تأشيرة سفر إلى الجنة (من مذكرات طفل فلسطيني)
الشاعر: عبد العليم عبد الله الرحمون · البحر: الوافر
«تأشيرة سفر إلى الجنة (من مذكرات طفل فلسطيني)» من شعر عبد العليم عبد الله الرحمون، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يحملني النهار هموم قومي — فأحدو الشمس أرغب بالمغيب
فإن غابت تؤرقني الليالي — وتسكب زيتها فوق اللهيب
سأمضي حيث لا ليل مقيت — ولا شؤم بإصباح كئيب
سأبحث عن عوالم دون ظلم — ودون مجازر ودم سكيب
سأمضي حيث لا خوف عليهم — ولا هم يحزنون فمن مجيبي
تجيب الروح للشهداء هذا — ودار الخلد واضحة الدروب
دروب الخلد أول مبتداها — من الأقصى من القدس السليب
بُراقك للعلا مقلاع عزم — وخط السير معراج الحبيب
سأدخل عالم الملكوت روحاً — وألثم جبهة ((الدرة)) الرطيب
أكحل مقلتي بدم بريءٍ — لأهل الخلد فواحاً بطيب
تسربله الصغير كثوب عيدٍ — وما أبهاه من ثوبٍ قشيب
فما حاك الزمان كثوب طفلٍ — مضى في القدس أو قانا الجنوب
أبشرهم وللشهداء بشرى — بمن يحذو على الدرب الخصيب
هنالك لا أرى ظلماً وجوراً — ولا أجد التخاذل من قريبي
ولا أذني تسمع صوت شجب — ولا التنديد من شدق الخطيب
ولا الأعمام تسكر في الملاهي — وتشرب من دم الطفل النجيب
عسى أنسى التسول يا بلادي — لوهم السلم من قفر جديب
وأنسى كيف يستجدى سلام — وهل تجني وبذرك في اللهيب
فلا يرجى سلام من عدو — وخبث الكير لا يأتي بطيب
هنالك سوف ننعي ثم نبكي — لموت الثأر وأداً في الكثيب
فليس الثأر إلا من قريب — ونصفح لو ظُلِمنا من غريب
وعذري منك يا حسان إنَّا — كباكب نحن نقذف في القليب
ولكنا سنقطع كل داء — وما صرنا إلى يأس الطبيب
لنا أمل بأطفال تحدوا — جيوش البغي بالحجر العجيب
همُ الثأر الذي ما زال حياً — هم الإعجاز في الزمن العصيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السليب: السَّلِيبُ : المسلوبُ؛ رجُلٌ سليبُ العَقلِ ج سُلُبٌ وسَلْبَى.
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- بالمغيب: المَغِيبُ : مكانُ الغِيابِ وزَمانُه؛ فَيَحْمَرُّ منْها فِي الغَدِيَّة مَطْلعّ ** وَيَصْفَرُّ منها فِي العَشِيِّ مَغِيبُ
- براقك: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- زيتها: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …