انا وليلى
الشاعر: حسن المرواني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«انا وليلى» من شعر حسن المرواني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعْ عَنكَ لَوْميَ وَاعزفْ عَنْ مَلامَاتيْ — إنيْ هَويتُ سَريعاً مِنْ مُعَانَاتيْ
دينيْ الغَرَامُ وَ دَارُ العِشقِ مَمْلَكتيْ — قَيسٌ أنَا .. وَ كِتابُ الشِعْرِ تَوْرَاتيْ
مَا حَرّمَ اللهُ حُباً فِيْ شَريعَتِهِ — بَلْ بَارَكَ اللهُ أحلامِيْ البَريئَاتِ
أنَا لَمِنْ طِينَةٍ وَ اللهُ أودَعَهَا — رُوحَاً تَرِفُّ بهَا عَذبُ المُناجَاةِ
دَعِ العِقَابَ وَ لا تَعْذلْ بِفَاتِنَةٍ — مَا كَانَ قَلبِيْ نَحيتٌ من حِجَارَاتِ
إنيْ بِغَيْرِ الحُبِ أخشابُ يابسة — اني بغيرِ الهَوَى اشباهُ أمواتِ
اني لَفيْ بَلدةٍ أمسَى بسيرها — ثَوبُ الشَريعةِ في مخرق عاداتي
يا للتعاسة من دعوى مدينتنا — فيها يُعد الهوى كبرى الخطيئاتِ
نبضُ القلوبِ مورقٌ عن قداستها — تسمع فيها أحاديث أقوالِ الخرافاتِ
عبارةٌ عُلِقَتْ في كل منعطفٍ — أعوذ بالله من تلك الحماقاتِ
عشقُ البناتِ حرامٌ في مدينتنا — عشق البناتِ طريقٌ للغواياتِ
إياكَ أن تلتقي يوماً بأمرأةٍ — إياكَ إياكَ أن تغري الحبيباتِ
إنّ الصبابةَ عارٌ في مدينتنا — فكيف لو كان حبي للأميراتِ؟
سمراءُ ما كان حزنيْ عُمراً أبددُهُ — ولكني عاشقٌ .. الحبُ مأساتيْ
الصبحُ أهدى الى لأزهارِ قبلتَهُ — و العلقمُ المرّ قدُ أمسى بكاساتيْ
يا قبلةَ الحبِ يا من جئتُ أنشدُها — شعراً لعلّ الهوى يشفي جراحاتي
ذوَتْ أزهارُ روحي و هي يابسةٌ — ماتت أغاني الهوى ،، ماتت حكاياتي
ماتت بمحرابِ عينيكِ ابتهالاتي — و استسلمت لرياحِ اليأسِ راياتي
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي — ليلى ،، و ما أثمرت شيئاً نداءاتي
أنا الذي ضاعَ لي عامانِ من عمري — و باركتُ وهمي و صدّقتُ افتراضاتي
عامان ما لافَ لي لحنٌ على وترٍ — و لا استفاقت على نورٍ سماواتي
أعتّقُ الحبّ في قلبي و أعصرُهُ — فأرشفُ الهمّ في مُغبرّ كاساتي
و أوْدعُ الوردَ أتعابي و أزرعُهُ — فيورقُ الشوك ينمو في حُشاشاتي
ما ضرّ لو عانقَ النيروزُ غاباتي — أو صافحَ الظلُّ أوراقي الحزيناتِ
ما ضرّ لو أنّ كفٌ منك جاءتنا — بحقد تنفض اّلامي المريراتِ
سنينُ تسعٌ مضتْ والأحزانُ تسحقُنيْ — و مِتُ حتى تناستني صباباتتيْ
تسعٌ على مركبِ الأشواقِ في سفرٍ — و الريح تعصفُ في عنفٍ شراعاتي
طال انتظاري متى كركوكُ تفتحُ لي — درباً إليها .. فأطفي نار اّهاتي
متى ستوصلني كركوكُ قافلتي — متى ترفرفُ يا عشاق راياتي
غدا سأذبحُ أحزاني و أدفنها — غدا سأطلقُ أنغامي الضّحوكاتِ
ولكن نَعَتني للعشاقِ قاتلتي — اذا أعقبتْ فرحي شلالُ حيراتِ
فعدتُ أحملُ نعشَ الحبِّ مكتئباً — أمضي البوادي وأسماري قصيداتي
ممزقٌ أنا ،، لا جاهٌ و لا ترفٌ — يغريكِ فيّ فخليني لآهاتي
لو تعصرينَ سنينَ العمرِ أكملها — لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتي
كلُّ القناديلِ عذبٌ نورُها — وأنا تظلُّ تشكو نضوبَ الزيتِ مَشكاتي
لو كنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً حبي .. — ولكنّ عسرَ الحالِ مأساتي
فلتمضغِ اليأسَ آمالي التي يبستْ — و ليغرقِ الموجُ يا ليلى بضاعاتي
أمشي و أضحكُ يا ليلى مكابرةً — علّي أخبي عن الناسِ احتضاراتيْ
لا الناسُ تعرفُ ما خطبي فتعذرني — و لا سبيلَ لديهم في مواساتيْ
لاموا أفتتاني بزرقاءِ العيونِ ولو — رأوا جمال عينيكِ ما لاموا افتتاناتي
لو لم يكن أجملُ الألوان أزرقَها — ما أختارهُ اللهُ لوناً للسماواتِ
يرسو بجفنيّ حرمانٌ يمصّ دمي — و يستبيحُ اذا شاءَ ابتساماتي
عندي أحاديثُ حزنٍ كيف أسطُرُها — تضيقُ ذرعاً بي أو في عباراتي
ينزلُ من حرقتي الدمعُ فأسألُهُ — لِمن أبثّ تباريحي المريضاتِ
معذورةٌ أنتِ إن أجهضتِ لي أمليْ — لا الذنبُ ذنبكِ .. بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عَرَضِ الصحراءِ قافلتيْ — و جئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتيْ
و جئتُ أحضانكِ الخضراءَ منتشياً — كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئاتِ
أتيتُ أحملُ في كفيّ أغنيةً — أجترّها كلما طالت مسافاتيْ
حتى اذا انبلجتْ عيناكِ في أفقٍ — و طرّز الفجرُ أياميْ الكئيباتِ
غرستِ كفك تجتثين أوردتيْ — وتسحقينَ بلا رفقٍ .. مسراتيْ
واغربتاه...مضاعٌ هاجرتْ سفني — عني وما أبحرتْ منها شراعاتيْ
نفيتُ وأستوطنَ الأغرابُ في بلديْ — ومزقوا كل أشيائي الحبيباتِ
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ و في كذبٍ ؟ — أم غرّكِ البهرج الخدّاع .. مولاتي ؟
توغّلي يا رماحَ الحقدِ في جسدي — ومزّقي ما تبقى من حُشاشاتي
فراشةٌ جئتُ ألقي كحلَ أجنحتي — لديكِ فأحترقت ظلماً جناحاتي
أصيحُ والسيفُ مزروعٌ بخاصرتي — والغدرُ حطّمَ آمالي العريضاتِ
هل ينمحي طيفُكِ السحريّ من خلدي؟ — و هل ستشرقُ عن صبحٍ وجنّاتِ
ها أنتِ أيضاً ..كيف السبيل الى — أهلي ودونهم قفرُ المفازات
كتبتُ في كوكب المريخ لافتةً — أشكو بها الطائرَ المحزونَ آهاتي
وأنتِ أيضاً ألا تبتْ يداكِ اذا — آثرتِ قتليَ .. واستعذبت أنّاتي
مَن لي بحذفِ اسمك الشفافِ من لغتي — إذا ستُمسي بلا ليلى .. حكاياتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بارك: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- بسيرها: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …
- تعذل: تَعَذَّلَ يتَعَذَّلُ تعَذُّلاً : قبل الملامة؛ استمع لأبيه وتعدَّل . -. لام نفسه.