لو لم تفه برثاء فيك أشعاري
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«لو لم تفه برثاء فيك أشعاري» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو لم تفه برثاءٍ فيك أشعارِي — رثاك بالدّرّ عني دمعيَ الجاري
يا ساكنَ الخلد أورثت الورى حرَقاً — فأنتَ في جنَّةٍ والقوم في نار
جاورتَ ربَّك في الجنَّاتِ مقترباً — لقد عوَّضت عن جارٍ وعن دار
أرقد هنيئاً فلا سهد بممتنعٍ — منَّا عليك ولا قلبٌ بصبَّار
ما أنسَ برك للقصَّاد متَّصلاً — أيامَ لا قاصدٌ يحظى بأنصار
ما أنسَ رفدَك للزوَّار محتفلاً — حيثُ الغريب على أيامه زاري
ما أنسَ شخصك في الحفل العليّ كما — أرْبت ذُكاءٌ على شهبٍ وأقمار
ما أنسَ يمناك تسدِي الفضل كاتمة — للفضلِ حتَّى كأنَّ الفضل كالعار
ما أنسَ أقلامك اللاتي بها ابتدرت — على الحقيقة تهوى طاعة الباري
لهفي عليك لملهوفٍ ومغترب — سلاَّه قربك عن قومٍ وعن دار
لهفي عليك لألفاظٍ موشعةٍ — يشدو بها الحيّ أو يحدو بها الساري
بكى لفقدك محرابٌ كأنَّ سنا — مصباحه في حشاه نارُ تذكار
ومصحف باتَ يشكو قلبه أسفاً — مقسَّماً بين أجزاءٍ وأعشار
ومدْرجٌ كانَ فيه الدّرّ منتظماً — على ترائب أسماعٍ وأبصار
وقصة كان فيها غوثُ مرتقبٍ — على يديك ويسر بعد إعسار
ومجمعٌ كنت فيه من ندًى وتقى — أحقُّ أن تتسمَّى بابن دينار
لا تبعدَنَّ فكم أبقيت منقبةً — كالغيث ولَّى وأبقى فضل آثار
إن ارْتحلت فبرٌّ جدّ مقترب — وإن ثويت فذكرٌ جدّ سيَّار
ما أغفل الناس عن هذا وأذهلهم — عن موردٍ ما له عهدٌ بإصدار
قبرٌ يُشاد وآجالٌ محكمةٌ — وا قلةَ الحول في حجرٍ وأحجار
وطالبٌ من غريم الموت يرصدنا — ونحنُ في همِّ إقلالٍ وإكثار
بين الفتى راتعٌ بالأمن إذ برزت — أهلةٌ بالمنايا ذات أظفار
كأنَّ كلّ هلال في مطالعه — قوسٌ يطالب أرواحاً بأوتار
أينَ الأولى أدركوا ما أدركوا وثوَوْا — رهائناً بين أجداثٍ وأطمار
أينَ العلاء الذي كانتْ مآثرهُ — بين الملائك تستملى بأسمار
أينَ الذي كنت آوي من عواطفه — إلى ظلالٍ من النعمى وأثمار
أصبحت أرتع من آثار نعمته — وأدمعي بين جنَّاتٍ وأنهار
يا ابن النبيّ عزاءً إن بدا كدرٌ — فإنها عادةٌ من هذه الدَّار
للماء والطِّين أصلُ المرء منتسبٌ — فكيف ننكر أن يرثى بأكدار
أقول هذا كأني عنه مصطبرٌ — والله يعلم ما في طيّ إضماري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- الحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ …
- برثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- برك: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ …
- بصبار: الصَّبَّارُ : الشَّدِيدُ الصَّبْر إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.-: التِّينُ الشَّوْكِيُّ تتفرَّع منه ألواح شائكة، ثمره كثير البزر لذيذ الطعم، قشره غليظ عليه شوكٌ دقيق.
- بممتنع: المُمْتَنِعُ : فا.-: المُتَعَذِّرُ حُصُولُهُ.- عن الشيء: الكافّ عنه؛ هو ممتنع عن أكل الموادّ الدَّسمة.- به: المُتَقَوِّي به؛ هو ممتنع بالقويّ بسبب ضعفه.