في الريق سكر وفي الأصداغ تجعيد
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«في الريق سكر وفي الأصداغ تجعيد» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في الرِّيق سكرٌ وفي الأصداغِ تجعيد — هذي المدام وهاتيكَ العناقيد
الرَّاح ريقهُ من أهوى ولا عجبٌ — إن راحَ وهو على العشَّاق عربيد
تأتي على أبلق ألحاظ مقلته — فهنَّ بيضٌ وفي أحشائنا سود
ما أعجب الحبّ يلقاني بسفك دمي — على النقا وهو محبوبٌ ومودود
كأنَّه صنمٌ في الحبّ متبعٌ — هذا وما فيه إلاَّ القلب جلمود
ظلّ الذوائب ممدودٌ بقامته — للناظرين وطلع الثغر منضود
كأن تلك اللآلي في مقبله — ممَّا ينظم في القرطاسِ محمود
النافث السحر ألفاظاً محللةً — وكلُّ لفظٍ بليغ عنهُ معقود
والمقتفي أمدَ العلياء في طرقٍ — طرف البروق بها تعبان مكدود
له إلى السبقِ تقريبٌ يفوت بهِ — وفي مداه على الباغين تبعيد
تفرَّدت بمعانيه براعته — فاعجب لغصن له كالورق تغريد
ناهيكَ سهماً تسميه الورى قلماً — لهُ إلى غرَضِ العلياء تسديد
حروفه مع ورقِ الدَّوح ساجعةٌ — وغيرها مع دودِ القزِّ معدود
تصيَّد الملكُ أنواع البديع بهِ — إن الملوكَ على عِلاَّتها صيد
في كفِّ يقظان لا في القولِ ممتنع — إذا أراد ولا في الفكر ترديد
له على الرأيِ تنقيبٌ ومطلعٌ — وفي المقاصدِ تصويب وتصعيد
يا سيِّداً لمواليه وقاصده — في الود عطف وفي الإحسانِ توكيد
ناشدْتكَ الله في ودٍّ عنيت به — شطراً من العمرِ لا يألوه مجهود
راجعْ يقينكَ في ودِّي ودع عصباً — لرأيهم في اقترابي منك تبعيد
وارددْ مقالَ عداةٍ لا اعتبارَ به — إنَّ الرَّديء على أهليهِ مردود
لهم بذكرِي أضغانٌ مناقضةٌ — في القلبِ وقدٌ وفي التحريش تبريد
حاشا ثباتك من لإيلامِ قلب فتًى — ما فيهِ إلاَّ موالاةٌ وتوحيد
لي من مبادئ عمرِي فيكَ فرط ولا — فمُ المصائب عن ذكراه مسدود
فهل أضلُّ وجنح الشيب متَّضحٌ — بعد الرشاد وليلاتُ الصبى سود
إن كنتُ اظهر ودًّا لست أضمره — فلا وفَى ليَ من نعماك مقصود
كنْ كيفما شئت من صدٍّ ومن عطف — فما ودادك في أحشايَ مصدود
فلستُ أكرهُ شيئاً أنتَ صانعهُ — مهما صنعتَ فمشكورٌ ومحمود
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
- النافث: النَّافِثُ : فا.-: السّاحرُ؛ لا مكانَ للنافث في عالم العقل والعلم.
- بسفك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا …
- تجعيد: [ج ع د]. (مصدر جَعَّدَ). "تَجْعِيدُ الشَّعْرِ" : تَشْعِيثُهُ، تَجمِيعُهُ. "وَهِيَ الآنَ تَصْرِفُ السَّاعَاتِ بِتَجْعِيدِ شَعْرِهَا".(جبران خ. جبران).