عن وعيه متجردٌ
متقوقع صلب الأنا متحجرُ — ***
لاشيَ بالإكراه يفرض نفسه — (إلا الردى) فبه نُذلُ ونقهرُ
*** — ولقد رهنت مطيّتي لترحّلٍ
ومسحت أضرحة الهوى لا أُقهرُ — وقبضتُ من أثر الحبيب قصيدة
تُروى لكلّ مولّه يتضورُ — فتُقيته حتى امتلاء صبابة
وترّده متصوّفا يتبصرُ — في حضرة الحب العظيم مراقصا
متوحدا أظلاله يتفكر — وتشع في ليلٍ زوت أقماره
أيقونة عشقية تتقمرُ — ومدامة في كأس كل مسامر
وهو النديم هو الطريق الأخضرُ — ***
قالت وتُقضي طرفها في حسرة — ويشّع عقدُ لآلئٍ تتحدرُ
أعيى الهوى قلبي وزاد تأزّما — وتشقشقت أرضي أسى لا تُزهرُ
حتى غدت كبلاقعٍ مهجورة — وإخال أني للردى أتحضّرُ
من بعد أنْ كان الغرام مطارحا — متلذذا في سكرة يتقشر
جفّت موارد فيئه فندبته — وقطعت ثوب ملائتي أتحسّرُ
*** — ولقد حسبت صبابتي أبدية
وإذا بوهج مشاعري يتبخرُ — رسم اندلاقات الشعور قصيدة
في ريشة قمرية تتحررُ — فحسبت دافنشي يعود ليحتفي
بمراسم الجوكندَ إذْ أتحضرُ — وظننتُ أنّي لوحة زيتية
ألوانها حيوية لا تغبرُ — عبثا أحاول أنْ أزاول مرسمي
فخطوطه عبر المدى لا تظهرُ — ولقد رماني في الظلال ولم أجد
إلا انعكاسات الرتابة تعبر — ظنّي بأن يأتي إليّ مشعشعا
فأعود في أقصى المدى أتبخترُ — ***
معشوقة مني ولي تيهي الذي — متشبعٌ عقدي التي لا تُجبرُ
*** — أولم أشارك قانصا في صيده
إنْ كنت تفاح الذئاب أقشّرُ — بتغنجٍ وتمكيجٍ وتدللٍ
في حضرة الشبق الذي لا يُذكرُ — سأم النفوس يريقها ألوانها
وعزاؤها أنْ قاب دمعٍ يغفرُ — ***
فنغيب في أفيون وقت ماجن — متشيطن وهو الضلال الأقذر
فكأننا أعواد زيت حارقٍ — بخطيئة لحظية نتسعّر
وكأنّ جسم الراقصات مدامة — تسري فيلتذّ الشعور الأخطرُ
*** — بصق الأذى في وجه كلّ فضيلة
من دون أيّ ملامة تستغفر — فولوجه دُبر المدائن عاصفا
مستبرقا لجج الغوى يستمطرُ — حتى إذا سقطت جنود قلاعها
فتحت له أثوابها يتخيّرُ — ينسلّ من قمصانها بغرابة الغازي
الذي عن صيده يتقهقرُ!! — ***
طروادة الحلم العتيق تذللت — وسقوطها للفاتحين مقدّرُ
*** — -لكن إذا ظلّت بكامل وعيها
عذراءَ حصن فضيلة لا تُقهرُ — ***
ياعبل مالكِ قد ضللتِ ورودها — ماهكذا إبل الصبابة تعبرُ
فلقد بلغتِ على الركود جهالة — فيها المياه بقعرها تتقذرُ
والنفس من غوغائها مهزومة — وسراج مبعث نورها متكسّرُ
*** — ياعبل نبض زماننا متسارع
وبه القلوب بومضة تتغيرُ — لا حرف يصدق في قصيدة شاعر
لامدنفٌ متوله بك يشعرُ — الحب أضحى ياعبيلة وجبة
وبهضم آخر لقمة يستدبرُ — ***
مابين آلاف الظهاة مجاعة — ومآدبٌ أنيابها تتكشّرُ
حكرا على استهلاك قلب عابرٍ — يمضي كما جاء المحبّ الأكبرُ
*** — ياعبل قتلاك الذين (...) رأيتهم
قد أعرضوا وتبعثروا وتنكّروا — ياعبل مولاك الزمان ملفّحٌ
بحرارة الأجساد أشعثُ أغبرُ — وكمن يسير على شفا زلزاله
الذاتيّ إثر كوارثٍ يتبعثرُ — ***
ياعبل تلك وساوسٌ وهواجسٌ — في مسرح اللعب التي لاتبصرُ
وعيّ الفتاة مغيّب في جبّها — وذئابه لدجى الجوى تتضور
وترى نيوبَ تكشّرٍ أقمارها — ويرى بها صيدا له يتحضرُ
وكلاهما من رأيه متيقنٌ — أنّ اختلافات الرؤى هو جوهر
*** — لانبض يبقى ثابتا إذْ نعبرُ
صيرورة الوقت الذي يتطوّرُ .....
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفكر: تَفَكرَ يَتَفَكَّرُ تَفكُّراً :- في الشيءِ: فكَّر فيه، أي أعمل العقل فيه وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ/ التَفَكُّر في الفلسفة يعني تجربة باطنية تنصبّ على النشاط الذهنيّ الداخليّ فهو معرفة تكون فيها …
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- الوراء: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ …
- انكفا: انْكَفَأَ يَنْكَفِىءُ انْكِفَاءً : ــ على الشيءِ: مال؛ انْكَفَأَ على الكتاب يقرأُه. ــ عنه: انْصَرَفَ؛ انكفأ عن الدراسة. ــ إليه: رجع؛ انكفأ المهاجرُ إلى بلده. ــ الجيشُ: انهزم؛ انكفأ جيش العدوَّ مخذولاً. ــ لونه: تغيّر؛ …
- بقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- بقلبهم: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …