ديوان المقابلات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مقابلة أولىآراء
****قلْ لهذي القصيدة
إن أرادت شموسَ البهاء،أن تراجعَ في كلّ حين
ابتسامتها المؤسيةأن تغني قليلاً لأشجارها المثمرات الخيال
كي تسكّن أوجاعهالحظةً ثم ترتدَّ في سيرها
حيثما ينشر السرُّ أعضاءه الغامضة.قلْ لهذي القصيدة
إن أرادت شموس الندىأن تفكّر حتى النخاع بأسمائها،
أرضها القلقة البكر، أحداقهاغيمها، وردها الأسود المنتشرْ
أن تفكّر حتى النخاع بخطواتهاكي تقول
كلْمة ًواحدةكلْمةً مثقلة
كلْمةً من ربيع الصفاءْ.قلْ لهذي القصيدة
وهي تجلسبين أوراقها الطفلة الصامتة
مثل رأس مُعذّب:كيف يمكن
للعصافيرِ والبومِ والنسرِ في لحظةٍ مذهلةأن تغني نشيد الحياة
كيف يمكنكسرُ بابين في غرفة واحدة
دونما أيّ ذكرىفتحُ عينين في جثةٍ
دونما أيّ عيب؟ضيف
**********لاشيء، إذن، غير الأشعار تجيء
كي توقظني من نومي الأسودوبكائي الأسود
ودمي.لا شيء إذن،
هي ذي تأتيفأكون الخيمة والعاشق
وأكون كؤوس القهوةوغيوم الألفة والنوم الأبيض
وأكون الثلج القابع في الكأسهي ذي تأتي
كي توقظني ودمي الأسود.*
هي ذي تأتي كي تتحدثعن أزهار الروح
أو عن أحلام ثياب مهملة في الشارعتخطو في أحيان غامضة كالعشبِ النديان
تأتي كي ترسم في أفقي منفىوممالك قاسية الفكّين،
أنهاراً لنساءٍ يصخبن ويكذبنتخطو بدمي كالفجر المجنونْ.
مقابلة ثانيةالصوت والصدى
*************أ ـ الصوت
في الليلِ الأسوديتحدثُ هذا القلبُ الغامض
بحديث ٍغامضعن مدن وشوارع مرّتْ
كقطارٍ مزدحمٍ مهمومعن أصواتٍ ضاعت
ونساء يبكين الظلّأو أحجار الظلْ.
*في الليلِ الأسود
يتحدثُ هذا القلبُ الغامضعن حرفٍ
استلقى فوق فراش الأرض وغطّىعينيه بقبعة الحلم البيضاء
عن حرفٍ ممتلىْ بأنينِ الأشياءعن حرفٍ محترقٍ مجنون.
*في الليلِ الأسود
يتحدثُ هذا القلبُ الغامضعن أنهار تأتي أو ترحل ضاحكةً
بثياب الفجروحبال غطّتْ هامتها بغيوم الثلج،
وطيور قد هرعتْ كالطلقات المتلاحقةمن وقع خطى الصيادين.
*في الليلِ الأسود
يتحدثُ هذا القلب الغامض،كي ينسى شيئاً
أو يذكّر شيئاًلينام.
ب ـ الصدىمن أي ّبحارٍ أو وديان أو أشجار
يأتي هذا الصوتُ البشريّ الغامض،يأتي هذا الحلمُ الأسود
كي يوقظني من صحوي أو نومي؟*
من أيّ جبالٍ أو أمطارٍ أو أصقاعيأتي هذا الزائر؟
ولماذا يتركني حيناً كالغيم العاثرحيناً فستاناً
لعروس مجنوناً بالقبلات؟*
من أيّ نبوءاتٍ أو أحجارٍ أو أحداقيأتي كرنين الأقنعة السود
ليشتت تيجانييرميها في الشارع
أو في أمواج النهر الصاخبليُشتت أحرفي الزرق
يرميها في الليلِ المتوحشأو يرميها ـ أبداً ـ في النار؟
مقابلة ثالثةملاحظتان عن الأشجار
****************-أ-
كانت أشجاري في الشمسوأنا أتفيأ ظلّ الراحةِ تحت مياسمها الخضر
فرحاً فالظلُ ودود والشمستهدي مابين الأغصانْ
قسطاً من ضوء يحويشيئاً من فرحي الأسطوريّ،
جسدي النائمفي كرسيّ من ذاكرة الأشجارْ.
*جاءت عاصفةُ زرقاء
هّزت أوراق الخضرةأغمضتُ عيوني
ونظرتُ:أتغادرني الأشجارْ؟
الأشجار قويةوالجذر الأسود يربطها برنينِ الأرضِ الغامض
والبحرِ، ربيعِ الرّبأأغادرها؟
وتجيء العاصفة الزرقاء فيبكيقلبُ الأشجار بصمتٍ، لكن الأغصانْ
لا تملك أن تخفي شيئا ًفتضجّ جميعاً.أغمضتُ عيوني
ونظرتُ:ستظل هنا الأشجار
تحمل أحرفها،خفقَ الكون النائم فيها
إذ من يقدرأن ينزع منها حرفاً أو حرفين
لتصير "شجاراً" أو " شاراً"؟!مبتسماً
تحت الأشجار بوجه شاحبْأتفيّأ عاصفة ًستمرّ و تذهب
أتفيّأ خفقَ الكونِ، ربيعَ الربّ،فرحي الأسطوريّ
وأغنيّثملا ًمن شدّة حزني:
ستظلّ هنا الأشجارفي القلب
في شمس القلب.- ب -
شجر مقطوعُ الكفينشجر يحوي بضعَ حمامات
تأتي وتروحفي بعض سماءْ
شجر يدخل مثل العمر المذهولحجراتِ دمي الساكنة الأبواب
يتبّسم طفلاً مرحاً من دون عناءأو طفلاً يخفي صيحات الدمع المتناثر
في حضرةِ كفِّ الأمويجالسني.
*ويجالسني دوماً
ليدخن أو يحلمفي ذكرى أشياء غامضةٍ.
مرّات إذ يغضب ُمن لا جدوى الحلم الضيّق:(بضع حمامات
تأتي و تروحفي بعض سماءْ)
في شرفة نومييدخلُ كي ينسى بعض الوقت ويوصدها
بالمفتاح الأخرسفأقومُ، لأبحثَ عنه،
مثل الأعمى.مقابلة رابعة
أغنيتان************
(1)غربة في الجسدْ
قد أقام بأحداقها الليلُضاحكاً كالبكا واللهبْ
غربة في الجسدْبويعت في غياب الجسدْ.
(2)آهِ عاد السنونو لأعشاشه
ضاحكاً كالنسيم العليلآهِ عادت طيورُ البحار البعيدة
والعصافيروالذئابُ الغريبة
آهِ عادت خطى العاشق، العاشقةوالسنين المريرة،
والمغني العجوز،آهِ عادت خطى الله
آهِ عادت خطى كلّ شيء ولكننيلم أعد منذ مليون عام وحيداً
أشيب الرأس مكتهلاًبالعذابِ، إذن
فلأغنِ بصوتٍ خفيضٍ لأسألكلّ شيء يمرّ
هل تراني أعود؟ لماذا؟ لمن؟
عن القصيدة
«ديوان المقابلات» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.