يافا الجميلة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بـ " يافا " يومَ حُطَّ بها الرِكابُتَمَطَّرَ عارِضٌ ودجا سَحابُ
ولفَّ الغادةَ الحسناءَ ليلٌمُريبُ الخطوِ ليسَ به شِهاب
وأوسعَها الرَذاذُ السَحُّ لَثْماًفَفيها مِنْ تحرُّشِهِ اضطِراب
و " يافا " والغُيومُ تَطوفُ فيهاكحالِمةٍ يُجلِّلُها اكتئاب
وعاريةُ المحاسن مُغرياتٍبكفِّ الغَيمِ خِيطَ لها ثياب
كأنَّ الجوَّ بين الشمسِ تُزْهَىوبينَ الشمسِ غطَّاها نِقاب
فؤادٌ عامِرُ الإيمانِ هاجَتْوسوِسُه فخامَرَهُ ارتياب
وقفتُ مُوزَّعَ النَّظَراتِ فيهالِطَرفي في مغَانيها انْسياب
وموجُ البحرِ يَغسِلُ أخْمَصَيْهاوبالأنواءِ تغتسلُ القِباب
وبيّاراتُها ضَربَتْ نِطاقاًيُخطِّطُها . كما رُسمَ الكتاب
فقلتُ وقد أُخذتُ بسِحر " يافا "واترابٍ ليافا تُستطاب
" فلسطينٌ " ونعمَ الأمُ ، هذيبَناتُكِ كلُها خوْدٌ كَعاب
أقَّلتني من الزوراءِ رِيحٌإلى " يافا " وحلَّقَ بي عُقاب
فيالَكَ " طائراً مَرِحاً عليهطيورُ الجوِّ من حَنَقٍ غِضاب
كأنَّ الشوقَ يَدفَعُهُ فيذكيجوانِحَهِ من النجم اقتراب
ركبِناهُ لِيُبلِغَنا سحاباًفجاوزَه ، لِيبلُغَنا السّحاب
أرانا كيف يَهفو النجمُ حُبَّاًوكيفَ يُغازِلُ الشمسَ الَّضَباب
وكيفَ الجوُّ يُرقِصُهُ سَناهاإذا خَطرتْ ويُسكِره اللُعاب
فما هيَ غيرُ خاطرةٍ وأُخرىوإلاّ وَثْبةٌ ثُمَّ انصِباب
وإلاّ غفوةٌ مسَّتْ جُفوناًبأجوازِ السماءِ لها انجِذاب
وإلاّ صحوةٌ حتّى تمطَّتْقوادِمُها ، كما انتفَضَ الغُراب
ولمّا طبَّقَ الأرَجُ الثناياوفُتِّح مِنْ جِنانِ الخُلدِ باب
ولاحَ " اللُّدُّ " مُنبسِطاً عليهِمِن الزَهَراتِ يانِعةً خِضاب
نظْرتُ بمُقلةٍ غطَّى عليهامِن الدمعِ الضليلِ بها حِجاب
وقلتُ وما أُحيرُ سوى عِتابٍولستُ بعارفٍ لِمَنِ العتاب
أحقَّاً بينَنا اختلَفَتْ حُدودٌوما اختَلفَ الطريقُ ولا التراب
ولا افترقَتْ وجوهٌ عن وجوهٍولا الضّادُ الفصيحُ ولا الكِتاب
فيا داري إذا ضاقَت ديارٌويا صَحبيْ إذا قلَّ الصِحاب
ويا مُتسابقِينَ إلى احتِضانيشَفيعي عِندَهم أدبٌ لُباب
ويا غُرَّ السجايا لم يَمُنُوابما لَطُفوا عليَّ ولم يُحابوا
ثِقوا أنّا تُوَحَّدُنا همومٌمُشارِكةٌ ويجمعُنا مُصاب
تَشِعُّ كريمةً في كل طَرفٍعراقيٍّ طيوفُكُم العِذاب
وسائلةٌ دَماً في كلِّ قلبٍعراقيٍّ جُروحُكم الرِغاب
يُزَكينا من الماضي تُراثٌوفي مُستَقْبَلٍ جَذِلٍ نِصاب
قَوافِيَّ التي ذوَّبتُ قامَتْبِعُذري . إنّها قلبٌ مُذاب
وما ضاقَ القريضُ به ستمحوعواثِرَهُ صُدورُكم الرّحاب
لئنْ حُمَّ الوَداعُ فضِقتُ ذَرعاًبه ، واشتفَّ مُهجتيَ الذَّهاب
فمِنْ أهلي إلى أهلي رجوعٌوعنْ وطَني إلى وطني إياب
عن القصيدة
«يافا الجميلة» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.