خطاب الألف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحيرةُ تلبّستنيفلبستُها وخرجتُ إلى الشارعِ عارياً.
*محبّتكِ تيّار
وأناالذي أكلني الحزنُ ولفظتني المأساةُ غريق. *
من العجيبِ أن أختاركِ أنتمن كلّ نساء العالم
ربّما لأنني أعرف أنّ اللقاء بكيشبه امتطاء غيمة.
*خرافاتكِ قيّدتْ دمي بالسحر
ولكي أحرر دمي مما هو فيهصرتُ ساحراً.
*نونكِ نار
وألفي سقطتْ في النارولم تكن النار برداً يا حبيبتي
ولم تكن سلاماً.*
طائركِ مبهموطائري يجيد اللعبَ بالطين ورسم الحروف.
*حبّي ازداد ارتباكاً
وارتباكي ازداد حنيناًوحنيني ازداد لوعةً
ولوعتي سبحتْ في الماءتعرّتْ وتركتني أرتجف.
*الموتُ لذيذ
لأنّ المعنى كامن فيهوالحبّ حامض
لأنّ لقاءنا لم يتم منذ قرون.*
كلما أردتُ أن أقول: (أحبّك)صفعني صمتك.
*يا نوني
أجلسُ أمام الكاف، كلّ يوم، درويشاًأتمتمُ، أدعو وأهذي وأبكي
ثم أموت.*
من العجيبِ أن يحبّ هذا الألفنوناً قاسيةً تجيد طعنه
ومسح زئبق مرآتهوالسخرية من حروفه الجالسة على شجرةِ الجن.
*النونُ خرافة ضيّقة
وأنا رجل يبحثُباتساعٍ عن الخرافات. *
حرفي حرف عجيبيبحثُ في الماضي والمخبوء
يبحثُ في الغيمةِ والشعاعيبحثُ في الظاهرِ والباطن
ويضيع فيكِكما يضيعُ الخاتمُ في البحر.
*أيتها الكاف
أريدُ نبأ، ماءً، طيراً، نوراًأريد
أتوسّلأجثو
فانظريأيتها الكريمة إلى كفّي الممدودة بالطلاسم إليك.
*حيرةُ ألفي
وطغيان نونيصارا عنوانَ أصابعي وحروفي
ومرآب جنّتي وملائكتي.*
المقطعُ فارغحتّى من الفراغ.
*النقطةُ سيّدة
والهلالُ هلاك.*
النقطةُ ضياعوالهلالُ ريح.
*النقطةُ حبّ
والهلالُ طوق لا مهرب عنه.*
النقطةُ أعجوبةوالهلالُ أضحوكة.
*النقطةُ دم
والهلالُ جريح.*
النقطةُ أنا المطوّق بالخيبةوالهلالُ أنتِ سوري وسجّاني.
*النقطةُ موتي
والهلالُ حبيبي.*
النقطةُ جنّيةوالهلالُ تعويذة.
*النقطةُ هرب
والهلالُ صمت مطبق.*
النقطةُ بخوروالهلالُ رقصةُ السحرة.
*النقطةُ غموض
والهلالُ طوطم.*
النقطةُ آهوالهلالُ أوّاه.
*النقطةُ خروج
والهلالُ طاعة.*
النقطةُ عبثوالهلالُ سكّين.
*النقطةُ دمعتك
والهلالُ حاجبك.*
النقطةُ نجمتيوالهلالُ شاشة قلبي.
*النقطةُ مفاجأة
والهلالُ خَرق.*
النقطةُ تمرّدوالهلالُ لغم.
*النقطةُ صومعة
والهلالُ جنون.*
النقطةُ ذهبوالهلالُ طلقات وصرخات وسكاكين.
*النقطةُ مظاهرة
والهلالُ قمع.*
النقطةُ كأسوالهلالُ تحريم.
*النقطةُ لذّة
والهلالُ شبّاك.*
النقطةُ سخفوالهلالُ فناء.
*النقطةُ لهو
والهلالُ كتمان.*
النقطةُ حبروالهلالُ رسالة غدر.
*النقطةُ طعنة
والهلالُ بطن.*
النقطةُ ملاكوالهلالُ شيطان.
*النقطةُ ملك مشعوذ
والهلالُ شعب مغلوب.*
النقطةُ سطحوالهلالُ سرداب.
*النقطةُ عقل
والهلالُ مستشفى مجانين.*
النقطةُ رمزوالهلالُ معنى يجيدُ التستّر.
*النقطةُ غيمة
والهلالُ نوم غامض.*
النقطةُ دفقة هائلةوالهلالُ دخول لا يُصدّق
أنتظره حتّى الموتوما بعد الموت.
*النقطةُ تلطيف
والهلالُ بوح جارف.*
النقطةُ اعترافوالهلالُ شوق بعمقِ المحيط.
*النقطةُ حلم
والهلالُ لذّة.*
النقطةُ آهوالهلالُ اتصال عظيم.
*النقطةُ ربيع من القبُلات
والهلالُ زلزال.*
كلّ الذين أحبّهميعيشون على الأرضِ ولا يتذكّرون
انّ لقاءهم بها فانولذا فأنني أعطيهم كلّ شيء
ولا أنتظر منهم شيئاً.*
أنتِ غيمةوروحكِ شمس
وأنّي لأرى النورَ في الغيمةفأضحك
وأرى الغيمةَ تتمرأى في الشمسفأبكي.
*أنتِ جالسة في المابين
الرحلةُ قصيرةلكنّ توقّفات الباص لا تنتهي.
*روحكِ الطرية كموعدِ حبّ
تغرّبتْوتشرّقتْ
وعادتْ بحاءٍ دون باء.*
حرفكِ معنىوالدخول إليه يتطلبُ الجلوس على شجرةِ المعنى
وعبورِ نهرِ الجنوتحمّلِ صفعاتِ الشياطين.
*فيكِ عين العشق
ونون محبّة المهيمنوفيكِ واو الوداع والوعيد والوعد والموعد.
*يا لموسيقاك الغامضة
يا لطبولكيا لكمانك
يا لدفوفكيا لحضوركِ البهي.
*أنتِ شاعرتي
أنتِ شين الشمس والشعاع والمشمش.*
توقف القلمُ عن الكتابةفأعطيته دمَ قلبي من أجلك
فصارَ يتلو على الورقةِ الزرقاءقصيدةَ الرقص.
*دمكِ ابتهال
وعطاؤكِ مزنة.*
شمسكِ تحومُ على الروحِ الليل كلّه.*
في نونكِ جلستْ روحي مابين الحروفووسط النقاط
تتأملوتنجو
وتعلووتمحو
وتنأى.*
واأسفاهرحلتنا قصيرة
وسائق السيارة مُصرّوهو محقّ — على الوقوفِ فوق المنحدر.
*لم أكن أعرفكِ
حتّى أشرقتْ روحي في غموضكوكشفَ ألفي عن نقطةِ نونكِ العارية
وولجَ في جحيمها الأسْوَد.*
نقطتكِ دعاءوهلالكِ عبادة للأصنام.
*نقطتكِ شعر
وهلالكِ إرادة ملكية.*
نقطتكِ رفضوهلالكِ انقلاب.
*أرسلتُ لكِ سينَ سليمان
حتّى تنشرح نونكِ وتكتمل.*
لقاؤكِ مفاجأة أربعين عاماً من الغيابووداعكِ نجمة تتهاوى في التراب.
*لماذا أنتِ بكلّ هذه الجبلية الغامضة
التي صيّرتْ من حولكِ سهولاً سهلةكدراهم ممسوحة؟
*لماذا أنتِ بكلّ حروفي الصعبة تتجلّين
وتتركين الآخرينيعيشون في الهوامش والفوارزِ وعلاماتِ التعجب؟
*نقطتكِ حياة
وهلالكِ جريمةُ قتل.*
نقطتكِ قبلةوهلالكِ إبحار في القارّةِ الحامضة.
*نقطتكِ رفض
وهلالكِ هرطقة.*
نقطتكِ دمعةوهلالكِ أغنية فيروزية.
*نقطتكِ جلوس على حافّةِ السرير
وهلالكِ بحث عن الأعماق.*
نقطتكِ حلم أخضر في حوصلةِ طيروهلالكِ ثعالب ومقالب.
*نقطتكِ فم
وهلالكِ جسد.*
نقطتكِ دخول في الدفءوهلالكِ آهات.
*نقطتكِ قصيدة
وهلالكِ منشور سرّي.*
نقطتكِ ولوجوهلالكِ استسلام.
