أمم تجدُّ ونلعَب

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الكامل

«أمم تجدُّ ونلعَب» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُممٌ تَجِدُّ ونَلعبُ — ويُعذَّبون ونَطرَبُ

المَشرِقُ الواعي يَخُط — مَصيرهُ والمَغرب

فهُنا دمٌ يَتعهَّد الجيلَ — الجديدَ فَيُسكب

وهنا كِفاحٌ – في سبيلِ — تحرُّرٍ – وتوثّب

وهنا جماهيرٌ يخُبُّ — بها زعيمٌ أغلَب

ونعيشُ نحنُ كما يعيشُ — على الضفافِ الطُحْلُب

مُتطفِّلينَ على الوجودِ — نعومُ فيه ونَرْسُب

مُتذبذِبينَ وشرُّ ما — قتلَ الطُموحَ تَذبذب

نُوحي التطَيرَ كالغُرابِ — إلى النفوس وَتْعَب

ونبُثُّ رُعباً في الصفوفِ — بما ندُسُّ ونكذِب

نَدعو إلى المستعمرينَ — لسوِطهم نَتَحبَّب

نَهوى تَقَربَهم وفيه — حتفُنا يتقرّب

متخاذلينَ كما يشاءُ — تعنّتٌ وتعصّب

إنَّ العراقَ بما نُحَشِّدُ — ضِدَّه ونؤلَّب

بيتٌ على يدِ أهلهِ — مِمَّا جَنَوا يَتخرَّب

إنَّ الحياةَ طريقُها — وعرٌ بعيدٌ مُجدِب

عرَقُ الجبينِ على — الدماء فويَقها يتصببَّ

ومِنَ الجماجم ما يَعيقُ — الواهنينَ ويُرْهِب

يَمشي عليها الآبِنُ — يُنجِزُ ما تَرَسَّمهُ الأب

ولكَم تخلَّفَ مَعشرٌ — عنها وشُرِّدَ مَوكب

ووراءها الواحاتُ طابَ — مراحُها والمَشرَب

ونُريدُ نحنُ لها طَريقاً — منهجاً لا يُنْصِب

الجَاهُ ينْعَمُ تحتَ — ظِلِّ جِهادِنا والمنَصِب

قُلْ للشبابِ تحفَّزوا — وتيقَّظوا وتألَّبوا

وتأهِّبوا للطارئاتِ — فانَّها تَتأهَّب

سيَجِدُّ ما سيطولُ — إعجابٌ به وتعجّب

سيزولُ ما كنَّا — نقولُ مُشرِّقٌ ومُغرِّب

ستكونُ رابطةَ الشعوبِ — مبغَّضٌ ومُحَبَّب

سِيروا ولا تستوحشوا — ورِدُوا ، ولا تَتَهيَّّبوا

لا تَظمأوا إن الحياةَ — مَعينُها لا يَنْضُب

سِيروا خِفافاً ، نَفْسُكمْ — وصَفاؤها ، والمذهب

لا تُثقلوها بالعويصِ — وبالغريبِ فتتعَبوا

وتَلَمَّسوا أُفقاً تلبَّدَ — غَيَمُهُ ، وترقَّبوا

يَنْهّضْ لكُمْ شَبحٌ — بمسفوحِ الدماءِ مُخَضَّب

غضِرُ الصِبا وكأنَّه — مِمَّا تغبَّرَ أشيب

ذو عارضتَينِ فمؤنسٌ — جَذِلٌ . وآخر مُرعِب

يَرنو إلى أمسٍ فيعبِسُ — عندهَ . ويُقطِّب

ويلوحُ فجرُ غدٍ فيركُض — نحوه ويُرحَّب

يأوي إليهِ مُعمَّر — ويخافُ منه مُخرّب

مخضَ الحياةَ فلم يُفُتْهُ — مُصرَّحٌ ومُرَوَّب

وانزاحَ عنْ عينيهِ ما — يُطوى عليه مُغَيَّب

فاستلهِموهُ فخيرُ من — رَسَمَ الطريقَ مُجرِّب

لا تجمُدوا إنّ الطبيعةَ — حُرَّةٌ تتقلَّب

كونوا كرقراقٍ بِمَدرجةِ — الحَصى يتسَرَّب

نأتي الصخورُ طريقَه — فيجوزُهنَّ ويَذهب

وخُذوا وُجوهَ السانحاتِ — منَ الظروفِ فقلِّبوا

فاذا استوَتْ فتَقحََّّموا — وإذا التوَتْ فتَنكبَّوا

وإذا وجدتُم جذوةً — فضعوا الفتيلَ وألهِبوا

مُدُّوا بأيديِكم إلى — هذا الخليطِ فشذِّبوا

وتناولوا جَمراتِكم — آناً وآناً فاحصِبوا

لا تَحذَروا أن تُغْضِبوا — مَن سرَّهُ أنْ تُغضَبوا

كُونوا كعاصفةٍ تُطَّوحُ — بالرمالِ وتَلعب

وتطلَّبوا بالحتفِ مَن — لحتُوفِكُمْ يتَطلَّب

لا يُؤيسَنَّكُمُ مُقلُّ — عَديدكم أنْ تَغْلِبوا

إنْ لم يكنْ سببٌ يَمُدُّ — خُطاكُمُ فتسبَّبوا

لا تَنْفروا إن الحياةَ — إليكمُ تتقرَّب

لكمُ الغدُ الداني القُطوفِ — وصَفْوُهُ المُستَعْذَب

إنّ النضالَ مُهِمَّةٌ — يَعيا بها المُتَرهِّب

سَيرى الذينَ تدَّثروا — وتزمَّلوا وتَجَلْببوا

وتحدثَّوا نَزْراً كمِعْزاةٍ — بجدب تُحلب

وتَنادَروا هَمْساً كما — ناغَى " جنيدبَ " جُنْدُب

خطواتُهمْ وشِفاهُهم — ورْوسُهم تَترتَّب

نَسَقاً كما الآجُرُّ صَفَّفَهُ — صَناعُ مُدَرَّب

إنّ الحياةَ سريعة — وجريئة لا تُغْلَب

تَرمي بأثقالِ السنينَ — وراءها وتُعَقِّب

وتدوسُ مَن لا يستطيعُ — لَحاقها وتؤدِّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
  • الطحلب: (الطُّحْلُبُ) مَعْرُوفٌ. وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طَحَلَ، وَهُوَ مِنَ اللَّوْنِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْ ذَلِكَ
  • الطموح: الطَّمُوحُ : السَّاعي إلى المراتبِ العالية وصاحبُ الآمالِ العريضة؛ هذا الشابُّ طموحٌ إِلى العُلا/ فرسٌ طموح، أيْ يركبُ رأسه في عَدْوِهِ رافعاً رأسَه/ بحرٌ طموح، أي مرتفعُ الموج.
  • المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
  • الواعي: الوَاعِي : فا.-: مَنْ يحفظ الأشياء ويَفهمها؛ هو واعٍ لما يقرأ من شِعْر.
  • تحرر: تَحَرَّرَ يَتَحَرَّر تَحَرُّراً : صار حُرَّاً؛ تحرّر الزنوج في أمريكا بعد نضال طويل. - البلدُ: استعاد سيادته واستقلاله؛ تحرّر هذا البلد من الاستعمار.
  • تذبذب: تَذَبْذَبَ يَتَذَبْذَبُ تَذَبْذُباً : تحرّك واضطرب؛ يتذبذب رقاص الساعة باستمرار.- الشخص: تحيّر وتردد بين أمرين؛ تذبذب في الانتساب إِلى هذا النادي أو ذاك/ متذبذب المزاج، أي مضطربه/ التذبذب في الفيزياء يعني الاهتزاز والترد …

قصائد ذات صلة

  • ‏كل ما في الكون حب وجمال
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • ياسيدي أسعف فمي ليقولا
  • فداء لمثواك
  • نامي جياع الشعب نامي
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا