قاف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لكلّ مَن لا يفهم في الحرفِ أقول:النون شيء عظيم
والنّون شيء صعب المنالإنّه من بقايا حبيبتي الإمبراطورة
ومن بقايا ذاكرتي التي نسيتها ذات مرّةفي حادثٍ نونيٍّ عارٍ تماماً عن الحقيقة
ومقلوبٍ، حقاً، عن لبّ الحقيقةوهكذا اتضح لكم كلّ شيء
فلا تسألوا، بعدها، في بلاهةٍ عظيمةعن معنى النون!
*لعنفوانكِ ينبغي أن انحني
لجمالكِ ينبغي أن أكتب الشعرلمحبّتكِ ينبغي أن أخترع أبجديةً جديدة
لعشقكِ ينبغي أن أعيد اكتشاف الدموع.*
ينبغي للشاعر أن يعشقحتّى يتعرّف إلى الشمسِ وهي تشرقُ ليلاً
وإلى الهلالِ وهو يصبحُ نوناً من غير نقطةوإلى النقطةِ وهي تصبحُ سحراً
يضيء فحمةَ الليل.*
سأمنحكِ أيتها النون المجنونة بالجمالِ والانكسارمجدَ الكلمة
وسأعلنكِ إمبراطورةً حقيقيةوأتوّجكِ في احتفالٍ سريّ عظيم
بتاجِ الحروفوقلادةِ الكلمات
وطيلسان القصائدووسامِ الهيام
وعصا السحر.*
أين كنتِ كلّ هذه السنين؟لماذا صعدتِ الآن إلى سطحِ أيامي
بعد أن كان الغموضُ يأكلككما يأكل سمكُ القرش السمكَ الصغير؟
هذه أسئلة وضعتُها أمام النونفرأيتُ الألفَ يلقي بنفسه في البحر
بهدوء.*
كلمةٌ عابرة منكِ أعادتْ لي يومي المسروقوشمسي الضائعة
وابتهالاتي التي لا تكفّ عن التمتمةكلمة عابرة منكِ رتبتْ نبضاتِ قلبي
وأعادتْ لها الرنينوإيقاع الحنين.
*أعترفُ لكِ الآنَ انّ الشاعر مجنون
والعشق جريمةفمنذ أن عرفتكِ وأنا لا أكفّ عن الهلْوَسة
أمام إيقاع نونكِ المريبولا أتوقف عن ترجمةِ أحلامي إلى كلّ لغات الأرض
متصوّراً انّ اللغة تعيدكِ إلى نفسكوتعيدُ نفسكِ إليّ
فأنتبهُ إلى نفسيأيتها الأسطورة الضائعة فيَّ.
*ينزفُ الشاعرُ حين يعشق
آلافَ الكلماتِ والحروفليغربل لغته من أدغال الصدأ
ويغربل قلبه من أدغال الموت.*
أيتها الإمبراطورةسمعتُ أنكِ بحاجة إلى ملكٍ أو أميرٍ أو شاعر
أو عاشقٍ أو جلّادٍ أو خادمٍ أو شحاذأو صعلوكٍ أو مهرّجٍ أو بوّاب
ولأجلِ أن أنال نونكِ فأنا مستعد أن أكونالملك أو الأمير أو الخادم أو الشحّاذ أو الصعلوك
أو المهرّج أو البوّابأيتها الإمبراطورة
تذكّري هذا المجنون الذي لا يكفّ عن ترديدهذه النغمة ليل نهار أمام قصر حبّك
تذكّريه فهو يشبهني تماماً...إنه أنا!
*دخلتُ في الإيقاعِ الخطير
لقد بدأ الحبّ يسدّ عليّ مسامات روحيويعلن في مكبراتِ الصوت:
أنني خطأ فادحوأنكِ خطئي الذي يتكرر في الساعة
ستين مرّة.*
الإمبراطورةُ حبيبتيلم أعد أستطيع النظر إليها من فرطِ الحبّ
لم أعد أستطيع أن أحدّثها من فرطِ الصدفةلم أعد أستطيع أن أشير اليها
أو إلى نونها من فرطِ البهجةوهكذا يصغرُ لديّ العالم شيئاً فشيئاً
حتّى يكتمل ضياعي ويبدأ موتي السعيد.*
أرجوكِأسرعي في قتلي..
فنزفُ الحروفِ يومياًيصيبُ قلبي بفقرِ الدم.
*أيتها الإمبراطورة
أنا الصعلوك الذي سيقود كلّ لغات الأرضليتآمر على عرشكِ ويسرق كنوزه
وينسفهثم بهدوء يجلسُ بوّاباً
يحرسُ ممرّات العرش من العابثين!*
دمعتي حجر.*
مصيبتي أنني ألتقي بقاتلتي كلّ يومأتبسّم لها
مفتوناً بجمالها الغامضوأعطيها السكين
لتذبحني من الوريدِ إلى الوريددون أن أتفوّه بكلمةٍ واحدة.
*دمي يسقط
وجسدي ينهارُ بهدوءٍ أسطوريّوروحي تتحوّلُ إلى رماد
لكنها تتماسككما يتماسكُ الحظّ السيء.
*موتي مناسبة طيبة
لأعزّي نفسي بهدوءٍ وصدق.*
دمعتي إله.*
سحقاً لك أيتها الضائعةسحقاً لنونك
سحقاً لنقطتك.*
خيبتي فيكِ بحجمِ الطوفان.*
لكني لم أكن نوحاًولم تكن عندي سفينة
لذا طافَ جسدي فوق الماءطافَ وطافَ حتّى مللتُ من الطوفان.
*كم بكيتُ على هذا الجسد الغريق
بكيتوبكيت
وبكيتلكني لم أجد من يأبه لي
سوى رصاصة الرحمةالتي أطلقتها على رأسي حرفاً
قادني إلى النوروإلى الشمس
وإلى الطمأنينةوإلى الموتِ العظيم.
*إلى الكاف
أذهبُ لاجئاً مستجيراًفخذيني أيتها الكاف
وبددي موتي الدائم الوصول كزلزالوبددي ذكرى طفولتي وأرجوحتها المهجورة
بأنواركوشمسكِ الكبرى
وإذا اقتضى الأمر بددي روحيولا تتركيني كالمشنوقِ الذي انقطع
الحبل به قبل الموت.*
يا كافيبين يديكِ ألفي
بين يديكِ دمعتي وشمس روحيفارحميني
ولتكنْ رحمتكأربعةً من الطير يأتين سعياً
وبحراً ينشقّ فأدفن فيه هموميوعرشاً تضيء فيه كماناتُ دمي وطبولُ طفولتي
وقمراً يجلسُ بين حواجبي وظنوني.*
أموتُ ومعي حرفيوأبعثُ من الموت
ومعي حرفي.*
دمعتي عبث!*
ليس غريباً أن أبتهل إلى نقطةِ الحرفوأجلس قبالتها مذهولاً في مسرّاتها
ومجيئها من الشرقِ إلى الغربمحملةً بالدفوف والدموع والطبول
ليس غريباً، بعد هذا، أن أبتهل إلى الهلالوأدعوه لينقذني من نفسي.
*ما أن تراكِ الأبجدية
حتّى تنفض عن ثيابهاالنومَ والنسيانَ واللامبالاة
لتأخذ من كفّكِ شمسَ الحنانوينبوعَ الصحو
وإناءَ الانتباهوملعقةَ الحبّ
وملحَ الطمأنينة.*
انظري الآن يا حبيبتيإنّ في الحرفِ لسحراً
يطوّقك فلا مهرب عنهإلاّ إلى الضياع.
أنا أنتظرُ أن تضيعيوتذوبي
وتمّحيلأدفن جسدكِ البضّ في شمسٍ من الحروف.
*واأسفاه
أنتِ فرح متكلسوأنا جنون ينبض.
*واأسفاه
كيف مزّقتِبهذه البساطة جغرافيا الجسد؟ وألقيتِ القبض على جغرافيا الموت؟
*ها أنذا أنتظرُ من الحروفِ أن تهبط لي
بشلالاتِ شمسكِوأنهارِ ربيعكِ
وجداول شوقكِوقطراتِ وعودكِ
وذرّاتِ اشاراتكِونواةِ طمأنينتكِ
وإلى الآن فلا ملاذ لي سوى الحروفوإلى أن أجد ملاذاً آخر
فأنني أجلسُ أمامهاكما يجلسُ المجانين أمام الأنبياء.
*ها أنذا أقتربُ منكِ لأبتعد عنك
أصل إليكِ لأغادركِ كوميضِ البرقفرحاً كغيمةٍ... محزوناً كبحرٍ ميت
لكنكِ في طلاسم جسدي أبداًمرآة حبّ كبيرة تتعرّى.
*أيّ سحر هذا؟
إنّ حرفكِ ليخلق اسمي من جديد يا حبيبتيوأنا أضحكُ من هذا السحر
كطفلٍ يرى المطرَ أول مرّة.*
الحرفُ هو الزلزالوأنا أسكنُ الحرفَ يا زلزالي.
*ليس للعبتكِ نهاية
وليس لخيالكِ بدءوأظن أنك ستنهين عبثكِ العظيم
بأن تطلقي عليَّ الرصاصوأنا أضحكُ من الضحك.
*انظري:
الفراغ سيّد العرش ونحن عبيده.*
انظري:بخلكِ أسطورة
وكرمي سفينة من الخرافات.*
واأسفاهأيّةُ قصيدةٍ تبدأ بكِ تفضي إلى الموت!
*حزنكِ طير
وحزني تمساح.*
أيتها الأسطورة الضائعةهناك مؤتمر صاخب للأساطير
سيعقد قريباً في قلبيفلبّي الدعوة أرجوك!
*أحبّكِ
كما يحبّ المجنونُ الأطفالَ الذين يرمونه بالحجارة.*
صرتُ أرى نونكِ من غير نقطةفأبكي.
*خرافاتكِ امتدّتْ وأصبحتْ بحراً
فدعوتُ الجغرافيين ليعطوه اسماً.*
ذات يومستبكين أيتها الضائعة
على السنين الطويلة التي سفحتهاأمام جبل انتظارك.
*أجمل ما فيكِ: أكاذيبك
التي لا تكفّ عن التجددِ والانبعاث.*
تحبّينني بالسنسكريتيةوأحبّكِ بالعربية!
*صرتِ تشاركينني مخاطبة الكاف
والبكاء بين يديهاوالسجود العظيم في حضرتها الخضراء
فمتى ستشاركين دمي غربتهوحرفي محنته
وألفي انتحاره؟*
حبّكِ جرّاحسيقتطع جزءاً من قلبي
وحين يعجز سيضع ليشيئاً من السمّ أشربه فأموت.
*قررتُ أن أهجوك
فمدحتُ نفسي!*
حبّكِ وباء أصابَ خلايا جسدي كلّهافتساقطتْ كجبلٍ منهار.
*حبّكِ ناطحةُ سحاب
حلمتُ بهاوخططتُ لها وبنيتها طابوقةً طابوقة
وحين اكتمل البناءُ العظيمنسفتُها من الأعماق.
*طولكِ ابتهال
وعيناكِ جنّة.*
البارحة سقطَ عام جديد أمام داريففتحتُ البابَ مدهوشاً
وجمعتُ شظاياهثم صنعتُ منها تمثالاً لك.
*في نونكِ سحر
وفي ألفي زلزال.*
متى ستمسح الكافنقطةَ نونكِ من رأسي
كي يتوقف نزيفُ حرفيفأنام؟
*حبّكِ يدعو لكلّ شيء
حتّى لعبادة الأصنام!*
معجزتي أنتِأنا الإله الميت!
*أعومُ في الفراغ:
أخرجُ من الفراغملطّخاً بدمِ الفراغ
وأعود إليه مفتوناً بعذابه السريّ.*
لازلتُوقد عبرتُ أربعين موتاً — طيراً لا يعرف الطيران
ولازلتُوقد عبرتُ أربعين بحراً — شاطئاً يبحث عن سفينة.
*(أحتاج اليكم)
صرخَ المغني من الأعماقفتحوّلتُ إلى حاء وتاء وجيم.
وصرتُ كافاً بشوقيفي حضرةِ الكافِ الكبرى.
*كانت الباءُ جنةَ عدن
لكنّ الشياطين أحاطوا ببوابتهاحتّى وجدوا منفذاً فاخترقوا نقطتها
وكسروا زجاجةَ روحي فرحين.*
ماتَ حبّي قبل عشرين عاماًولم أزلْ إلى الآن أستقبل المعزّين.
*أحببتُ مثل كلّ مرّة سيدةً ضائعة
حتّى أضيع أبداً في المجاهيل.*
الموتُ ذاكرة لا تذكر أحداًحتّى تاء طفولتها الممزّقة.
*أين منا لقاءاتنا المشمسة؟
أين منا مصادفاتنا؟أين منا نزواتنا؟
أين منا غيومنا التي كنا نركبهاقبل أن تلقينا الشياطين إلى الأرض؟
*أنتِ مَن تكونين
حتّى أشغل أنفاسيوأشغل حروفي
وأشغل موتي بك؟*
وصلتُ إلى........دون أن أمسك ذرّةً من أنفاسك.
*موتكِ عنوان
وحياتي صندوق بريد محطّم بفراغه الوحشيّ.*
سقطتُ مثل كلّ مرّةووقعتُ فانكسر موتي
فرممته برغباتِ نقطتك.*
أيتها النونخذيني إلى الساحلِ أو إلى البحر
إلى الصمتِ أو إلى الكلامإلى اللغةِ أو إلى الطمأنينة
خذينيفجلوسي في المابين
أفسدَ روحيومزّقَ حاءَ طفولتي المجنونة.
*أيتها النون
أرسلتُ إليك الشينهل وصلتْ؟
وأرسلت إليك اللامفهل وصلتْ؟
*بعد جنوني بك
ليس هنالك من فرحٍ أنتظرهسوى الموت.
*سقطَ المغنّي على موسيقاه
فقامَ متعثراً لاعناًوسقطتُ على حرفي
فقمتُ طائراً مذبوحاًمن الوريدِ إلى الوريد.
*قلبي الطيّب كدمعة
والضائع كصحراءقلبي الذي هو بحجم قبضة يدي اليسرى
كما يزعم الأطباءأرسلَ لي برقيةَ عتابٍ قاسية
بسببِ قصص حبّي الفاشلة حتماًوحين اعتذرتُ له بحروفيةٍ مطلقة
رفضَ اعتذاريفقدمتُ له استقالتي
ومضيتُ في الطرقاتضائعاً دون قلب.
*قلبي الذي يشبه طفلاً مشاكساً
قلبي الذي نسي حاءَ الحقد إلى الأبدوتشبّث كمجنونٍ بحاءِ الحرية
أرسلَ لي برقيةً يسخر من فشلي النونيّ العظيموحين قرأتها
ضحكتُوضحكتُ
وضحكتُثم بكيت.
*قلبي الذي يشبه نهراً كفَّ عن الجريان
أرسلَ لي برقيةً أخرى منتصف الليلقالَ فيها: كيف وصلَ الأمرُ معك؟
أيّ غدٍ ينتظرك؟وقالَ: لِمَ لا تكون مجنوناً مثلي
فتكفّ عن الجريان وسط الوديانكقرويّ يحملُ صرّةَ ملابسه الممزّقة؟
*قلبي... يا قلبي
خنتُ الباء فغدرتْ بيوالتجأتُ إلى الواو فبنتْ عليّ
طابوقَ الأزمنة الثقيلوألقيتُ نفسي على النون عاشقاً
فذبحتني بسكين اللامبالاةوألقتْ بي من عمارةِ النسيان
ذات الألف طابقولذا أعتذرُ إليكِ من كلّ شيء
وأعتذرُ إلى كلّ قطرةِ دمٍ فيكيا قلبي
أيها المغفّل العظيم!*
قلبي... أيها السيد الذي يتنقلما بين كهيعص وقاف وطسم
يا صاحب البوابة المنقوشة بالمحبّةأرجوك
ادخلني في داركفإن لم تدخلني
فعند من أنام هذه الليلة؟*
قلبي .. أيها النمر الجريحالممتلىء بالحروف وهذياناتها،
جنّها، ونواميسها، وقواميسهاقلبي.. أيها النمر الحروفيّ الجريح
البارحة خفتُ عليك وأنتَ وسط البخورووسط الدخان
تستلهمُ روحَ الماءوآيات القاف
ومعجزات الجيم.*
قلبييا صنيعة الكاف
ورؤية الكافيا جرح النون ونقطة الظنون
يا ندبة الباء ورماد الأزمنةقلبي
يا معجزة القافبل يا اعتذار القاف بما هو مكتوب
في اللوحِ المحفوظقلبي
يا موسيقاي المتشظّيةوكفاحي المقطوع اليدين
قلبييا جنوني المتّزن
وأساطيري المحفوظةفي جيوبِ طفولتي المتهرئة
أعتذرُ إليكثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة
حتّى تكتمل بي سمفونية الاعتذارويكفّ الاعتذار نفسه عن الاعتذار!
*ليس مهماً كيف سينتهي حبّكِ
فلقد أحببتكِهل ستسلمينني إلى الثعلبِ أم إلى الذئب
إلى الفراتِ أم إلى الصحراء الكبرىإلى المشنقةِ أم إلى العرش
ليس مهماًفلقد أحببتكِ... وكفى!
*أكثر ما أخشاه يا نوني
أن تكوني باءً مقلوبةأو دالاً تنكّر لها الجميع.
*من الموتِ إلى الحبّ
ومن الحبّ إلى الموتصرتُ أركبُ حرفي من محطّة قلبي.
*في شمسكِ يحيا القلب
بعد أن دمّره الثلجوصيحاتُ اليأس.
*مخيلتي العجيبة التي تنبأتْ بسقوط الدول
واهتزازِ العروشِ وانكسارِ الريحِ وتمزّقِ الأساطيرلا تستطيع اليوم أن تتنبأ بنهايةِ حبّك.
*حين اتصلتُ بكِ البارحة بالهاتف
عجبتُ: فمن أعطاكِ سلطةَ إحياء الموتىوقتل الأحياء؟
*أيتها الكاف
... شيئاً من رحمتكِ التي وسعتْ كلّ شيءتنزلينها أمطاراً على صحارى النون
علّها تخضرُّ فتخرجُ قمحَ الألف.*
سأمتدحكِ، أيتها النون، أمام عمارات حبّكسأرثيكِ أمام خرائب حبّك
سأهجوكِ أمام مشنقة حبّكوسأطريكِ أمام عرش حبّك
حتّى أموت أو يأذن لي حبّك.*
من المخيف أن أحبّكِ كما أحبّكأيتها النون المليئة بالمجاهيل.
*خرج لي الماضي، أمامكِ، أيتها النون
فقررتُ أن أنسفهحتّى تكون حياتي جديرةً بك
نظيفةً، طريّةً، دون أدغال.*
من أول شروط حبّكِ: المشي على الجمروقد مشيتُ...
ولكنْ على حروفٍ من الجمر.*
أنتِ في عينيوفي نور عيني
في الأولى حبيبةوفي الثانية نون
فإذا جمعتهما وصلت القصيدةُ إلى الذروة.*
مئات القصائد كتبتها قبل أن تقولي: أحبّكَما الذي سأفعله، إذن، لو نطقتِ بهذه الأسطورة
ذات يوم؟*
رمشكِ لم يكن رقيقاًرغم فتنته الطاغية
كان عذاباً مضافاً لطفولتي المعذّبة.*
أنتِ بريئة من كلّ تهمة ملصقة بكلا.. لستِ قاسية الحرف
ولستِ حجرية القلبولستِ ضائعة في الأزمنة والممرات
أنا المتهم..وينبغي، لمن يهمه الأمر، أن يحاكمني
بدعوى حبّ امراة قاسية الحرف، حجرية القلبضائعة في الأزمنة والممرّات!
*الشتاء انقضى..
والأغنيةُ انقضت..ضاعَ مني ما ضاع
وبقيتِ أنتِ غيمة تتلبّسنيكما تتلبّس الدمعةُ قلبَ المحكوم عليه بالإعدام.
*ما جدوى أن أكتب عنك
أو إليكأو حولك
لا أنتِ تكتبين ما أكتبولا أنا آبه لما تكتبين
ومع ذلك،فإنّ الكلمات تنسلّ من بين أصابعي
حين أتذكّركِكما ينسلّ الماءُ من بين أصابع الكفّ
وتتسطّر على الورقِ أطفالاً طيبين.*
مَن أنتِ؟سؤال أطلقته بعد أن كتبتُ عنك
ديواناً كاملاًولم أجد أيّة بارقة أمل
تعينني على حيرتي الكبرىوضياعي المكتوب.
*مَن أنقذني مِن الموتِ بعد أن قتلتِني؟
أظنها الحروفوربّما هي النقاط
وربّما هي ال (ربّما).*
الموعدُ الذي ينتظرنا ضاعَ في الزحاموقيل انه تعرّض لعمليةِ اختطافٍ مدبّرة
شاركتِ فيها بكلّ جوارحكوفساتينكِ التي لا حصر لها.
*لم تعد ورقةُ قصيدتي بيضاء
صارت صفراءربّما من الأنين
ربّما من الشتاءربّما من رفيفِ أجنحةِ الطيورِ المهاجرة.
*أعدتِ لي بكلماتكِ الباهتة
ذكرى كلّ مَن جرحتني من قبلوألقتْ القبضَ على طفولتي المعذّبة.
*ما الذي تفعله الحروفُ والنقاط
للعاشقِ المهزوم؟*
أنا بحاجةٍ إلى ذكريات طازجةأرمم بها ذكرياتكِ التي حاصرتْ دمي
بزهورها السامّة.*
أحلمُ أن أقول كلمةً واحدةأختصر فيها كلّ عذابي
وأكفّ عن هذا النزيف.*
أحلمُ أن أجدكِ قد ابتعدتِ عن أيامكِ الخاويةإلى ساعاتي الملأى بالطيور
والريشِ وليراتِ الذهب.*
قصيدتكِ أعادت الحياة لقصائديوحررتها من الوزن والقافية
لكنها استبعدتني أنافضعتُ في سجونها سجيناً حيناً
وسجّاناً حيناً آخروقفلاً صدئاً إلى الأبد.
*قصيدتكِ بكاء
فمن لي بكلّ دمع العالمحتّى أستطيع أن أقرأها لك؟
*قصيدتكِ ليلة دامسة الظلام
فمتى يشرقُ الفجرُ حتّى أقرأهالدمي المرعوب؟
*قصيدتكِ فراغ عجيب
سقطتُ فيه منذ سنةولم أزل أسقط وأسقط وأسقط
باحثاً عن أيّ شيء أستند اليهحتّى لو كان قنبلةً أو قبراً أو جمجمةً طيبة!
*في الولادةِ ضيّعتُ الولادة
وفي الطفولةِ ضيّعتُ الطفولةوفي الصبا ضيّعتُ الصبا
وفي الشباب ضيّعتُ الشبابوفي الكهولةِ ضيّعتُ الكهولة
وفي الموت...وجدتُ الموت!
*واأسفاه
فتشتُ جيوبيفلم أجد سوى دموعي حبّات متحجرة
فبكيت!*
كيف اجتمعت الباءُ الضائعةوالواو المتحجرة
والميمُ الميتةوالنونُ القاسية
في حياتيفأتفقوا في حفلةٍ واحدة
على أفسادِ حياتي؟*
يا حبيبتيلم يعد الحبّ ممكناً
صار الموتُ هو الممكن الوحيد.*
لو أعطيتُ إطلاقة واحدةوقيل لي: على مَن تطلق النار
على الموتِ أم على الحبّ؟لأجبتُ: سأطلقها على نفسي!
*البارحة سفحتُ دمي في الغرفة
حتّى غرقتُ ونمت.*
البارحة قررتُ أن أزيل الحزن من دميفهبط الحزن من رأسي إلى قدمي
فابيضّ رأسي وضاعوسقطتْ قدمي
وإلى الآن لم أجد رأسيبل لم أجد قدمي!
*دمي مرتبك
لأنّ قصيدتي قايضتْ دمَها بالحبّ.*
يقول النحوي: سأضع النقاط على الحروف.ويقول الفيلسوف: أضع النقاط على الحروف.
ويقول المغنّي: ها أنذا أضع النقاط على الحروف.أنا الوحيد الذي قلت:
سأمسح النقاطَ عن الحروفلأُضيع في جنوني القادم
في نونكِ التي أضاعت نقطتهافي الزحامِ والثرثرةِ والخوفِ من الشوارع المظلمة.
*أريد كأساً من الموتِ لا يحتجّ عليه أحد
ولا يمنعه عليّ أحدولا يرى أحد جدوى من تحريمه
على قلبي الطيّب حدّ الموت.*
في حاءِ حبّكِ التي وسعتْ كلّ شيءولدتِ الباءُ بريئةً كدمعة.
*اجتمعت الحاءُ بالباءِ فكان الكون!
*أعظمُ ما في الشعر
انه يصيّر جنوننا الفادححروفاً لا معنى لها!
*في اللحظةِ التي قيلَ لي فيها
إنكِ غادرتِ بستانَ قلبي المحطّم إلى الأبدأحرقتُ الحاءَ والباء
وذرّيتُ رمادهما في دمي.*
يا قلبيأعطوكَ شينَ الشيطان
وبكوا حين هبطتَ عليهم من النافذةبسيفِ الحروف
مفتتحاً بالكافِ والهاءِ والياءِ والعينِ والصادمأدبةَ الشمس.
*أعجبُ لهؤلاء الناس
كيف يعيشون ويموتون بهدوءٍ أسطوريدون أن يحتجّوا على حروفهم الميّتة.
*دمي اصفرّ لشدّةِ الفراق
وكثرةِ العياطدمي اصفرّ فاصفرّت دنياي
واخضرّت حروفي.*
اختارتْ حبيبتي المستنقع بدلاً من الفراتفأطلقتُ النارَ على الفرات
وركضتُ مجنوناً لأرى أثرَ الرصاصة في الحروف.*
حين فكّرتُ أن أرسل رسالةً إلى صباي المقتولتذكّرتُ موتَ ساعي البريد.
*سقطَ الشعراءُ على دينارِ الوهم
فخرجتُ اليهم وطردتهم من بابيوعدتُ لنومي.
*في عريي أتعرّى
وأناقش أزمنةً حبلىبالعري.
*المرأةُ طيّعة كالموت.
*لو لم أكن ضائعاً مثلك
لما أحببتك.*
النهرُ يحدّقُ في ارتباكيوارتباكي يحدّقُ في الشمس
والشمسُ تحدّقُ في مايوهات الموت.*
أين أجدكِ الآنفي القبر
أم في البحرأم في اللاعنوان؟
*عمر يتفتت
وزمان يشنقُ نفسهفي بستانٍ باذخ.
*في حبّكِ ألقيتُ القبضَ على دمي الأسود
واعدمتُ ذاكرتي البيضاءَ وقلبي الأزرق.*
لكثرة ما أفكر بكشاغلاً خلايا دمي بإسطورتك
صرتِ تقفين اماميفلا أرى شروقكِ ولا أتلمّس زورقك.
*أيتها المقمرة دوماً بحروفي
اتركي لي شيئاً من الحروفتعينني على بلواي.
*دمي متهم بحبّك
وحبّكِ متهم بموتيوموتي متهم بي
وأنا متهم بالدمِ والحبِّ والموت.*
يا سيدي الشاعرقلتَ كثيراً من الكلام الجميل
دون جدوىفما العمل وأنتَ لا بضاعة لك
إلاّ الكلام!*
خرجتُ من نفسي إليكلأجد نفسي
فضعتُ ولم يجدني أحد.*
لا الطلاسم نفعتولا الدخان وفّى بعهده
ولا اللام ذهب كما أمِرَ ولا الشينلا الحروف افتتحت صرّةَ طفولتها ولا الشمس
لا الشوارعلا الطرقات
لا الدموعلا العيد
لا النقاطلا الفوارز
لا علامات الاستفهام والتعجب والاستنكارلا... ولا.. ولا حتّى الموت نفسه
إذن لمن اشتكي هذه الخرافةالتي تسمّى حبّك؟!
*ما جدوى أن أحبّك
إذا ما اقترنتِ بالموت؟*
دمي...يا دمي...
سأظل أصرخُ وأصرخحتّى تجيبني أو أموت.
*واأسفاه
كفّكِ امتدّتْ إليّوأرادتْ أن تحتويني بهديتها المزيّفة
لكنّ حروف قلبي رفضتْ نقاطكوانتصرتْ لطفولتها الراقصة
وفراتها البريءوقبلاتها الطيبة كموعدِ حبّ.
*الزلزالُ وقع
والمدينةُ تهدّمتوالمخرجُ مصرّ أن أقرأ قصيدتي بهدوءٍ باذخ
وأن لا ألمسوأنا أبكي المايكرفون. *
ليس لي من هدايا في هذا الزمانالهدية الوحيدة التي أستقبلها على الدوام منك
هي أكاذيبُ حبّك.*
الزمنُ توقّففخرجتُ لأعيد للزمنِ روحه المسروقة
فوقعتُ في الممرِ فانكسرَ ألفي وسالَ دمُ نوني.
عن القصيدة
«قاف» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٤١٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.