*نقطتكِ ساعة صفر
وهلالكِ هجوم.*
نقطتكِ نبؤةوهلالكِ شرْك.
*نقطتكِ زعل
وهلالكِ عسل.*
نقطتكِ انتفاضةوهلالكَ إذعان مُطلق.
*نقطتكِ نار
وهلالكِ سعير.*
نقطتكِ كمان جايكوفسكيوهلالك عود فريد الأطرش!
*نقطتكِ مديح
وهلالكِ دنانير ذهبية.*
نقطتكِ فميوهلالك ألفي.
*نقطتكِ أمي
وهلالكِ أبي.*
نقطتكِ انتحاريوهلالكِ هروبي من البيت.
باحثاً عن شمسِ طفولتي المسروقة.*
نقطتكِ صورتي وأنا أشي بكوهلالكِ تستّري بين الدهور.
*نقطتكِ مثلثي الأسود
وهلالكِ قوسي المذبوح.*
نقطتكِ فجوريوهلالكِ زهدي وتصوّفي وتألهي.
*نقطتكِ خربشتي
وهلالكِ مرثيتي المفضلة.*
نقطتكِ عرسيوهلالكِ مأتمي.
*نقطتكِ عيدي
وهلالكِ عيديتي.*
نقطتكِ ذعريوهلالكِ أصابعي.
*نقطتكِ حديقتي
وهلالكِ بحيرتي.*
نقطتكِ خوفيوهلالك خيالي.
*نقطتكِ جلوسي على العرش
وهلالكِ استبدالي المدن الواحدة بالأخرىكما يستبدل الميتُ أكفانه.
*نقطتكِ وحدتي الخضراء
وهلالكِ زوّارك المزعجون.*
نقطتكِ كأسيوهلالكِ ترياقي وحشيشتي.
*نقطتكِ حمامتي
وهلالكِ لبؤتي.*
نقطتكِ ثيابي الممزّقةوهلالكِ زجاج روحي المحطّم.
*نقطتكِ فراغي
وهلالكِ أشلاء أملي.*
نقطتكِ مملحتيوهلالكِ كبدي.
*نقطتكِ شتيمتي
وهلالكِ فضيحتي.*
نقطتكِ خنسائيوهلالكِ حُطيئتي.
*نقطتكِ دمائي
وهلالكِ السكين التي ذبحتني.*
نقطتكِ عُرييوهلالكِ عرائي.
*نقطتكِ قبري
وهلالكِ قيامتي.*
نقطتكِ أملي القزموهلالكِ ممراتكِ الملأى بالمهرّجين.
*نقطتكِ جثتي
وهلالكِ موعدي الذي سحقتِهكما تسحقُ الدبابةُ طفلاً.
*نقطتكِ سأمي
وهلالكِ وجوديتي.*
نقطتكِ دميوهلالكِ أدويتي.
*نقطتكِ طفولتي
وهلالكِ شيخوختي.*
نقطتكِ هزيمتيوهلالكِ اندحاري العظيم.
*نقطتكِ رسالتي
وهلالكِ أتباعي الخونة!*
الألف نائمفإنْ ماتَ انتبه.
*يجلس الألفُ في حضرةِ الإمبراطورة
طفلاً يلهو ويلعبوالإمبراطورة ُتعاني من داءِ الكآبةِ والعظمةِ والغرور
والطفلُ ينتظرُ أن تتحوّل الإمبراطورة إلى غيمةلتمطره أحلاماً ولعباً ومباهج.
*أيها الألف
كيف تفصحُ عن نفسكَ وأنت مُدّثربكلّ هذا الالتباس؟
*يا نوني
ها أنتِ كبرتِ وتعبتوبدأتْ الأحلامُ تركض بعيداً عنك.
يانقطتي وهلاليلا مستقبل لكِ إلاّ مع طفولة الصعلوك
وجنون الشاعرورؤية الصوفي
ووميض الرائي.*
ها أنذا أحوّل أحزاني وانكساراتي وهزائميإلى حروف وقصائد
أقرأها للإمبراطورةِ التي تتكرّم عليّ بسماعهادون أن تكافئني بكلمةِ حبّ واحدة.
*أيتها القاسية
أيتها الغامضةحبّنا بحاجةٍ إلى معجزةٍ ليولد
وإلى معجزتين لينمووإلى مائة معجزةٍ لينطفىء.
*يا نقطتي وهلالي
اخرجي من عزلتكِ المزّيفة وتقدّمي من الألفكقصةٍ من قصصِ ألف ليلة وليلة.
*ينبغي لي أن أشكر أولئك الذين اخترعوا الحروف
وأولئك الذين دمجوها فكانت الكتابةفلولاهم كيف يمكنني أن أعالج صواعق حبّي؟
*ينبغي أن أتعرّف إلى روحي
قبل أن أضيّعها الضياع الأخيرفي حبّكِ الذي يحيطُ بي
كما تحيطُ السباعُ بغزالٍ جريح .*
كيف يمكن للناقدِ أن يفسّر نونكويتعرّف إلى حرفكِ الوحيد
الذي هو أناوأنتِ محاطة بكلّ هذه القسوة
وأنا متلبّس بكلّ هذا الفناء؟*
الماضي يحاصرني فأقول النونوالحاضرُ يحاصرني فأقول النون
والمستقبلُ فأقول النونلكنني حين فرشتُ رملَ النون
على سجادةِ موتي رأيتُ النونَ غيمةً عظيمة.*
الحبّ هو الخسارة العظمى!*
لو تركنا جسدينا يتحدثان لدقائقلقضيا على كلّ انكسارات النون وهلوسات الألف
ولألقيا القبض علينا بتهمةِ تضييع الوقتفي مناقشاتِ الحبّ
دون دخول مفيد في المفيد!*
أيتها الإمبراطورة الصغيرة الضائعةأخاف عليك ِمن خاتمة القصة
حين يكتشف الحبيبانألاّ شيء وراء الستار
سوى شبح النسيانوكلمات الوداع العرجاء.
*وعدتني الكافُ بلقائكِ يا نون النأي
ولأنّ وعد الكاف حقّ مابعده حقّفأنني فرح بالانتظار
رغم ان دمي يدمدموحروفي تسّاقط من نافذة القصيدة.
*بعد قليل سأجلس قبالة الكاف
وأشكرها على شمس لقائكالتي ومضتْ اليوم لي
فابتهجتُ كنبيّ أوحي إليهولم يوح إليه بشيء!
*يوماً ما سنصل إلى المفترق
أتمنّى، يا نوني، أن يكون الموتُ حاضراً معنالينهي كلّ شيء بشمعه الأحمر.
*أيتها الجميلة كبحيرة
والضائعة كدمعةِ صوفيّأشكو لك نفسي التي أفسدها حبّك
والتي تقودني كلّ حين إلى ممرّاتكِ الغامضةفإن لم تجدكِ قادتني إلى قصيدةِ النون
التي خُلِقتْ من طينفكانت سحراً وذهباً وغموضاً وسكاكين.
*صرتُ مثل لاعب السيرك
ينبغي عليه أن يسير كلّ ليلةعلى الحبلِ ذاته
بانتظارِ الموتِ أو النارِ أو التصفيقِ البليد.*
في حلمي، البارحة، رأيتُ قلبيوقد أُصيب بسهمٍ
ولما استيقظتُ وجدتُ فراشيوقد تحوّل إلى قطعةِ دم
وقلبي قد تحّول إلى قطعةِ حلم.*
قررتُ أن أنساكِفهربت الحروفُ من القاموس.
*حبّكِ قصيدة صودرتْ في وضحِ النهار
ولدهشتي وارتباكيلم أقدّمْ بلاغاً ضد أحد.
*مَن يتأمل طويلاً في الحجر
لا يأمن أن يتحوّل إلى وثن.*
سقط ألفي في الحيرةحتّى مات.
*قررتُ أن أنساكِ
فأكتشفتُ أننا قد رُبِطْنابحبلٍ من الأكاذيب
لا ينقطع.*
وقررتُ أن أنساكِفاحتجّتْ عليّ ساعاتُ يومي
وخرجت الدقائقُ في مظاهرةٍ حاشدة.*
قررتُ أن أنساكِلأجد نفسي
فأكتشفتُ ضياعي العظيم.*
قررتُ أن أنساكِلأجد نفسي
فأكتشفتُ أنني قد ضيّعتُ نفسيقبل اكتشاف النسيان.
*كلّ امرأة أحببتها منحتني شيئاً
إلاّ أنتِبخلتِ عليّ حتّى بالإشارة.
*حبّكِ شارع غائم ضائع طويل
لا يؤدي لشيءوحبّي عصافير وشموس وثياب جديدة
وضحكات.*
حبّكِ فضيحةوحبّي جنون.
*حيبتي تحوّلتْ، منذ دهور، إلى دمعة
وحوّلتني، منذ دهور، إلى قصيدةِ ندمٍ عظمى.*
لو كان هذا الكلام الذي قلتهقد قلته في حجرٍ لأنّ
ولو كان في بحرٍ لهاج واضطربولو كان في صحراء لعصفتْ وأعصرتْ
لكنهواأسفاه كان فيك فلم يحرّك فيكِ ساكناً
ولا متحركاً.*
لغتكِ ضاعتْ في الثرثرةِ والخوفِ والببغاويةولغتي ضاعتْ فيك.
*المغنّي يتمنّى الصفاء
ويريد أن يقضّي العمر مع حبيبتهوأنا أريد أن أقضّي معك
ساعة صفاء واحدةأو دقيقة حبّ واحدة
أو لحظة اطمئنان واحدةأو ثانية مسرّة واحدة.
*واأسفاه
ألقيتُ بمن أحبّني في البئروخرجتُ أستجدي ابتسامةَ الأموات.
*سحقا ًلزمن أحبّبتكِ فيه
ووضعتُ جسدي الطيّب فيهعلى المسامير والخشب.
*أيتها الكاف
انقذيني من سطوةِ دمعتيومدّي لي يدَ الرجاء
لتنتشلني من محيطِ العبثوثاءِ الثعلبة
وباءِ البلبلةوتاءِ التيه.
*من أجلكِ دخلتُ كهفَ الساحر
وصرتُ أتعلّم منه أنشودةَ الطينوإشارات التمتمة
والتقاط الأزمنة.*
ينبغي لي أن أعقد مؤتمراًأدعو إليه قلبي وأصابعي وعيوني
وأدعو إليه أساطيري وخرافاتي وظنونيوأدعو إليه أزمنتي وأباطيلي
ودفوفي وطبوليوحروفي ونقاطي
لكي أفهم معنى الحاءوأجلو مرآة الباء
وأطلق طيراً يربطُ الحاءَ بالباءفيحملني بعيداً بعيدا ًحيث لا موت ولا حياة
لا شمس ولا قمرلا حاء ولا باء
لا أنا ولا أنتِ.*
من أجلكِ صعدتُ راقصاً إلى دميونزلتُ هابطاً بدمعي.
*كيف يمكنني أن أجلو عنك
كلّ هذا التأفف والعجرفةوكيف يمكنني بعدها أن أحاوركِ
وأنتِ الخرساء بأعذب لسانوالصامتة بأجمل عينين؟
*أنتِ طلقة الرحمة
التي توسّلتُ بكلّ الحروفأن تطلقها عليّ
فلم تفعلوتركتني أنزف
وأنزفوأنزف.
*أعلى فأعلى أيها الطائر
أعلىفأعلى أيها الطائر
أعلىأعلى
أعلى!*
الموتُ ينتظر موتيشيء مؤسف!
*الخرابُ ينتظرُ حياتي
كما ينتظرُ الميناءُ السفينة.*
الغيمُ يبدّدُ روحيويسحقها بسيارته ذات الدخان الأسود.
*المحبّةُ داء
والعشقُ كيّ.*
أيتها الكافأحزاني ازدادت واتسعتْ
ومرآتي تهشّمتْولغاتي سبقتني إلى المنافي
فبقيتُ كالأعمى بلا مكان.*
روحي طفلوطفلي راء
واوي مشنقةومشنقتي حاء
وحائي ياء.*
أيتها الكافأطبقّ عليّ الحزن
ورماني بالهمّفوقعتُ جريحاً
دمي الحروفوصيحاتي الحروف.
*حزني كبير
وبحركِ ضيق.*
صرتُ أكتب أشعاري وبابي مفتوحلأنّ أحزاني لم يعد يخيفها انفتاح الباب
أو دخول المهّرجين.*
جميلة أنتومن يحبّكِ ينتظره الموتُ على الأقل.
*وصلتُ إلى النهايةِ يا نوني
ولم أتذكّركأين أنتِ: في بخلك
أم في حزنكأم في مساحيقك؟
*كلّ شيء اكتمل ياحبيبتي
لم يبقَ سوى موسيقى الموت!*
كلّ الحروف صمتتْ، ماتتْ، وامّحتْإلاّ النون
أمسكتُ بهافقالت: الفراقُ عنواني
والحرمانُ صندوق بريدي.*
الكافُ هي المفتاحكلّ يوم أتوسّل اليها
راكعاً ساجداً كي تنقذنيمن جبالِ نفسي ووديانها وممرّاتها الضيّقة.
*لدي عصفوران
سأطلق واحداًوأبكي على الآخر... الطليق!
*أكلتُ الحاء... كان طعمها عسلاً
وأكلتُ الباء... كان طعمها حنظلاًولذا لم أستطع أن أحبّ كما ينبغي.
*أنتِ خرافتي القادمة لتكتسحني
وتكتسح ذكراي.*
الغيمةُ حاصرتنيفبحثتُ عن الشمسِ في كلّ مكان
لم أجدهاإلاّ في كفّي.
*واأسفاه
صرتُ أنتقلُ من حرفٍ إلى حرفومن نارٍ إلى نار.
*يا سيدة النون
رفقاً بنفسكِ، رفقاً بيفلقد عبرتُ حاجزَ الخوف
وعبرتُ حاجزَ الحرمانإذن، لم يبقَ سوى حاجز الموت!
*نقطتكِ وسعتْ ثواني أيامي
وهلالكِ وسع يقظتي ومناميكيف، إذن، أفكّر فيكِ وأنتِ فيّ ؟
*لأول مرّة أنتبه إلى كنوزكِ التي تسير
رأيتها بحاجبي الذي يبصرُ الماوراءورأيتكِ وقد رأيتِني وأنا أرى
فأسرعتْ كنوزكِ تتحرّكفي بهجةٍ وقلقٍ وغموضٍ عظيم.
*واأسفاه
كيف أستطيع أن أحبّكِ وأنت على هذا النحو:قارب احتضن الشمس وأعلن أن الدنيا
بين يديه؟واأسفاه
كان كلام القارب صحيحاً!*
يا سيدة النونأرجعتِ قلبي إلى الصبا
وأرجعتُ قلبكِ إلى الطفولةفوقفتُ ورأيتُ الذئب ينتظرُ طفولتي
والثعلب ينتظرُ صباك.*
أفرحُ أن أكتب لكِ أو إليكِ أو عنكحرفاً أو فارزةً أو نقطة
أفرحُ وأعرفُ أنّ فرحيلا يقودني إلاّ إلى السعير.
*كلمة منّي تفسدُ هدوءكِ المصطنع
إشارة منكِ تلقي عليّ القبضكلمة منّي تخدشُ زجاجَ روحك
إشارة منكِ ترميني بالرصاص.*
يا للهولكيف يجسرُ الألفُ المتصعلك
أن ينظرَ إلى إمبراطورة النون؟!*
حقاً لا أعرفُ ماذا يحدث لناأنا أسبح في بحرٍ لا أعرفه ولم أره من قبل
وأنتِ تسبحين في شيء لا تعرفينهأهو ماء أم رمل أم هواء!
*أيتها الكاف
لا ملجأ إلاّ إليكأنتِ ألقيتِ في قلبي محبّة النون
فاحرقي النون بمحبّتيأو قودينا وأنتِ الرحيمة إلى أعالي الأنهار.
*كلّ ليلة أقفُ أمامكِ أيتها الكاف
لأعلن لكِ نشيد دعائي هذاوبمجرد أن أضع القلمَ على المنضدة
سأقوم أمامكِ لأنزع عنيّ قلادة الوسواس وقلادة الحرمانوأبكي كصوفيَّ عرفَ الخلاص
ففرحَ وفرحَ وفرحَ حتّى أرداهُ الموتُ عاشقاًعرفَ الخلاص: أن لا خلاص!
*من جديدٍ أقفُ أمام بوّابة الموت
لأعلن أن اسمها بوّابة الحبّأصرخُ باتباعي فأراهم يؤيدونني مشفقين
ويبتسمون لي مشجّعين وهم يرون صرخاتيتسقطُ على الأرضِ طيوراً ميتة
وحين أرفعُ بصري إلى أعلىيستغل أتباعي الفرصة فيبكون.
*في يقظتي أو منامي
ألوذُ بالهلال فأراهُ جاهلاً، صلداًبل أراه جلفاً
وأصعدُ إلى النقطةِ فإذا هي ماسيجرحُ كلَّ شيء حتّى نفسه.
*أنا سيّد الألم
وسيّد الذين سكنوا في لحاءِ الحرفوجلسوا يتأملون في غموضه الأعظم
حتّى سقطتْ عليهم الشمسُ من علٍوكنستهم ريحُ الفناءِ التي تكنسُ كلّ شيء.
*سنموتُ عمّا قريب
ونحن نبكي على رغباتنا التي تحوّلت إلى أشباحوعلى أشباحنا الذين تحوّلوا إلينا.
*أيتها القريبة جداً
أيتها البعيدة جداًأقلقني القاف
دمّرني الحاءأربكني صوتكِ القادم في النون
فأنتبهيأنتِ بالسفينة الضائعة أشبه!
وأنا أتلمّسُ رحلتكِ بين الصخورفأرى الدم يسيل بين أصابعي.
*أيتها المتجبرة
أيتها الضائعة في نفسها وفصولها وعذاباتهانقطتكِ عند الباب فهل أسمح لها بالدخول؟
*لماذا أيها الهلال الصلف
يعيدنا الحبّ إلى الطفولةبسرعة البرق؟
*من الغريب أن أحبّكِ
أنا الإله الميّت.*
أحبّكِ، أحبّكِ، أحبّككلمة تعني كلّ شيء إلاّ الموت.
*واأسفاه
لا أعرف أن اختار أيّ شيءالشيء الوحيد الذي أختاره جيدا ًهو موتي.
*واأسفاه
الشاعر نسي نفسهفوقع في بئر الحبّ
لم يجد مَن ينقذهلم يجد مَن يخرجه
لم يجد مَن يرثيهإلاّ دلو الكلمات.
*أيتها المصطنعة
في حركاتها وسكناتهافي ألفاظها وإشاراتها
في ثوبها وألوانهاأتت إليكِ البراءةُ طوفاناً هادراً
علّها تزيل عنكِ صدأكِ وحموضتك.*
لا شيء سوى الكافلا شيء سوى الميم
فالحمد للاولىوالسلام على الثانية
وأنا بينهما امرأة ضيّعتْ وحيدها،طفل ضيّعَ أمه،
طالب ضُبِطَ وهو يغشّ،نهر جفّ في دورته الأخيرة،
شيخ تُقطّر في فمه الأدرد آخر قطرات الماء،ألف ينتظرُ من الكافِ الرحيمة أن تقول: كنْ!
*(واأسفاه)
كلمة تكسّرت بهدوءفرأيتُ الواو تنأى عني،
والسين تسّوف أزمنتي،الهاء تنظرُ إليَّ دون ملامح
والفاء تجلدني بالسياطوتضعُ على جراح ظهري الفلفل
والنقطة تسخرُ منّي في ألمٍ عظيم.*
تقولُ لي الألف: ما الذي تفعله بنفسكَ أيها المسكين؟وتقولُ الواو: حذار النار!
تقولُ الراء: أنا سرّ النار!وتقولُ النون: أنا الغموض والهرب!
وتقولُ الكاف: النون لكَ ولكنْ بعد حين!*
فمتى يأتي هذا الحين؟أهو بعد أربعين يوماً
أو بعد سنة أو سبع شدادأو بعد أن أقع في اللاجدوى
وتقعين يا حبيبتي في المأساة؟وعدُ الكافِ حقّ ولو تحقق بعد الموت!
*من أجلكِ سأطلب في احتفالٍ عام
إضافة ألف حرف جديد إلى الأبجديةلكي أستطيع أن أصفكِ فقط.
*(أحبّكِ)
كلمة تجلسني فوق التللكن حين أذكر حرفكِ بعدها
أجد على الدواممَن يدفعني لأهبط من وادٍ إلى واد.
*أنا فرح
لأنّ جنوني تمّ بين يديك!*
الموت ينتظرنافلا بأس أن نقضي العمر بحكاية حبّ
أو قصيدة حبّأو موعد حبّ
حتّى يجيء موعد الموت.*
في حبّكِ أحببتُ النونوتشبيهاته: الهلال والنقطة
في حبّكِ أحبّبتُ النهايةَ التي تنتظرناوالتي لا يكفّ لسانكِ العذب عن التلويح بها
في حبّكِ أحبّبتُ الصعلوكَ والإمبراطورةفبكيتُ على الأول الذي هو أنا
ومدحتُ الثاني الذي هو أنتفي حبّكِ صرتُ عبداً بعد أن كنتُ سيّداً
وطفلاً بعد أن كنتُ شيخاًونقطةً بعد أن كنتُ حرفاً
ومع ذلكفقد بقيتُ أحبّكِ
وأحبّكِوأحبّكِ
حتّى تحوّل قلبي إلى شمسٍ من الحروف.*
أنتِ الشمس عالية في الأقاصيوأنا البئر ممتدة في الأعماق
أنتِ تمنحين الدفءوأنا أمنح الحنان
أنتِ تعطين النوروأنا أعطي الأسرار
أنتِ تشرقين وتغيبينوأنا ثابت لا أتزحزح.
*كلّ يوم أتوقع أن تقولي: (أحبّكَ)
وكل يوم أتوقع أن تقولي: (وداعاً)وبين الاثنين يتقدّمُ قلبي ويتأخر
يضيعُ ويتأوهيبكي ويضحك
يدمدمُ ويصفريصيحُ ويصمت
يغادرُ ويسكنيهذي ويتلو.
*تعالي نغسل أخطاءكِ وأخطائي في نهرِ الحبّ
تعالي... فهذه الأخطاء تشبه أطفالنا الطيبين!*
صارت القصيدةُ أكثر حناناً منكفهي تقبّلني بين عيني كلّما جئتها باكياً من حبّك
وتجلسني قبالتها كلما شكوتُ لهاقسوةَ هلالكِ وجبروت نقطتك
وأحيانا تخرجُ القصيدةُ من هيبتهافتغنّي لي، وتضحكُ، بل تتعرّى
وترقص!*
مَن يحررني من حبّكِ؟أصرخُ حين أرى بخلكِ الأسطوري
وأخاف أن يأتي من يستطيعأن يحررني من سجني السعيد!
*إذا ضاعت النونُ منّي ذات يوم
فمن الذي سألتجيء إليه؟سألتُ الأبجديةَ جميعها حرفاً حرفاً
فلم تعطني جواباً شافياًإلاّ النقطة باركتني
وقالت: إذا خانت النون فعليكَ بيأنا نقطتها
أنا سرّتهاأنا فحواها
أنا ذكراها الضائعة.*
ستسقطين ذات يوم من أعالي صمتك يا حبيبتيوتتدحرجين إليّ
لتجدينني ناسكاً هندياً ضيّع سبع قرون من عمرهفَرِحاً يتأملُ نقطةَ نونكِ القاسية.
*لماذا نخاف الحبّ؟
سألتُ الهلالَ فانزوىوسألتُ النقطةَ فاحرنجمتْ وامّحت
ثم سألتُ النونَ كلّها فاهتدتْ إلى الغموضوعشّشتْ فيه
وكدتُ أن أسأل اسمك كلّه هذا السؤالفخفتُ عليه من صاعقةِ العذاب.
*أيتها الإمبراطورة
البارحة قدّم الشاعرُ لذكراكِ المحّلاة بالطلاسمقصيدته الجديدة ممهورة بدمه
مرسومة بحروفه وألغازه وأساطيرهوبقي ينتظرُ وينتظرُ قرب ممرّاتكِ الغامضة
علّكِ تخرجين من عرشكِ الذي حجبَ عنكِ الرؤياوحجبَ، عن الشاعرِ، الهواء.
*ها أنذا أسارعُ لكتابةِ قصائدي الأخيرة
عن إمبراطورتي القاسيةلأنني أتوقّع بين لحظة وأخرى
ألاّ تجدد الإمبراطورة إقامتي المزيّفة قرب ممرّاتهاحينها يتعيّن عليَّ أن أركب البحر
بحثاً عن ملاذٍ مزيّفٍ جديد.*
واأسفاهلا أعرف أن أبني بيتا ًإلاّ من الرمال
ولا أعرف أن أعشق امرأةإلاّ التي تحوّلتْ إلى قطعة ضياع
أو حرف اندحارأو مدينة عبث رائعة.
*ربّما لم يعد لحضوركِ أو غيابكِ عندي
إشارة محرقةفلقد تحوّلتِ، يا نوني، إلى رمز
تحتفل قصائدي به كلّ ليلة حتّى الفجرحتّى أجد حروفي سكارى وما هي بسكارى.
عن القصيدة
«خطاب الألف» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٥١٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.