قاضي القضاة المرتجى دمت ذا

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح

«قاضي القضاة المرتجى دمت ذا» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الذال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قاضي القضاة المرتجى دمت ذا — نعماه للصادر والواردِ

بعض الورى يطلبني شاهداً — مع أنه ذو ورع زائد

فاعجب له من ورعِ ناسكٍ — من مثلي بالشاهد

أهلاً بها بيضاء عاطرةٌ إذا — وصلت ينم بها شذاها والشذى

سحارة الجفن الكحيل إذا رنت — عقدت لسان معوذٍ إن عوذا

تلك التي حكمت سهام لحاظها — حكماً تأمله الجمال فنفذا

تجري الدماء وسيفها في جفنه — نظراً وليس السحر إلاَّ هكذا

آهاً لرشقِ سهامها في هدبها — والسهمُ أبعدُ ما يكون معذذا

ولحاجبينِ إذا تعرّض ناظر — متأملٌ قالت لقوسيها خُذا

ولذلك الخدّ الخليليّ اللظى — لو ينتحي الصنم الأصمّ لجذّذا

قالت إذا غمضت جفونك فارتقب — طيفي فقلت لها نعمْ لكنْ إذا

وسمعت عن سيفٍ ورمحٍ قبلها — حتى انثنت ورنت فقلت هما اللذا

عشقي كمدح جمال دين الله لا — ينفكّ مشتغل الضمير بذا وذا

المرتقي درجات مجدٍ جلّ أن — يجذو سواه وجلّ عن أن يحتذى

مترفع الأوصاف عن مدح الورى — فكأنما قول المديح له بذا

جزل الندى والبأس لو لمس الصفا — لجرى ولو لمس الحديد لفلذَّا

عرف الحيا كفيه لما أخجلا — بالبرق وجنته وقال هما اللذا

عالٍ على شرف النجوم كأنما — قدَمُ الثريا في القياس له حذا

وجد الأنام على قريحته هدًى — فرأوا ليوسفَ نار موسى تحتذى

كم مقترٍ عانٍ يلذّذ أمره — وافى إلى أبوابه فتلذذا

ومعاودٍ منه اقتباس فوائد — لو شامها الأعشى الكبير تتلمذا

يمم حماه تجد سحاباً مشبماً — يهنى الندى وتلطفاً متبغذذا

وأناملاً خلقت لضمّ يراعةٍ — تجري ببسط الرزق أو كف الأذى

وفضائلاً فخرت على كأس الطلا — في الذوق فهي خليقة أن تنبذا

كم من معاني مشرق في لفظه — راحت فلا كدر يشين ولا قذى

كالنجم في صافي الغدير تظنه — أدنى منالاً وهو أبعد مأخذا

يا آل حماد الكرام بذكركم — نعش الزمان كأن ذكركمو غذا

أما الزمان بكم فأصبح إذ رجا — نطقاً وأما بالأنامِ فقد هذا

خلّفتمُ للمكرمات ممدّحاً — أعدى على رتب الزمان وانفذا

لله أنت لقد أجرت حشايَ من — همٍّ تحكمَ أمرُه واستحوذا

جانٍ عليَّ إذا اجْتهدت كواقع — في الفخِّ زاد عناه حين تجبَّذا

حتَّى لجأت إلى جنابك شاكياً — فأجرتَ من ألقى الرَّجا وتعوذا

كرماً كما نبع الزلال ومرحباً — وهدًى كما لمع الصباح فحبذا

الغيث أنتَ وأنتَ أكرم ديمةً — والسهم أنت وأنت أسرع منفذا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الذال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكحيل: الكُحَيْلُ : نوعٌ من النفط أسود ثقيل، تُطلى به الإبل.
  • بالشاهد: الشَّاهِدُ : فا. ـ: من يُؤدّي الشّهادة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ج شُهُودٌ وأَشْهَادٌ وشُهَّدٌ وشَهْدٌ. ـ: الدّليلُ؛ شاهدُ الطريق. ـ: شِب …
  • زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
  • سهامها: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
  • شذاها: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء