دمعةٌ في مآقي دجلة.. ..
الشاعر: المقاومة العراقية · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«دمعةٌ في مآقي دجلة.. ..» من شعر المقاومة العراقية، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يقاسم الوجدُ شوقي ليته صبرا — ويكتمُ الحزنَ في الأحشاءِ...كمْ حفرا
قد صرتُ نهراً وبي موتٌ يصارعني — ولا أزالُ لهذا الموتِ منتظرا
ولمْ أكنْ في عدادِ الأرضِ قطرَ ندى — إلا كما كانَ جدبُ القطرِ منتشرا
تخونُ جوعي لوجهِ القحطِ سنبلةٌ — كأنّها من عجافٍ تأكلُ الحجرا
كأن كلَّ كلامي نصفُهُ وطنٌ — ونصفُهُ هجرةٌ تستكتبُ الأثرا
وكنتُ أسري بلا ليلٍ ولا قمرٍ — وكلُّ نجمٍ هوى يستعتبُ القمرا
ممزقٌ في التطامِ الشوقِ تحملني — على الركابِ رحالٌ تحجبُ الخطرا
نهرٌ منَ الجدبِ شطآني تصبُّ نوى — وتعزفُ الحزنَ بوحاً ينتهي وترا
قدْ جئتُ أبحثُ في عينيكِ عن مدنٍ — فرّتْ حمائمُها واستوطنتْ مدرا
تضيقُ بي.. كلُّ ما في الأرضِ من سعةٍ — إنْ لامستْ عينَ قلبي نظرةٌ شزرا
أعطي لروحيَ ما ضنَّتْ بهِ مقلٌ — منَ الذئابِ..وإنْ قدْ خلتهمْ بشرا
يا زهرةً أينعتْ من عسرِها خجلاً — وليتَها أورقتْ في القلبِ ما استترا
كأنَّها حرةٌ صاحتْ وما وجدتْ — من أهلِها في أقاصي الرومِ مؤتمرا
هبني لها ..فبقلبي بعضُ حسرتِها — ولم أجدْ غيرَها للروحِ معتمرا
لويلِها كلُّ ويلِ الناسِ يحضرُني — كدمعةٍ ولولتْ لم تشفِ محتضرا
لولا النوى ما زرعتُ الروحَ أغنيةً — تعطي الهوى نفسها بدءاً ومبتكرا
مدامعي خلتُها من دجلةٍ غرفتْ — طعمَ الحياة فكانتْ للنوى مطرا
كحرَّةٍ خانَها في الليلِ سامرُها — فلمْ تجدْ من شقاها للهوى سمرا
عليلةٌ وصليلُ الشوقِ أنهكَها — وطيفُها صحوةٌ قد أيقظتْ عمرا
ولا مؤاخٍ كطبعِ الشمسِ غيرتُه — يهتاجُ حين يرى في دارها التترا
أحكي لمنْ سألَ الغيَّابَ عنْ زمنٍ — بنا المواجعَ والأحزانَ قدْ نثرا
سِفْرُ المصارعِ يشجينا بغصَّتِهِ — وما أخذنا بهذا السِفْرِ معتبرا
قد صرتُ نهراً وما للنهرِ منْ أملٍ — سوى انتظارِ جفافٍ...ليتهُ حظرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التطام: [ل ط م]. (مصدر اِلْتَطَمَ). 1."اِلْتِطَامُ الأَوْلاَدِ" : لَطْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضاً. 2."اِلْتِطَامُ الأَمْوَاجِ" : تَلاطُمُهَا.
- القحط: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. …
- القمرا: القَمْرَاءُ : مذ أَقْمَرُ؛ ليلة قَمراءُ.-: ضوءُ القمر؛ أضاءت القمراءُ طريقَنا.
- تخون: تَخَوَّنَ يَتَخَوَّنُ تَخَوُّناً : صار خائنا، أي غادراً ولم يؤدِّ الحق؛ تخوَّنه الدهر ورماه بالمصائب/ تخوَّنه غريمه حقَّه أي لم يؤدِّ له حقَّه كاملاً.- ـه: اتّهمه بالخيانة؛ لا يجوز أن نتَخَوَّن الناس قبل أن نعرف الحقيقة.
- جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- جوعي: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ …