لكم مزماركم و لي مزماري

الشاعر: سعود الأسدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«لكم مزماركم و لي مزماري» من شعر سعود الأسدي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لي من يَرَاعِ تَغَزُّلي مِزْمارُ ... وأنا الهوَى وجناحِيَ الأشعارُ

وَلِيَ القصيدةُ إن أُرِدْ شَبّابةٌ ... وليَ القصيدةُ إن أُرِدْ قيثارُ

ولقد أعَرْتُ العازفينَ أناملي ... فترنَّمَتْ بأناملي الأوتارُ

أرْعَى قطيعي في الجبالِ تَعَبُّداً ... في موطني وَلِيَ الجبالُ مَزَارُ

ألتينُ والزيتونُ بَعْضُ كرومِهِ ... واللوزُ والسُّمّاقُ والصُّبّارُ

ولهُ العتابا والموشَّحُ جُنَّةٌ (1) ... والبَيْلسانُ حدودُهُ والغارُ

فإذا تَلفّتَ موطني مُتَلَهِّفاً ... يهفو بقلبي زنبقٌ وعَرَارُ (2)

وأرَى الخُزامَى تستميلُ مباسماً ... للوردِ حيثُ تفتَّحَتْ أزرارُ

وتميسُ أغصانُ الشُّجُونِ بخاطري ... وتبوحُ لي بغرامِها الأزهارُ

فتغارُ من وطني الفراقدُ والسُّهَى ... بلْ كلُّ نجمٍ في السماءِ يَغارُ

إنّي وقد غنَّى الهَزارُ بمهجتي ... لي من أغاني العاشقينَ هَزارُ

" جفرا ودلعونا "(3) وأصفِنُ فيهما ... غنّاهما لي بلبلٌ ثرثارُ

بينا أنا في صَفْنَةٍ أخّاذةٍ ... ترنو لسِحْرِ عناقِها الأسْحارُ

مَرَّتْ رفوفُ حمائمي عطشانةً ... فتدفّقتْ من راحتي أنهارُ

ونثرثُ من كفّي الحُبوبَ فأخْصَبَتْ ... منها المروجُ الفِيْحُ (4)والأوعارُ

من بعدِ ما أودَى شُبَاطٌ في الصِّبا ... وأطالَ عُمْرَ نهارِهِ آذارُ

صارَ المدى بسنابلي مُتماوِجاً ... وأتَى لِشَحْذِ مناجلي أيّارُ

ذَرَّيْتُ فيهِ بيادري ومواسمي ... أمَلاً لَدَيَّ بأن يُرَدَّ بِذارُ

وأكلتُ خبزي وهوحافٌ بينما ... ظَمِئَتْ إلى ماءِ العيونِ جِرارُ

وشدوتُ بين الأهلِ حُرَّ قصائدي ... فترنّمَتْ بقصائدي الأحْرارُ

وتراقصتْ أغصانُ حُبّي في دمي ... فكأنما تنمو بهِ أشجارُ

قد عشْتْ سِحْرَ الأرضِِ منذُ طفولتي ... فيها فكانَتْ ثروتي الأقمارُ

ونَصَبْتُ خُصّي(4) فوق كِتْفِ سناسلي ... صيفاً وقد كَثُرَت به السُّمّارُ (5)

وركوتُ جنبَ النارِ دَلَّةَ قهوتي ... منها يفوحُ الهالُ والمسمارُ(6)

ورأيتُ أسرابَ النجومِ تزورُني ... تُهدي إليَّ جمالهَا الأنوارُ

ما مرَّ نجمٌ واستباحَ قصيدتي ... إلاّ تكشّفَ أنّهُ غَرّارُ

كنتُ الغريرَ بِحُبِّهنَّ فَغَرّني ... مُهْرُ الخيالِ وما عَرَاه عِثَارُ

فأنا المشرّدُ بين أفلاكِ الرُّؤَى ... وعجبتُ للأفلاكِ كيفَ تُدارُ

فاذا مشيتُ إلى اليمينِ أعاقني ... سيري وأغْرَى بالمسيرِ يسارُ

والغيمُ ما فَتِىءَ الرّحيلُ عباءَتي ... وخيامُ مَوْسِمِ رحلتي الأمطارُ

والبردُ يَلْحَسُ جانبيّ وأخوتي ... تحتَ اللحافِ " مُكَنْعِشُون " كِثارُ

" أحُّو يَ بَرْدي " قالها آباؤُنا ... ولكمْ بلوناها ونحنُ صِغارُ

رَعْياً لموقدِةٍ يَعِجُّ دخانُها ... ويطيرُ في كلِّ الجهاتِ شَرارُ

نَعْمَى بها فيفيضُ سَيْلُ دموعِنا ... فكأنّما بعيونِنا عُوّارُ(7)

والدَّلْفُ ينزلُ فوقَنا مِزْرابُهُ ... ونقومُ مِلءُ أنوفِنا الشُّحْبارُ(8)

نمشي حُفاةً في الشتاءِ دروبُنا ... وَحْلٌ ، وفي الصيفِ الطويلِ غُبارُ

إني لأذكرُ طولَ مَشْيي حافياً ... حتى هَرَاني الشوكُ والمُرّارُ

ولقد خَبِرْتُ الشَّوْبَ في إبّانِهِ ... والبَرْغَشَ الملعونَ وهو مُثَارُ

ورأيْتُ أسرابَ الظِّباءِ بموطني ... ظَمْأَى كما ظَمِئَتْ بيَ الآبارُ

لَهْفي على ذاتِ الوِشَاحِ وقد أتَتْ ... والليلُ غاشٍ والظّلامُ سِتارُ

فأضَأتُ قنديلي ولكنْ نورُها ... غَطَّى عليهِ فإذْ بهِ يَنْهارُ

لم تَبْقَ عندي غيرَ " شُرْبِ سِجارةٍ " ... خَوْفَ الرقيبِ وما سَيَحْكي الجارُ

حتى إذا نَهَضَتْ لَمَسْتُ مكانَها ... فأصابَني مما لَمَسْتُ دُوَارُ

فإذا ذكرْتُ جمالَها وظلالَها ... جاشَ الأنينُ فمدمعي مِدْرارُ

وأرَى الصّخورَ كأنها مخمورةٌ ... وكأنّني في حانِها خَمّارُ

أبكي وتبكيني الصّخورُ تأسّفاً ... وَكَفَى بأنْ رَقَّتْ لِيَ الأحْجارُ

أشدو " العتابا " في فراقِ أحِبَّتي ... وَ " الأوفُ " مني إذ تَطولُ نهارُ

ولقد أنوحُ مع النسيمِ بأنّةٍ ... فإذا أنيني منبعٌ فَوّارُ

أروي ترابَ مرابعي بمدامعي ... حتى يَلُفَّ سكونَها إعصارُ

ولقد أثورُ مع الرياحِ تمرُّداً ... فإذا حروفُ قصائدي ثُوّارُ

وإذا الشَّرارُ من الحروفِ مواقدٌ ... قد سُعِّرَتْ منها تَهِجُّ النارُ

أحببتُهُ وطني وحُبّي جارفٌ ... وعواطفي في حُبِّهِ تيّارُ

لي منه سيمفونيّةٌ حَمَلتْ أسَىً ... فيهِ تعومُ وتَغْرَقُ الأبحارُ

لا كنتُ إمّا قد تأوّهَ موطني ... وأنا بقلبي لا يَشُبّ أُوارُ

إنّي أقولُ وذا لساني ناطقٌ ... جَهْراً وخيرُ النُّطقِ وهو جَهارُ

لي موطنٌ ، هُوَ جَنَّتي ، وأنا لهُ ، ... باقٍ بهِ ، وسِواهُ لا أختارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العازفين: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • تغزلي: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • تفتحت: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • تلفت: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • حدوده: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في حالات شرودي
  • 2 ـ نامي على زندي ( لزوميّات خُماسيّة )
  • لمجيء حرفكِ
  • إنّني عبّادُ شمس
  • نامي على زندي ( لزوميّات خُماسيّة )
  • هجرتُ حقولي ولزوميّات أُخرى
  • ينضج الكرم كلّ عام
  • هل غادر الشعراء من متردم