يا شاهر اللحظ حبي فيك مشهور
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا شاهر اللحظ حبي فيك مشهور» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا شاهر اللحظ حبي فيك مشهور — وكاسر الطَّرف قلبي منك مكسور
أمرت لحظك أن يسطو على كبدي — يا صدقَ من قال إن السيف مأمور
وجاوب الدمعُ ثغراً منك متسقاً — فبيننا الدّرّ منظومٌ ومنثور
لا تجعلِ اسميَ للعذَّال منتصباً — فما لتعريف وجدي فيك تنكير
ولا توالِ أذى قلبي لتهدمه — فإنه منزلٌ بالودِّ معمور
هل عند منظركَ الشفاف جوهرة — إني إليه فقير اللحظ مضرور
أو عند مبسمك الغرَّار بارقةٌ — إني بموعد صبري فيه مغرور
أقسمت بالعارض المسكيّ إن به — للمقسمين كتابَ الحسن مسطور
وبالدمع التي تهمي الجفون بها — فإنها البحر في أحشاي مسجور
لقد ثنى من يدَي صبري عزائمه — قلبٌ بطرفك أمسى وهو مسحور
وقد تغير عهدُ الحال من جسدي — وما لحال عهدي فيك تغيير
حبي ومدح ابن شاةٍ شاه من قدم — كلاهما في حديث الدَّهر مأثور
أنشأ المؤيد ألفاظي وأنشرها — فحبذا منشأ منها ومنشور
فلك إذا شمت برقاً من أسرته — علمت أنَّ مرادَ القصد ممطور
مكّمل الذاتِ زاكي الأصل طاهره — فعنده الفضلُ مسموعٌ ومنظور
أقام للملك أراءً معظمة — لشهبها في بروج اليمن تسيير
وقام عنه لسانُ الجود ينشدنا — زُوروا فما الظنّ فيه كالورى زور
هذا الذي للثنا من نحو دولته — وللجوائزِ مرفوعٌ ومجرور
وللعلوم تصانيفٌ بدت فغدت — نعم السوارُ على الإسلام والسور
في كفه حمرُ أقلامٍ وبيض ظباً — كأنها لبرود المدْحِ تشهير
قد أثرت ما يسرّ الدّين أحرفها — وللحروف كما قد قيل تأثير
لله من قلمٍ صان الحمى وله — مال على صفحات الحمدِ منثور
وصارمٍ في ظلام النقع تحسبه — برقاً يشقّ به في الأفق ديجور
تفدي البريةُ إن قلوا وإن كثروا — أبا الفداء فثم الفضلُ والخير
مدت على مجده الأمداح واقتصرت — فأعجب لممدودِ شيءٍ وهو مقصور
وسرّها من أب وابن قد اجتمعا — مؤيد يتلقاها ومنصور
يا مالكاً أشرقت أيامه وزَهت — رياضها فتجلى النورُ والنور
هنئت عيداً له منك اعتياد هناً — فالصبحُ مبتهجٌ والليلُ مسرور
فطَّرْت فيه الورى واللفظ منفق — للوَفدِ فطرٌ وللحساد تفطير
كأن شكل هلال العيد في يده — قوسٌ على مهج الأضداد موتور
أو مخلبٌ مدَّهُ نسرُ السماءِ لهم — فكلّ طائرِ قلبٍ منه مذعور
أو منجلٌ بحصاد القوم منعطف — أو خنجرٌ مرهفُ النصلين مطرور
أو نعل تبر أجادت في هديته — إلى جوادِ ابن أيوبَ المقادير
أو راكع الظهر شكراً في الظلام على — من فضله في السما والأرض مشكور
أو حاجبٌ أشمطٌ ينبي بأن له — عمراً له في ظلال الملك تعمير
أو زورَقٌ جاءَ في العيد منحدراً — حيث الدجى كعباب البحر مسجور
أو لا فقلْ شفةٌ للكأسِ مائلةٌ — تذكر العيش إنَّ العيش مذكور
أو لا فنصف سوار قام يطرحه — كفّ الدجى حين عمته التباشير
أو لاَ فقطعةُ قيدٍ فك عن بشر — أخنى الصيامُ عليه فهو مأسور
أو لاَ فمن رمضان النون قد سقطت — لما مضى وهو من شوالَ محصور
فانعم به وبأمداح مشعشعة — مديرها في صباح الفطر مبرور
نفَّاحةُ المسك من مسودّ أحرفها — ما كان يبلغها في مصر كافور
قالت وما كذبت رؤيا محاسنها — قبول غيري على الأملاك محظور
بعضُ الورى شاعرٌ فاسمع مدائحه — وبعضهم مثلما قد قيلَ شعرُور
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفاف: الشَّفَّافُ : ما لا يحجبُ ما وراءَهُ؛ وَرَقٌ شَفْافٌ.
- الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
- بالعارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- بالود: الأَلْوَدُ : من غلظ عنقه.-: من لم يَمِلْ إلى حقٍّ أو عدل ج أَلْوادٌ
- بموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
- تنكير: [ن ك ر]. (مصدر نَكَّرَ). 1. "تَنْكِيرُ الوَجْهِ" : تَغْيِيرُ مَلاَمِحِهِ حَتَّى لاَ يُعْرَفَ. 2."تَنْكِيرُ اسْمٍ" : جَعْلُهُ نَكِرَةً غَيْرَ مُعَرَّفٍ.