قصة من أم درمان

الشاعر: صلاح احمد ابراهيم · البحر: المتدارك

«قصة من أم درمان» من شعر صلاح احمد ابراهيم، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قصة من أم درمان ... ***************

و رميت رأسي في يدي ... ما تنفع الشكوى ، وشعرك

جف بالشعر الخيال ... و كأن راسي في يدي

روحي مشقشقة بها عطش ... شديد للجمال

وعلى الشفاه الملح واللعنات ... و الألم المحنط بالهزال

وكان رأسي في يدي ... ساقاي ترتجفان من جوع

ومن عطش ومن فرط الكلال ... وأنا أفتش عن ينابيع الجمال

... وحدي بصحراء المحال ... ...بسراب صحراء المحال

...بسموم صحراء المحال ... أنا والتعاسة والملال

وكان رأسي في يدي ... والمركبات تهزني ذات

اليمين أو الشمال ... والمركبات تغص بالنسوان

واللغط الشديد وبالرجال ... وكان رأسي في يدي

مازال يقذفني اللعين كأنه ... الغربال من أقصى

اليمين إلى الشمال ... وبقلبي الأمل المهشم والحنين

إلى الجمال ... والوحشة الغرَّاء والنور

المكفن بالطلال ... وخلو أيامي ورأسي في يدي

* * * ... ورفعت رأسي من جحور كآبتي

وأدرت عيني في المكان ... وكنت أنت قبالتي

عيناك نحوي تنظران ... عيناك ... وأخضر المكان

وتسمرت عيناي في عينيك ... ماعاد المكان أو الزمان

!! عيناك بسْ ... ومسكت قوس كمانتي

عيناك إذ تتألقان ... عيناك من عسل المفاتن جرتان

عيناك من سور المحاسن ... آيتان

عيناك مثل صبيتين ... عيناك أروع ماستين

( هذا قليل ) ... عيناك أصدق كلمتين

عيناك أسعد لحظتين ... ( هذا أقل )

عيناك أنضر روضتين ... عيناك أجمل واحتين

( ما قلت شئ ) ... عيناك أطهر بركتين من

، البراءه ... نزل الضياء ليستحم بها

فألقى عند ضفتها رداءه ... الفتنة العسلية السمراء

والعسل المصفى والهناء ... وهناك أغرق نفسه

( عجز الخيال ) ... عيناك فوق تخيلي

فوق إنطلاق يراعتي ... فوق إنفعال براعتي

عيناك فوق تأملي ... ومضيت مأخوذاً وكنت قد

اختفيت ... من أنت ؟ ما اسمك يا جميل ؟

وكنت من أي الكواكب قد أتيت ... وقد اختفيت

* * * ... مازلت تملأ خاطري مثل

الأريج ... كصدى أهازيج الرعاة تلمه

خضر المروج ... كبقية الحلم الذي ينداح عن

صبح بهيج ... ومضيت مأخوذاً وكنت قد

اختفيت ... ومضت ليال كالشهور فما

ظهرت ولا أتيت ... وأنا أسائل عنك في الليل

القمر ... وأنا أفتش في ابتسامات

الرضا ... لك عن أثر ... في كل ركن سعادة لك عن أثر

في كل نجم خافق ... في كل عطر عابق

في كل نور دافق ... لك عن أثر

حتى لقيتك أنت تذكر في ... ضحى من غير ميعاد وغير تعمد

ولمحت وجهك فجأة وظللت ... مشدوهاً بهول المشهد

وتزلزلت روحي ونطَّ القلب ... يهتف صائحاً

هو نفسه ... هو نفسه ... وتفتَّح

وكأن ليلاً أصبح ... ووقفت في أدب وفي فرط

إحتشام ... ومددت كفي بالسلام

لكن كفك في الطريق ترددت ... وتعثرت

وامتد في عينيك ظل توجس ... وكأنما كفي حرام

وكأنما قتلت حسيناً ، أو رمت ... بالمنجنيق قداسة

البيت الحرام ... لكنني لم أنبس

وخنقت في صدري كلام ... وحبست في حلقي ملام

ومضيت مغتاظاً أضمد ... مهجتي

ألم من فوق التراب كرامتي ... وأسب يوماً كنت تجلس

أنت فيه قبالتي ... * * *

ولكم دعوتك .. كم دعوتك ... بيد أنك لم تلبي

مازلت تخشى أن ترى ... نوري وتغرق نورك الوضاح في

أرجاء قلبي ... وتخاف لمس أناملي

وتخاف قلبك أن يجيب ، ... تخاف من خطوات حبي

لك ماتشاء !! .. فلسوف ... أغلق جنتي

ولسوف أطفئ نورك الخابي ... وأوقد شمعتي

ولسوف أطرد طيفك المغرور ... أنفيه لأقصى بقعة

ولسوف أتركه لتنهشه ... مخالب غضبتي

والمُّ من فوق التراب ... كرامتي

وأسب يوماً كنت تجلس ... أنت فيه قبالتي

* * * ... حتى لقيتك أنت تذكر من

جديد ... في ذلك الركن القصي بذلك

البلد البعيد ... إذ جئت تخطر نحونا وكان

وجهك يوماً عيد ... ماذا يريد ؟

وهفا الفؤاد ... هفا ؟ فقمت ... نهرته

...وهتفت ماشأني به ... وزجرته

وذكرت أنك طالما عذبته ... وأهنته

ولويت رأسك يا عنيد ... وأتيت مبتسماً وفي عينيك

ألوان الحنان ... مذا هناك ؟

ومددت كفك بالسلام ... لا لم تعد تلقي يداه الإتهام

وتقول كفاه بأن يدي حرام ... لا لم يعد

ودفنت في أرجاء كفك ... راحتي

وضممتها ... وضممتها ... ورميت قلبي في ذراعي بهجة

وحمدتُ يوماً كنت تجلس ... أنت فيه قبالتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكلال: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • المحنط: حنط: الحِنْطةُ: البُرُّ، وَجَمْعُهَا حِنَطٌ. والحَنّاطُ: بائعُ الحِنْطةِ، والحِناطةُ حِرْفَته. الأَزهري: رَجُلٌ حانِطٌ كَثِيرُ الحِنْطةِ، وإِنه لَحانِطُ الصُّرَّةِ أَي عَظِيمُهَا، يَعْنُونَ صُرَّةَ الدَّرَاهِمِ. الأَزهري … (لسان العرب)
  • بالهزال: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: … (لسان العرب)
  • بسراب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • تنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • درمان: درم: اللَّيْثُ: الدَّرَمُ اسْتِوَاءُ الْكَعْبِ وعَظْم الحاجِب وَنَحْوِهِ إِذا لَمْ يَنْتَبِرْ فَهُوَ أَدْرَمُ، وَالْفِعْلُ دَرِمَ يَدْرَمُ فَهُوَ دَرِمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرَمُ فِي الْكَعْبِ أَن يوازِيَهُ اللحمُ حَتَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • السودانويَّة
  • مناحة جو
  • تبلدية
  • مريّه
  • هل يوماً ذقت هوان اللون
  • الملحمة التلامية في الباكورة الماجدية
  • من ذا أفتاك بسفك دمي
  • مضناك جفاه مرقده