طاب المسير لنا فسيروا
الشاعر: الشهاب (محمود بن سلمان) · البحر: المنسرح
«طاب المسير لنا فسيروا» من شعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طاب المسير لنا فسيروا — نعم المصير غدا نصير
لو لم يكن قرب الحما — ما طبق الآفاق نور
ولما سري نحو القلوب — على الوحي هذا السرور
ولما غدت برداً لنا — هذي الهواجر والحرور
دنت الديار وفي غد — يأتي لنا منها البشير
ونري حمي الهادي النذير — وعنده توفي النذور
وتعبر العبرات عن — وجد أجنته الصدور
وتلوح حجرته ومن — تحت الستور لها سفور
تمحو سودا شعارها — والليل تمحوه البدور
حيث الملائكة الكرام — لها بروضته مرور
ومهابط الروح الأمين — وإن خفيت ظهور
والوحي فيه له الرواح — بأفقه وله البكور
وتهب أنفاس القبو — ل فما الرياض وما العبير
وترى الحدائق والنخي — ل فما الخورنق والسدير
وتحط أثقال الذنو — ب وقد وهت منها الظهور
ذهبت فلا يخشى الفتي — ل بها ولا يخشى النقير
قدموا بأوزار الذنو — ب فبدلت منها الأجور
طوبى لزوار الرسو — ل وحبهم هذا الحبور
ضمن التري عنه لهم — في بيته الرب الغفور
فجزاؤهم دار النعي — م وهكذا يجزي الشكور
جنات عدن لا يلقى — نشرها إلا الصبور
خدامهم وأنيسهم — فيهن ولدان وحور
لهفي على زمن القاه — فإنه أمد قصير
بين القدوم أو بين ايام — النوى زمن يسير
وبقدر ما راق الورود — لنا به راع الصدور
ليس السعيد سوى الذي — من ثم يدركه النشور
يأتي مع الصحاب إذ — بعثوا وبعثرت القبور
لا فيهم وأن يرى — وقت العبور ولا عثور
بل كالبروق إذا أنثنى — عن ومضها الطرف الحسير
نصروه واتبعوا هداه — والعدا عنه نفود
هم أهل ذاك وكلهم — يعلو رتبته جدير
قوم إذا حضرتهم الأعمال — سرهم الحضور
عادوا عداه بأسرهم — فيه وهم عدد يسير
بذلوا الوجوه فكرمت — وتبجلت منها الثغور
وبدا بها نور القبو — ل وما لذاك النور نور
ونحورهم هدف السها — م فحبذا تلك النحور
هم في ثيابهم الجبا — ل وفي نوالهم البحور
سل يوم بدر عنهم — وعن العدا فهو الخبير
إذا أقبلت عليا قريش — وذلك الجم الغفير
دلفوا إليه يغرهم — للجهل بالله الغرور
ويرونهم نزار يصو — ل عليه جمعهم الكبير
فاستقبلوا بالسعو — ف ولم يكن فيهم فتور
خطبوا الجنان فأذعنت — إذ من نفوسهم المهور
وتزخرفت للقائهم — منها الأسرة والقصور
فأمدهم في يومهم — بالنصر ربهم القدير
وملائك تمت بها — في الحرب بينهم الأمور
بشرى من الله المهيمن — تطمئن بها الصدور
فغدت به فخر الجها — د وخاب ضدهم الفخور
من كان ناصره الإله — فحسبه نعم النصير
سل عنهم الأحزاب ما — لقيت قريظة والنضير
أو يوم أو طاس الذي — ولي وأهل الكفر بور
وإذا احتوت منهم عقا — ثلثهم سيوفهم الدكور
كأنهم كانوا بغا — ث الطير والصحب الصقور
ولكم لهم من موقف — في الحرب زاديه الظهور
وعلا به الدين الحنيف — كأنه الشعرى العبور
وهموا رواة حديثه السباقي — كما تبقى الدهور
وبه اقتدوا فهم الأئمة — حين تشبه الأمور
وبحكمة فيهم بدت — أعلام سنته تنير
وعلى فناويهم غدت — أحكام ملته تدور
ولكم قضى في حالة — حضرت وهم فيها حضور
لم يبق فخر أول — إلا لهم وكذا الأخير
صلى عليه الله ما — أرثى بموضعه ثبير
أو مال من مر الصبا — فوق الربا غصن نضير
وعلى صحابته الأى — ما في التقى لهم نظير
ما ناح قمري وحننت — ناقة ورغا بعير
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
- توفي: تَوَفَّى يَتَوَفَّى تَوَفَّ تَوَفِّيًا [وفي]:- ـه اللهُ: أماته؛ توفّاه الله وهو في مقتبل العمر / تُوُفِّيَ الشخصُ: مات.- حقَّه: أخذه تامًا وافيًا؛ تَوَفَّى أرباحَه من الشركة. - المدَّةَ: استكملها؛ توفَّى المبعوثُ للدراسة …