ضحكتْ فبانَ لنا عقودُ جمانِ
الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ضحكتْ فبانَ لنا عقودُ جمانِ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضحكتْ فبانَ لنا عقودُ جمانِ ... فَجَلَتْ لَنَا فَلَقَ الصَّبَاحِ الثَّانِي
وتزحزحتْ ظلمُ البراقعِ عن سنى ... وَجَنَاتِهَا فَتَثَلَّثَ الْقَمَرَانِ
وتحدَّثتْ فسمعتُ لفظاً نظقهُ ... سحرٌ ومعناه سلافة ُ حانِ
ورنتْ فجرَّحتِ القلوبَ بمقلة ... ٍ طَرْفُ السِّنَانِ وَطَرْفَهُا سِيَّانِ
وَتَرَنَّمَتْ فَشَدَتْ حَمَائِمُ حَلْيِهَا ... وَكَذَاكَ دَأْبُ حَمَائِمِ الأَغْصَانِ
لَمْ تَلْقَ غُصْناً قَبْلَهَا مِنْ فِضَّة ... ٍ يهتزُّ في ورقٍ من العقبانِ
عربيَّة ٌ سعدُ العشيرة ِ أصلها ... وَالْفَرْعُ مِنْهَا مِنْ بَنِي السُّودَانِ
خودٌ تصوَّبَ عند رؤية ِ خدِّها ... آرَاءُ مَنْ عَكَفُوا عَلَى النِّيرَانِ
يَبْدُو مُحَيَّاهَا فَلَوْلاَ نُطْقُهَا ... لحسبتها وثناً منَ الأوثانِ
لَمْ تَصْلِبِ الْقُرْطَ الْبَرِيَّ لِغَايَة ... ٍ إِلاَّ لِتَنْصُرَ دَوْلَة َ الصُّلْبَانِ
وَكَذَاكَ لَمْ تَضْعُفْ جُفُونُ عُيُونِهَا ... إِلاَّ لِتَقْوَى فِتْنَة ُ الشَيْطَانِ
خَلْخَالُهُا يُخْفِي الأَنِينَ وَقُرْطُهَا ... قَلِقٌ كَقَلْبِ الصَّبِّ فِي الخْفَقَانِ
تَهْوَى الأَهِلَّة ُ أَنْ تُصَاغَ أَسَاوِراً ... لِتَحِلَّ مِنْهَا فِي مَحَلِّ الْجَانِي
بخمارها غسقٌ وتحتَ لثامها ... شفقٌ وفي أكمامها الفجرانِ
سُبْحَانَ مَنْ بِالْخَدِّ صَوَّرَ خَالَهَا ... فأزان عينَ الشَّمس بالإنسانِ
أَمَرَ الْهَوَى قَلْبِي يَهِيمُ بِحُبِّهَا ... فأطاعهُ ونهيتهُ فعصاني
هِيَ فِي غَدِيرِ الشَّهْدِ تَخْزِنُ لُؤْلُؤاً ... وأجاجُ دمعي مخرجُ المرجانِ
كثرتْ عليَّ العاذلون بها فلوْ ... عَدَّدْتُهُمْ سَاوَوْا ذُنُوبَ زَمَانِي
يَا قَلْبُ دَعْ قَوْلَ الْوُشَاة ِ فَإِنَّهُمْ ... لو أنصفوكَ لكنتَ أعذرَ جانِ
أصحابُ موسى بعدهُ في عجلهمْ ... فَوْقَ التَّرَاقِي أَوْ عَلَى التِّيجَانِ
عذبَ العذابُ بها لديَّ فصحَّتي ... سُقْمِي وَعِزِّي فِي الْهَوَى بِهَوَاني
للهِ نُعْمَانُ الأَرَاكِ فَطَالَمَا ... نعمتْ به روحي على نعمانِ
وسقى الحيا بمنى ً كرامَ عشيرة ... ٍ كفلوا صيانتها بكلِّ أمانِ
أَهْلُ الْحَمِيَّة ِ لاَ تَزَالُ بُدُورُهُمْ ... تَحْمِي الشُّمُوسَ بِأَنْجُمِ الْخِرْصَانِ
أسدٌ تخوضُ السَّابغاتُ رماحهمْ ... خوضَ الأفاعي راكدَ الغدرانِ
ترَوْى بِهِمْ رُبْدُ كَأَنَّ سِهَامَهُمْ ... وَهَبَتْ لَهُنَّ قَوَادِمَ الْعِقْبَانِ
كمْ من مطوَّفة ٍ بهمْ تشدو على ... رطبِ الغصونِ ويابس العيدانِ
لانتْ معاطفهمْ وطابَ أريجهم ... فكأنَّهم قضبٌ من الرَّيحانِ
مِنْ كُلِّ وَاضِحَة ٍ كَأَنَّ جَبِينَهَا ... قبسٌ تقنَّعَ في خمارِ دخانِ
وَيْلاَهُ كَمْ أَشْقَى بِهِمْ وَإِلَى مَتَى ... فِيْهِمْ يُخَلَّدُ بِالْجَحِيمِ جَنَانِي
وَلَقَدْ تَصَفَّحْتُ الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ ... ونقدتُ أهلَ الحسنِ والإحسانِ
فَقَصَرْتُ تَشْبِيبي عَلَى ظَبَيَاتِهِمْ ... وحصرتُ مدحي في عليِّ الشَّانِ
فَهُمُ دَعَوْنِي لِلنَّسِيبِ فَصُغْتُهُ ... وَأَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى الْمَدِيحِ دَعَانِي
ملكٌ عليَّ إذا هممتُ بمدحهِ ... تُمْلِي شَمَائِلُهُ بَدِيعَ مَعَانِي
جَارِيْتُ أَهْلَ النَّظْمِ تَحْتَ ثَنَائِهِ ... فَتَلَوْا وَحَلْبَتُهُمْ خُيُولُ رِهَانِ
مضمونُ ما نثرتْ عليَّ بنانهُ ... ولسانهُ أبرزتهُ ببيانِ
أُذُنُ الْكَلِيمِ وَحُلَّ عَقْدُ لِسَانِي ... سَمْحٌ إِذَا مَا شِئْتَ وَصْفَ نَوَالِهِ
حَدِّث وَلاَ حَرَجٌ عَنِ الطُّوفَانِ ... بِالْبَحْرِ كَنِّ وَبِالْغَمَامِ عَنِ اسْمِهِ
والبدر والضرغامِ لا بفلانِ ... صرعتْ ثعالبهُ الأسود فأصبحتْ
مَحْشُوَّة ً بِحَوَاصِلِ الْغِرْبَانِ ... بَطَلٌ يُرِيكَ إِذَا تَحَلَّلَ دِرْعُهُ
أسدَ العربينِ بحلَّة ِ الثعبانِ ... رَشْفُ النَّجِيعِ مِنَ الأَسِنَّة ِ عِنْدَهُ
رَشَفَاتٌ حُمْرِ بِوَارِقِ الأَسْنَانِ ... يَرْتَاحُ مِنْ وَقْعِ السُّيُوفِ عَلَى الطُّلاَ
حتَّى كأنَّ صليلهنَّ أغاني ... ويرى كعوبَ السُمرِ سمرَ كواعب
وَذُكُور بِيْضِ الْهِنْدِ بِيْضَ غَوَانِي ... لمْ يستطعْ وتراً يلذُّ له سوى
أَوْتَارِ كُلِّ حَنِيَّة ٍ مِرْنَانِ ... قرنُ يقارنُ حظَّه بحسامهِ
فيعود سعداً ذابحَ الأقرانِ ... صاحٍ تدبُّ الأريحيَّة ُ للنَّدى
فيه دبيبَ السُّكر بالنَّشوانِ ... ذو رواحة ٍ هي للعدى جرَّاحة ٌ
نَقْعٌ وَلَمْعٌ مُهَنَّدٍ وَسِنَانِ ... أَطْوَاقُ فَضْلٍ كَالْخَوَاتِمِ أَصْبَحْتْ
بيديه وهي طوارقُ الحدثانِ ... بالنَّحسِ تقضي والسَّعادة فالورى
منهنَّ بينَ تخوفٍ وأمانِ ... في سلمها تهبُ البدورَ في الوغى
بالشُّهبِ تقدفُ ماردَ الفرسانِ ... قد أضحكَ الدُّنيا سروراً مثل ما
أَبْكَى السُّيُوفَ وَأَعْيُنَ الْغِزْلاَنِ ... حُرٌّ تَوَلَّدَ مِنْ سُلاَلَة ِ مَطْلَبٍ
خَلَفِ الأَيَّمِة ِ مِنْ بَنِي عَدْنَانِ ... مِنْ هَاشِمٍ أَهْلِ الْمَفَاخِرِ وَالتٌّقَى
وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالإِيمَانِ ... بيتِ النبوة ِ والرِّسالة ِ والهدى
وَالْوَحْي وَالتَّنْزِيلِ وَالْفُرْقَانِ ... قَوْمٌ تَقَوَّمَ فِيْهِمُ أَوَدُ الْعُلاَ
والدِّين أصبحَ آبدَ الأركانِ ... قد حالفوا سهرَ العيونَ وخالفوا
أَمْرَ الْهَوَى فِي طَاعَة ِ الرَّحْمانِ ... مِنْ كُلِّ مَنْ كالْبَدْرِ كَلَّفَ وَجْهَهُ
أثرَ السُّجود فزاد في اللَّمعان ... أَشْبَاحُ نُورٍ فِي الزَّمَانِ وُجُودُهُمْ
روحٌ لهذا العالمِ الجسماني ... أَقْرَانُ حَرْبٍ كُلَّمَا اقْتَرَنُوا لَدَى الْـ
هيْجَاءِ تَحْسَبُهُمْ لُيُوثَ قِرانِ ... لبسوا سوابغهمْ لأجلِ سلامة ِ الـ
ـأَعْرَاضِ لاَ لِسَلاَمَة ِ الأَبْدَانِ ... وتحمَّلوا طعنَ الرِّماحِ لأنَّهمْ
لاَ يَحْمِلُونَ مَطَاعِنَ الشَّنَآنِ ... بوركتَ من ولدٍ جريتَ بإثرهمْ
فَبَلَغْتَ غَايَتَهُمْ بِكُلِّ مَكَانِ ... جَدَّدْتَ آثَارَ الْمَآثِرِ مَنْهُمُ
وَوَرِثْتَ مَا حَفِظُوا مِنْ الْقُرْآنِ ... مَوْلاَيَ لاَ بَرِحَتْ تُهَنِّيكَ الْعُلاَ
بختانِ غرٍّ أكرمِ الفتيانِ ... نطفٌ مطهَّرة ُ الذَّواتِ أزدتهمْ
نُوراً عَلَى نُورٍ بِطُهْرِ خِتَانِ ... خُلَفَاءُ مَجْدٍ مِنْ بَنِيْكَ كَأَنَّهُمْ
لِلأَرْضِ قَدْ هَبَطُوا مِنَ الرُّضْوَانِ ... أقمارُ تمٍّ لا يوقَّى نقصها
إلاَّ بليلِ عجاجة ِ الميدانِ ... وَفِرَاخُ فَتْحِ قَبْلَ يَنْبُتُ رِيشُهَا
هَمَّتْ بِصَيْدِ جَوَارِحِ الشُّجْعَانِ ... بلغوا وما بلغوا الكلامَ فأدركوا
رُشْدَ الْكُهُولِ بِغِرَّة ِ الصِّبْيَانِ ... ما جاوزوا قدرَ السِّهامِ بطولهم
فَتَطَوَّلُوا وَسَمَوْا عَلَى المُرَّانِ ... شَرَرٌ تَوَارَتْ فِي زَنَادِكَ إِذْ وَرَتْ
أمستْ شموسَ مسرَّة ٍ وتهانِ ... قبساتُ أنوارٍ تعودُ إلى اللقا
شعلاً تذيبُ مواضعَ الأضغانِ ... سَتَرُدُّ عَنْكَ الْمَشْرَفِيَّة َ وَالْقَنَا
ولديكَ تشهدُ كلَّ يومِ طعانِ ... وستضحكُ البيضُ الظُّبا بأكفهمْ
ضحكَ البروقِ بعارضٍ هتَّان ... وتميلُ من خمرِ النَّجيعِ رماحهمْ
مِثْلَ الْسُّكَارَى فِي سُلاَفِ دِنَانِ ... فَاسْلَمْ وَدُمْ مَعْهَمْ بِأَسْبغِ نِعْمَة ٍ
والذِّ عيشٍ في أتمِّ تدانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- السنان: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
- السودان: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- العقبان: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- القمران: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
- تصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- جمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
- حليها: الحُلِيّ جمع الحَلْي، نحو: ثدي وثديّ، قال تعالى: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾ [الأعراف : 148] ، يقال: حَلِيَ يَحْلَى[[قال صاحب كتاب الأفعال 1/ 376: وحلي الشيء في عيني وصدري حلي وحلاوة: حسن، وحليت المرأة … (مفردات الراغب)