كم إلى كم يجر ذيل المعاصي
الشاعر: الشهاب (محمود بن سلمان) · البحر: الخفيف
«كم إلى كم يجر ذيل المعاصي» من شعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كم إلى كم يجر ذيل المعاصي — أأتاه مبشر بالخلاص
أم أتاه فظل يمرح في الغي — أمان من الردى القناص
أترى ما رأى بعينيه كم — أنزل حكم الحمام من ذي صياصي
غافل فرط ذنبه في ازدياد — كل يوم وعمره في انتقاص
ليت شعري ما غره ولديه — هول يوم تشبب فيه النواصي
غير أني أظنه يكتفي — بوجده وبالأخلاص
منقذ المؤمنين في الحشر بالله — تعالى من هول يوم القصاص
ومجير العصاة من كرب يوم الحشر — عطفاً ولات حين مناص
أشرف العالمين طرا وخير ال — خلق عطفاً ولات حين مناص
خير من نحوه ذميل المطايا — مستطاب السرى ووخد القلاص
ليرى جار من بلقياه يسمو — من ينادي زهر الدجى ويناضى
خاتم الرسل أول في اصطفاه الله — فرد لديه في استخلاصي
صاحب المعجزات ضاق نطاق النطق — عمن برومها باقتصاص
خصه الله بالكتاب الذي أذعن — قسراً له مطيع وعاصي
أعجز العالمين أنساً وجنا — فاقروا بالعجز لا عن تواصي
نكلوا والنكول آية تعجيز — الناس عن العناد حراصي
كرؤوس عتبة الكفار مع شيبة — ثم الوليد ثم العاص
وأبي جهل العنيد ومن ما — ت على كفره من الأعياص
علموا إذ تلاه أن ليس من قبل — الورى وأثنوا وهم في انتقاص
كل غاوز يدافع الرشد بالغ — ي مصر على الأذى حراض
ترك النور كالنهار والوى — يطلب الضوء من شقوف الخصاص
يا عقول الأنعام خليتم الدا — ر فخبتم للماهر الغواص
ولعمري لولا الهوى لوجدتم — ذلك البحر وهو سهل المغاص
لمم تحتها حلوم خفاف — سبقتها حتى ذوات العقاص
أين أنتم عن اشرف الخلق من أع — لى البرايا واظهر الأعياص
أشبعت كفه المئين من الصحاب — من بهمة ومن أقراص
فدمت بعد وضع يمناه فيها — لا ناس ضمر البطون خماص
فاكتفوا وانثنوا وتلك كما كانت — شواءاً لم ترم باستنقاص
وببدر جاءته جند من الله — على سبق كرام النواصي
ورآهم من شاهد الخصم مقتو — لا وما شق عنه زغف الدلاص
كم قتيل منه بعرصة بدر — لم ينله حد القنا العراص
أقبلوا كالنسور كثراً وردوا — بأسر كالطير في الأقفاص
وأتوا كالكواثر الشهب إذ لا — لا وراجوا في قبضة الاقتناص
صلوات الإله تترى عليه — من أداني أقطارها والأقاصي
ما سرت نسمة ولاحت أعالي الشدوح — بالنور في حلى الأخراص
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدياد: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
- القصاص: القُصَاصُ :- من الوركين: ملتقاهما من مؤخّرهما.
- القناص: [ق ن ص]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "قَنَّاصٌ مَاهِرٌ" : الصَّيَّادُ.
- انتقاص: [ن ق ص]. (مصدر اِنْتَقَصَ). "لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الانْتِقاصَ مِنْ قيمَتِهِ" : التَّقْليلَ مِنْها.
- بالخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
- بعينيه: العَيْنِيَّةُ : جلدة تُرَكَّبُ في رأسية الفرس ونحوه فتمنعه من النظر إلى جانبه،-: جهاز بصريّ في مجهر أو منظار موضوع من جهة العين، يمكن من ملاحظة الصورة التي يعطيها المنظارُ للشيء.