2 ـ نامي على زندي ( لزوميّات خُماسيّة )
الشاعر: سعود الأسدي · البحر: الكامل
«2 ـ نامي على زندي ( لزوميّات خُماسيّة )» من شعر سعود الأسدي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنّا سُدَى ومصيرُنا الآتي سُدَى ... نامي على زندي فتلك وسادتي
ألقيتُها للنجمِ كي يتوسّدا ... نامي فشَعرُكِ مَسّدتْهُ أناملي
وأظنُّه خيراً بألاّ يُمْسَدا ... إنّي لأخشَى إنْ رأتني نجمةٌ
وأنا أُمسِّدُهُ الدّجََى أن تَحْسُدا ... وأرى المصيرَ إلى كسادٍ بئسَ مَنْ
كانتْ نهايةُ أمرِهِ أن يكسدا ... كنّا سُدَىً من قبلِ أن كنّا وقد
صرنا سُدَىًً ومصيرُنا الآتي سُدَى ... العمر ظِلُّ غمامةٍ
نامي على زندي فإنّ ملامحي ... في الليلةِ الظلماءِ قطعاً لا تُرَى
ما كان من حُلْمٍ سترتُ شعاعَهُ ... وغرقتُ في أسفي على أن أستُرا
لم أدرِ أن العُمْرَ ظِلُّ غمامةٍ ... ومن الغباءِ غمامةٌ أن تُشتَرَى
بَتَرَ الزمانُ العمرَ أجزاءً فهل ... يخشى الزمانُ عُمُورَهُ أن تُبترا
ويقالُ إن الدهرَ يبقى سائراً ... فهل الزمان له خلودٌ يا تُرَى ؟!
أنتِ مثلُ الزهر ... نامي فللزهر الجنيِّ نداوةٌ
ولأنتِ مثلُ الزهرِ ينفحُني الشذَى ... ولآنتِ كالأرضِ العذيّة نِعْمَ ما
ولبئس أرضٌ لا يكون بها عَذَى ... وأرى القذَى يؤذي النواظرَ إنما
مرأى الجمالِ يُزيل عن عيتي القذَى ... يهذي ابنُ آدمَ أو يقولُ هدايةً
تُنْسَى ، ويُذْكَرُ هَذْيُهُ لمّا هذَى ... يا ليتَهُ ما قال قولاًٍ صائباً
أو خائباً فالخُسْرُ في هذا وذا ... قد يُخطىءُ القاضي
نامي ولا تُصغي إلى حُكْم القضا ... فالدهرُ كالقاضي إذا يوماً قضى
قد يُخطىءُ القاضي فيحكمُ جائراً ... والدهر قاضٍ ليس يحظَى بالرضى
إنّي انتظرتُ العدلَ في الدنيا وقد ... طال انتظاريهِ على جَمْرِ الغَضَى
وأنا رهينٌ للقضا ولو انني ... اسطيعُ طيراً طِرْتُ رُعْباً في الفَضَا
نأكل حُلواً لا يروق ... يقيَّدنا الإمْضَا فيا ليتَ أننا
قدرنا وما كنا على وَرَقٍ نمضي ... وقد يُؤْرِقُ الهمُّ العيونَ فلمْ تكنْ
بقادرةٍ ليلاً على مُتعةِ الغَمْضِ ... ونأكلُ حُلواً لا يروقُ فإذْ بنا
نقيءُ لما في الجوفِ من طعمةِ الحمْضِ ... ونبني قصوراً أو بيوتاً وبعضُنا
يُقيم خِصاصاً لا يقينَ من الرَّمْضِ ... ويبقى الذي شِدْناهُ فاعجبْ لنا بما
بنينا ، ولكنْ نحن في سفرٍ نمضي ... إبن آدمَ مولعٌ بالرقص
دعا ابنه " الوقّاصَ* " ذاكَ تيمّناً ... ولكنّه في الدهر لم يأمنِ الوَقْصَا
وذاك " زياداً " والزيادةُ لم تُفِدْ ... بعُمْرٍ وما قد زادَ قد جَلَبَ النقصا
فإن تَعقِصُ* الحسناءُ شَعْراً مُطَوّلاٍ ... تَقُلْ ماشطاتُ الشَّعرِ ما أجملَ العَقْصا
وقد وَلِعَتْ بالرقصِ نفسُ ابنِ آدمٍ ... ويشعرُ بالنقصان !ذْ يجهلُ الرّقصا
فإن تَدْعُهُ للرقصِ جاءَ مُلَبِّياً ... وغيرَ مُلَبٍّ حين تدعو إلى " الأقصَى "
أغاديكِ بالأشعارِ ... أغاديكِ بالأشعار كيما تجاوبي
فأقرأُ ما تُوحي إليكِ قصائدي ... فيسحرُني منكِ البيانُ ومنطقٌ
جميلٌ ويزهو لي كدُرِّ القلائدِ ... ووجهُكِ ما أحلاه هِمْتُ بحسنِِهِ
يُغرِّدُ في صدري كبلبل صائدِ ... أراهُ حزيناً رُبَّ وَجْهٍ عشقتُهُ
يجودُ بعُتباهُ ، ولي غيرُ جائدِ ... إذا أنا لم أُمنحْ حبيباً يَوَدُّني
فحُبي ضياعٌ في بوادٍ بوائدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- زندي: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- سترت: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
- شعاعه: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
- فشعرك: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)