ما حرِّكت سكناتُ الأعينِ النّجلِ

الشاعر: ابن معتوق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ما حرِّكت سكناتُ الأعينِ النّجلِ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما حرِّكت سكناتُ الأعينِ النّجلِ ... إِلاَّ وَقَدْ رَشَقَتْهَا أَسْهُمُ الأَجَلِ

رنت إلينا عيونُ العينِ من مضرٍ ... فَاسْتَهْدَفَتْنَا رُمَاة ُ النَّبْلِ مِنْ ثُعَلِ

بِمُهْجَتِي رَبْرَبَ السِّرْبِ الْمُخَيِّمَ فِي ... قاماتهنَّ فخفنا دولة الأسلِ

قَلْبِي هِلاَلَ نُجُومِ الْحَيِّ مِنْ ذُهُلِ ... تَاللهِ لَمْ أَنْسَ بِالزَّوْرَاءِ زَوْرَتَهُ

والليل خامرَ عينَ الشّمسِ بالكحلِ ... أَمَا وَزَنْجِ لَيَالِيْنَا الَّتِي سَلَفَتْ

والسّادة ِ الغرِّ من أيّامنا الأولِ ... لولا هوى ثغرهِ الدّريِّ ما انتشرتْ

تلكَ اليواقيتُ من عيني على طللِ ... وَلاَ شَجَانِيَ بَرْقٌ في تَبَسُّمِهِ

ولا جنيتُ بسمعي شهدة َ الغزلِ ... إِنَّا لَقَوْمٌ تَقُدُّ الْبِيضَ أَنْصُلُنَا

وَمَالَنَا في لِقَاءِ الْبِيضِ مِنْ قِبَلِ ... نَغْشَي النِّصَالِ مِنَ الأَجْفَانِ إِنْ بَرَزَتْ

وَنَخْتَشِيهَا إِذَا انْسَلَّتْ مِنَ الْمُقَلِ ... وَيَصْدُرُ النَّبْلُ عَنَّا لَيْسَ يَنْفُذُنَا

إِلاَّ إِذَا كَانَ مَطْبُوعاً مِنَ الكَحَلِ ... وَشَمْسِ خِدْرٍ بِأَوْجِ الْحُسْنِ مَطْلِعُهَا

في دَارَة ِ الأَسَدِ الضِرْغَامِ لاَ الْحَمَلِ ... شَمْسٍ مِنَ الذَّهَبِ الرُّومِيِّ قَدْ حُرِسَتْ

بِأَنْجُمٍ مِنْ حَدِيدِ الْهِنْدِ لَمْ تَحُلِ ... مخمورة َ الجفنِ لاتنفكُّ مقلتها

يردّدُ الغنجُ فيها حيرة َ الّثمل ... تحولُ من دونها لجُّ النّصالِ فلو

رامَ الوصولَ إليها الطّرفَ لم يصلِ ... خرقت سجفَ الضّيا عنها وجزتُ إلى

كناسها فوقَ هاماتِ القنا الذُّبلِ ... قَامَتْ فَعَانَقَنِي ظَبيٌ فَقَبَّلَنِي

بَرْقٌ وَمَالَ عَلَيَّ الغُصْنُ فِي الْحُلَلِ ... واسْتَقْبَلَتْنِي بِبِشْرٍ وَهْيَ قَائِلَة ٌ

والذّعر يصبغ منها وردة َ الخجلِ ... أما خشيتَ المنايا مكن مناصلها

فَقُلْتُ وَالْقَلْبُ لاَ يُطْوَى عَلَى وَجلِ ... لو أتّقي الرّجم من شهبِ النِّضالِ لما

فِي اللَّيْلِ نِلْتُ عِنَاقَ الشَّمْسِ فِي الكُلَلِ ... لاَ يُدْرِكُ الأَمَلَ الأَسْنَى سِوَى رَجُلٍ

يشقُّ بحرَ الرّدى عن جوهرِ الأملِ ... وَلاَ يَنَالُ الْمَعَالِي الْغُرَّ غَيْرُ فَتى

ً يَدُوسُ شَوْكَ الَعَوَالِي غَيْرَ مُنْتَعِلِ ... يولي النّضار إذا ضنَّ الحيا كرماً

وَيَعْصَمُ الرَّأْيَ أَنْ يُفْضِي إِلَى الزَّلَلِ ... متوجُ السّمرِ عالي البيضِ مجتمعٌ

مُفَرَّقُ الطَّعْمِ بَيْنَ الصَّابِ وَالْعَسَلِ ... قِرْنٌ إِذا ما اكفَهرَّ اْلخَطْبُ سلَّ لهُ

رأْياً كَمُنْصُلِ منْصُورِ اللِّوا البَطَيل ... قاني الصّوارمَ مسودُّ الملاحمِ مبـ

ـيضُّ المكارمِ مخضرُّ الّندى الخضلِ ... قُطْبُ الْفَخَارِ شِهَابُ الرَّجْمِ يَوْمَ وَغى

ً بَدْرُ الْممالِكِ شَمْسُ الأَرْضِ وَالْحِلَلِ ... الْخَائِضُ الْغَمَرَاتِ السُّودِ حَيْثُ بِهِ

فَوْقَ النَّوَاصِي الْمَوَاضِي البِيضُ كَالظُّلَلِ ... عقدٌ تقلّدَ جيدُ الدّهرِ جوهرهُ

فَأَصْبَحَ الدَّهْرُ فِيْهِ حَالِيَ الْعَطَلِ ... قرّت به مقلُ لاأيامِ وابتسمت

بِهِ الثُّغُورُ وَزَانَتْ أَوْجُهَ الدُّوَلِ ... هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي رَدَّ السُّؤَالَ بِهِ

لِسَائِلٍ مَنْ كَعَبْدِ اللهِ أَوْ كَعَلِي ... مُعرَّفُ الْبَأْسِ لاَيَنْفَكُّ تَبْرُزُ فِي

ضَمِيرِ جَفْنٍ بِقَلْبِ الْقِرْنِ مُتَّصَلِ ... يَامَنْ يُشَبَّه بِالأَمْطَارِ نَائِلُهُ

أَقْصِرْ فَمَا لُجَجُ الأبْحَارِ كَالْوَشَلِ ... أنظر إليهِ ترى ليثاً وشمسَ علاً

وَبَحْرَ جُودٍ بَرَاهَا اللهُ فِي رَجُلِ ... هيهاتَ يلقى العلى قرناً يماثلهُ

إلاَّ إِذَا غَضَّ عِيْنَيِه عَلَى حَوَلِ ... إذا أعدَّ قسيُّ الجودِ يمَ ندى

ً رمى بسهمِ العطايا مهجة َ البخلِ ... مِنَ الأُولَى الْمُكْرِمِي الْجَارِ الْمُلِمِّ بِهِمْ

وَالْمُنْزلِيهِ هِضَابَ الْعِزِّ والْجذَلِ ... أَمَا وَبَارِقِ هِنْدِيٍّ وَطَلْعَتِهِ

بعارضٍ من نجيع القومِ منهملِ ... لولاكَ حلّتْ بأرضِ الحوزِ زلزلة

ٌ ترمي دعائمَ دينِِ اللهِ بالخذلِ ... أتيتها بعد أن كادت تميدُ بنا

وَكَادَ يُقْرَعُ سِنُّ الأَمْرِ بِالْخَبَلِ ... قَرَّتْ بِحُكْمِكَ حَتَّى قَالَ قَائِلُهَا

قُدِّسْتَ يَا عَرَفَاتِ الْمَجْدِ مِنْ جَبَلِ ... ثَقَّفْتَ مَيْلَ قَناة ِ الْمُلْكِ فَاعْتَدَلَتْ

قَسْراً وَقَوَّمْتَ مَا بِالْحَقِّ مِنْ مَيلِ ... كمْ قَدْ رَمَى إذْ نَفَى الأَعْرَابُ مَجْدَكَ في

قَوْسِ الْخِلاَفِ سِهَامَ الْغَيِّ والْجَدَلِ ... فَلَمْ تُصِبْكَ وَمَا أَشْوَتْ سِهَامُهُمُ

بَلْ أَثْخُنَتْهُمْ جِرَاحُ الْخِزْيِ وَالْفَشَلِ ... سلّوا من البغي سيفاً فانتضيتَ لهم

حِلْماً أَعَادَ حُسَامَ الْبَغْيِ في الْخِلَلِ ... أَلْقَيْتَ فِيهِمْ عَصَا الرَّأْيَ الْمُسَدَّدِ إِذ

ألقوا إليكَ حبالَ المكرِ والحيلِ ... تا للهِ لو لم يُردّوا عن ضلالتهمْ

لأصبح الجيشُ فيهم أوّلَ السّفلِ ... فاصلح بتدبيركَ السّامي فسادهمُ

واسدد برأيكَ ما تلقى من الخللِ ... أنت الرّجاء لرفع النّازلاتِ بنا

إِذْ يَكْشِرُ الدَّهْرُ عَنْ اَنْيَابِهِ الْعُضَلِ ... قَدْ خَصَّنَا اللهُ مِنْ تَقْدِيسِ ذَاتِكَ في

سمحٍ يجلُّ عن الأندادِ والمثلِ ... مَوْلاَيَ لاَبَرِحَتْ يُمْنَاكَ هَامِيَة

ً على الموالينَ في غيث النّدى الهطِلِ ... أمطرتنا خلعاً حتى ظننتُ بها

قد أمطرتنا عيون الوبلِ بالبدلِ ... شكراً لصنعكَ من غيثٍ همى فبدا

رَوْضُ الْحَرِيرِ عَلَى الأَجْسَامِ وَالْمُقَلِ ... لقد كفى العيد فخراً أن يقالَ بهِ

هنّيت يا سيّدَ الأيامِ والأزلِ ... العيد في العامِ يومٌ عمرُ عودتهِ

وَاَنْتَ عِيدٌ مَدَى الأَيَّامِ لَمْ تَزَلِ ... إِنْ كَانَ يُدْعَى بِعِيدِ الْفِطْرِ تَسْمَيَة

ً فَأَنْتَ تُدْعَى بِعِيدِ الْجُودِ والْخَوَلِ ... فَلْتَهْنَ غُرَّتُهُ منْ بِشْرِ وَجْهِكَ في

هلالِ تمٍّ بنورِ الفضلِ مكتملِ ... واستجلها حرة َ الألفاظِ واحدة

ً بِالْحُسْنِ تَسْمُو جَمَالَ السَّبْعة ِ الأُوَلِ ... فَلاَ بَرِحْتَ بِأَوْجِ الْعِزِّ مُرْتَفِعاً

تجرُّ ذيلَ المعالي من على زحلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدري: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا … (لسان العرب)
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • المخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
  • اليواقيت: وقي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قال أَبو مَعْقِل الهُذليّ: فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ وفي الحديث: فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ؛ وَقَيْتُ الشيء أَقِيه إذا صُنْتَه وسَت … (لسان العرب)
  • بالزوراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي