في حالات شرودي
الشاعر: سعود الأسدي · البحر: المجتث
«في حالات شرودي» من شعر سعود الأسدي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في حالاتِ شرودي وصمتي — أصفنُ فيكِ ،
أمسِ صفنْتُ فيكِ — فرأيتُكِ في قطيعِ أيائلَ
يُصارعُ الغَرَقَ — وهو يخوضُ
كِسَفا ثلجيّةً في نهرٍ مُتَجَمِّد — هرباً من وحوشٍ ضاريةٍ
مَدَدْتُ يدي إليكِ — فجذبْتِني من حلاوةِ الروح إلى القاعِ
جَهَرْتِ باسمي صارخةً — فإذا النهرُ فيضٌ من نورٍ
فحمدتُ اللهَ على نجاتِكِ وغرقي ! — ***
وقبلَها صفنتُ فيكِ — فرأيتُكِ مكانَ أفروديتَ
يومَ أنِ امتطَتِ البطّةَ البريّةَ الطائرةَ — تَعَلَّقْتُ بجناحِ تلك البطّةِ
فإذْ بي أسقطُ من شاهقٍ — على فَرْشَةٍ من زَغَبِ اليمامِ
فَرَكْتُ عينيَّ لأتأكَّدَ من حقيقتي — فرأيتُني مضطجعاً على قَشَّ بيدرٍ
من حزني الكثيف . — ***
ومنذُ ليلتينِ صفنتُ فيكَ — وأنا مضجعٌ على حصيرةٍ مهترئةٍ
كانت قد نسجتها جَدَّتي — في ماضي السنينَ
من قشَّ حَلْفا مستنقعاتِ سهلِ بحيرةِ [ الحُوْلةِ ] — وبعدَ دقائقَ رُحْتُ في غفوةٍ
لم أدرِ أطالتْ غفوتي ساعةً — أو ربعَ ساعةٍ ،
ولما صحوتُ — نهضتُ لأرى وجهي في المرآةِ
فإذا بقشِّ الحصيرةِ — قد عَلَّمَ في صفحةِ خَدّي الأيمنِ
أخذت دلواً — ونشلتُ ماءً من بئرٍ
في ساحةِ دارِنا — غَسَلْتُ وجهي
وسقيتُ بما تبّقى من ماءٍ — شَتْلةَ حَبَقٍ في تنكةِ الزَرِّيعةٍ
فَرْفَحَتْ الحَبَقَةُ ، — ووجهي
جرَّاءَ الصّفنةِ فيكِ !! — ***
منذُ دقائقَ — منذُ دقائقَ
وأنا أحتسي قهوةَ الصباحِ — وانفثُ دخانَ سيجارتي
صفنتُ فيكِ — فرأيتُكِ تُغالبينَ عاصفةً هوجاءَ
في غابة من أعوادِ الخيزرانِ — ولمّا كادتِ العاصفةُ تقتلعُكِ
وتطيرُ بكِ بعيداً — رأيتُكِ تَتَشَبَّثينَ بعودِ خيزرانٍ قويٍّ مُتَجَذِّرٍ
وفي لحظةٍ كالبرقِِ — استحالَ ذلك العودُ إلى أفعى عظيمةٍ
أخذتِ تُراقصينَ الأفعى مُسايَرَةً لها — فما كان مني إلا خَرْطَشْتُ بندقيتي
وأطلقتُ للترويعِ رصاصتين في الفضاءِ — فعادتِ الأفعى سيرتَها الأولى
عوداً من الخيزرانِ !! — قلتُ آتي وآخذُ بيدِكِ
وصلتُ إلى مكانِكِ فلم أجِدْكِ — وكأحدى الأمازونيّاتِ
أنطلقتِ مع الريحِ بعيداً — ناشرةً شعرَكِ الأشعثَ خلفَكِ
كجِنِّيَّةٍ راوَدَتْ راعياً فلم يستجِبْ — وهربَ منها ،
وكان أن قَلَبْتُ الغابةَ بحثاً عنكِ — يميناً شمالاً،
أماماً خلفاً ، — ولم أعثرْ عليكِ
فعضَضْتُ على شفتي السفلى — حتى أدميتُها !!
وأخـــيراً — لو بُحْتِ باسمي لَغَنَّى
باسمي ضُحَىً عندليبُ — وصارَ ليلي نهاراً
وعادَ عقلي السَّليبُ !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، …
- القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- باسمي: أسْمَى يُسْمي أَسْمِ إسْماءَ [ سمو]:- ـه: أعلاه؛ عرف قدره وأسمى مكانتَه.- ـه كذا أو بكذا: جعل له اسماً؛ أسمى ولده الجديد عُمَرَ أو بعمر.- ـه من بلد إلى بلد: أشخصه إليه؛ أسمَوْه إلى القاهرة ليكون سفيراً لدولته هناك.
- شرودي: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.