يتيم ابتسامك ما يقهر

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة

«يتيم ابتسامك ما يقهر» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يتيمُ ابْتسامك ما يُقهر — فسائل دمعيَ لا ينهر

وإنسان عيني إلى كم كذا — بحينٍ من الدهر لا يُذكر

وخدّك ذا السهل ما باله — على من رجا قُبلةً يعسر

عن الورد يروي فيا حسنَ ما — رواهُ لنا خَلَفُ الأحمر

ويا حبَّذا حولهُ عارضٌ — لدمعي هو العارِض الممطر

يقول تناسب روحي له — هي النفس خضراءُ يا أخضر

عسى بجبر الصب آس العذار — فبالآسِ كسرُ الورى يجبر

لكَ الله قلباً نجرّ الأسى — ومن عمل الحب لا يفتر

وهبت الكرى لجفون الرَّشا — فكم ذا ينام وكم أسهر

وكم قيل للنفسِ قال العذول — فقالت جفون الرَّشا تغتر

تعشقته بابليَّ اللحاظ — يسكر من شاء أو يسحر

ولام على حسنه المجتلى — وِقاحُ العيون فما أثروا

وقالوا أما يرعوِي سامعٌ — فقلت أما يستحي مبصر

حلوت وأمررت ملح الملاح — فيا حبَّذا الملح والسكر

وكرّر لي ذكرك العاذلون — فما كانَ أحلى الذي كرَّروا

ووجهك جامعُ لذَّاتنا — فيا حبَّذا الجامع الأقمر

وثغرك يشهد مسواكه — فأعدِلْ به شاهداً يسكر

ويا رُبَّ نيل بلقياك قد — تبين لي فعله المضمر

بخصرك والنهد نحو الهنا — فهذا أضم وذا أكسر

فيا لك ليلاً لو المانويّ — رآه رأى أنه الخير

وأشرق إشراق ذاك الدّجى — فما منهما واحدٌ يكفر

وطابق أجفان عيني الظَّلام — فهذا يطول وذي تقصر

وما قصرُ الليل أو سكون طوله — سوى أنك تسعف أو تهجر

وما الحزن والعيش إلا سطا — عليَّ وأنعمه تنشر

وزير إذا نظراء العلى — تردُّوا ولاذوا بهِ أزّرُوا

إذا سلكوا نحوه عرّفوا — برفع وإن تركوا نكّروا

فما صغروا وبه كبروا — ولا كبّروا وبه صُغروا

سعادة جدّ بها يحتذى — ونهج أبٍ في العلى يشتهر

كريم رأينا مسيء الزمان — ببسطِ أيادِيه يستغفر

فحسب الملوك سفيرٌ لهم — وجودهُ إنالتهُ تسفر

وحسب ابن يحيى حياة العلى — وبعض معالي الورى تقبر

زها أفقُ مصرَ بتدبيرهِ — فطالعَها أبداً يزهر

وقاهرة شادها لفظه — فشائدها أبداً جوهر

هو اللفظ حالٍ بهِ جيدها — كفيل ندًى وردًى يهمر

وزهر الورى خضرٌ بالهنا — وملك البريَّة إسكندر

وصاحب أسراره كاتم — وأنعمه في الورى تجهر

مقيمٌ على النيل لا ابن الفرات — ومجدهُم البحرُ لا جعفر

يعجل غايةَ ما يرتجى — ويحلمُ ساعةَ ما يقدِر

ولا عيب فيه سوى سؤدد — تكدّ الفهومُ ولا يحصر

على فضلهِ خنصرُ العاقدين — ومن أجلِ ذا حلي الخنصر

وفي يدهِ فاضليّ اليراع — مقيمٌ وسؤددهُ سير

تغازل أحرفه كالظبا — وطوراً يحاذرها القسور

إذا صاولته سيوفُ العدى — فما ضرَّه الشانئُ الأبتر

وإن ساجعَ الوُرقَ مال الحيا — بها خلفَ أوراقها تستر

وإن فاضَ درًّا على سامع — فأنمل حامله الجسَّر

أخا الفضل مكتملاً وابنه — ليهنك عامُ الهنا الأزهر

فقابل بعلياك فيهِ الهلال — لينحرَ حسَّادها خنجر

وعش يا كثير الندى والثنا — وأجرك من ذا وذا أكبر

بجود يديك ابن فضل الإله — تناسب منطقي الأبهر

فإن كنت غيث ندى هاملاً — فإنَّ نبات ثناً مزهر

شعرت بمدحِك حتى بهرت — وكنتُ من العيّ لا أشعر

وحلَّق خلفي بهذا المُطار — أناس عن الخطوِ قد قصروا

إلى صنعةِ الشعر فليدع في — حمى الفضل شاعرك الأظهر

محبّ لتشبيبه مادح — يروح سوى مدحه يزمر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • الممطر: المِمْطَرُ والمِمْطَرة : ثوب لا يَنْفُذُ منه الماء، يُلبَس في المَطَر.
  • باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
  • بجبر: جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: ل …
  • بحين: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …
  • تناسب: تَناسَبَ يَتَنَاسَبُ تَنَاسُباً :- الشيئانِ: تشاكلا وتماثلا؛ لا تتناسبُ النتائجُ مع الجهود/ تناسب الشكلُ مع المحتوى.- وا: انتسبوا إلى أصولهم.
  • رجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء