مناحة جو
الشاعر: صلاح احمد ابراهيم · البحر: المجتث
«مناحة جو» من شعر صلاح احمد ابراهيم، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مناحة جو — في الجبال العتيقة ..
الصدى.. يتعالى .. تناقله الفلوات العميقة — الى البحر .. للسجن .. سجن العتاة العتيد..
تشامخ في «الثغر».. — يصرخ في قيظة.. والرطوبة «ملح» وابخرة وصديد في الجدار العنيد.
ومن غيظه — يهز رتاج الحديد
وقضبان زنزانة مثل حجر — وفي قبضتيه صراخ توالي .. كثاكلة لوليد
مزقت ثوبها تنشج: — ها هنا باسماً
كان «جو» — يتطلع من كوة للسما..
كان «جو» — كان «جو»
كان «جو» — في الحقول الوريقة
الندى .. يتلألأ.. مع الفجر.. يهمس في خضرة مستفيقة. — تموج .. لها القنوات قلائد در .. بجيد
طيوف لما جال في صدر «جو» لما جال في باله — وما كان يرجو .. مدى في مدى
لآماله .. وهي تغدو حقيقة.. غدا — مُحررة من شقاء عبيد
ومُطلقة لندا.. بخلاص أكيد.. — فيجمع أفواف زهر.. تفادح من حُسنها الأرج..
لحبيب تجرع مُر الردى — جزاء توّلهه والتبتل .. هذي لجو..
من الشعب .. منّا .. لجو — لجو
لجو — وراء نيالا .. وقضبان شالا.. وخلف السدود ..
مُويجات «بحر الزراف» تلوح للضفتين .. — ببطء حزين
الى غابة وهي تلقى الظلالا.. — وتلطم اغصانها صدرها
نواحاً يمزقها وانين — تنادي وما ملكت صبرها..
تعال الى فتاي الامين — تعال.. تعال..
تعال الىّ حجر امك «جو» — «جو»
«جو» — فتى «الجور» سار الى حتفه
وفي شفتيه هتاف النضال — على وجهه نبل أسلافه
يموتون لكن بحسن الفعال — وفي كفه
مواثيقه لرفاق الشمال — وسار كما النيل عند الوفاء.. كما سار للنيل «بحر الغزال»
ومن خلفه — سار عبداللطيف وعبدالفضيل ومبيور والقرشي:
لجنة الاحتفال — يقولون: شرفت اهلاً ، بقيتنا في انتظارك «جو»
هلم ، ولكن لدينا سؤال : — أهذا جزاؤك والغادر المرتشي
يُعد له الغار غار التآمر والانخذال — فلالا .. ولالا .. وهذا محال
أجودُ لهم والجحود لجو؟ — لجو
لجو؟ — يرد عليهم ضمير الوطن
«وأنّى لهم شنقه» او ناس فتى — أخا العقبات ، رفيق المحن.. ففعله أبلج..
مؤتمن .. — مثل «جو»؟
يشق الى صفوف العدا — وهم يشهرون علىّ المدى..
الاجنبية — يقوس ظهراً يقيني يطمئنني في يقين :
أيا وطني دمت لا دام من مزقوك — ولا عاش من أنكروك
فنحن بنوك .. ونحن الفدا.. — فتى مثل «جو»؟
فترقص نوّاجة الحي بالسيف والدرع تبكيه في حُرقة: — وآه جو..
وآه جو.. — وتنشد شادية الحي في كل عيد يمر على الحي في رقة:
وآه جو.. وآه جو — وفي هدأة الليل خفق فؤاد
على نْول أحزاننا ينسج — وحيداً مراثٍ على قبر «جو»
لقبر ببحري — بلا شاهد فيه او مَعْلَم
بطول البلاد وعرض البلاد.. له فرس مُسْرَجُ — يطوف غوادي
تهل على الارض بالموسم — يبوح بها يانع «مُبهج»
بليغ بألسنة يلهج: — مضيت وخلفّت فينا ايادي
فشكراً لجو — والخلود لجو
لجو — لجو
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
- العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
- الفلوات: الوَاتُ : جنس أشجار وشجيرات بَرِّيَّة وزراعيّة من فصيلة القشديّات ثمارُها وبزورُها من الأفاويه الشائعة الاستعمال.
- تشامخ: تَشَامَخَ يَتَشَامَخُ تَشَامُخاً : تعالى وتكبَّر؛ يَتَشَامَخُ على البسطاء والمستضعفين.
- تناقله: تَنَاقَلَ يَتَنَاقَلُ تَنَاقُلاً :- والشيء: نقله بعضهم عن بعض؛ تناقلوا الحديث/ تناقلت الإذاعات النبأ.
- توالي: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.