الأدب الصارخ
الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الوافر
«الأدب الصارخ» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ونَفسٍ لاقتِ الصدماتِ عزلى — وكانت وهي شاكيةُ السلاحِ
وقد كانتْ سباخاً فاستثيرت — وفلَّ صميمَها وقعُ المساحي
وأفراحٍ شحيحاتٍ أديفت — بأتراحٍ جُبِلْنَ على السَّماح
أأقرَبُ ما أكونُ إلى انقباض — وأبعَدُ ما أكون عن انشراح
وَشتَّان اقتراحات الليالي — وما تَبغيه مني واقتراحي
فليتَ حوادثأً ما رفَّهَتْ لي — نطاقَ العيشِ لم تحصُصْ جناحي
وليتَ مخابراً قَبُحَت دَهَتني — مجرَّدةً عن الصُورِ القِباح
إلى ألَمٍ وعن أَلَمٍ مسيري — فما أدري غُدويَّ من رَواحي
وما أختارُ ناحيةً لأنّي — رَماني الدهرُ من كل النواحي
وملء القلبِ إذ حبست لِساني — ظروفٌ مغرماتٌ باجتياحي
جراحٌ لم تَفِضْ ، فملئن قَيحاً — وبعضُ الشر لو فاضت جِراحي
رأيتُ معاشرَ الشعراء قبلي — تعدُّ الخمر مَجلبةَ ارتياح
وقد أُغرِقْتُ في الأحزان حتى — سئمتُ مَنادمي وَذَممتُ راحي
وما سكرانُ يقتحِمُ البلايا — كمُقتحِمِ البليةِ وهو صاحي
بعينِ الشعرِ والشعراءِ بيتٌ — هَتَفْتُ به فطارَ مع الرياح
يَهُبُّ مع الصَبا نَفسَاً رقيقاً — ومؤتلقاً يطيرُ مع الصَباح
له من وقعهِ نَسَبٌ صريح — يمتُّ به إلى الماءِ القراح
ولو في غيرِ أوطاني لجالتْ — به نظم القلائد والوِشاح
وقائلةٍ ترى الآدابَ سَفَّت — وقد غطّى النُعابُ على الصُداح
وما نفعُ السكوتِ وقد أُضيعتْ — حقوقُ ذوي الجدارهِ بالصياح:
تقدَّمْ للقوافي واقتَحِمْها — فقد يُرجى التقدُّمُ بالكفاح
أقول لها :دعي زَندي فاني — أخافُ عليك بادرةَ اقتداحي
وكلُّ حقيقةٍ ستَبينُ يوماً — وكل تصنّعٍ فإِلى افتضاح
وما بغدادُ والآدابُ إّلا — كما انتفخت طبولٌ من رياح
تُوفّي الحُرَّ من حقٍ مُضاعٍ — ومن عِرضٍ تمزِّقُه مُباح
ولما أنْ رأيتُ الشعرَ فيها — أداةً للتشاحن والتلاحي
أنرتُ ذُبالَ مسرجتي بكفي — أفتشُ عن أديبٍ في الضواحي
فكان هناك تحتَ ستارِ بُؤسٍ — يجلِّله وفي ثوب اطراح
أقول له : ألا وجهٌ حييٌ — يقيكَ طوارقَ النّوَبِ الوِقاح؟
أما في الحيِّ معترفٌ بفضلٍ — يناشِد عن غدوِّكَ والرواح؟
فقال وأرعشتْ شفتاهُ : دعني — أقابلْ جِدَّ دهرِكَ بالمُزاح
ومثلي ضحَّت الدنيا كِثاراً — فهبني بعضَ هاتيك الأضاحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المساحي: المَسَّاحُ : من حِرْفته المِسَاحة؛ لا غُنْية عن المسَّاحِ لمعرفة قياس السطوح والخطوط والأجسام.
- انشراح: [ش ر ح]. (مصدر اِنْشَرَحَ). "عَرَفَ انْشِراحاً في حَفْلَةِ الأمْسِ" : سُروراً وَغِبْطَةً. "لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُعَبِّرُ عَنِ انْشِراحِهِ".
- انقباض: [ق ب ض]. (مصدر اِنْقَبضَ). 1. "شَعَرَ بِانْقِبَاضٍ فِي بَطْنِهِ أوْ أمْعَائِهِ" : بِتَصَلُّبٍ. 2. "مُنْذُ يَوْمَيْنِ وَهُوَ فِي حَالَةِ انْقِبَاضٍ" : إمْسَاكٍ، قَبْضٍ. 3."أحَسَّ بِانْقِبَاضٍ فِي قَلْبِهِ" : بِتَوَتُّرٍ، …
- تبغيه: تَبَغَّى يَتَبَغَّى تَبَغَّ تَبَغِّياً [بغي]:- الشيءَ: طلبه؛ إِنه يتبغى مالا يستطيع الحصول عليه.
- تحصص: تَحَصَّصَ يَتَحَصَّصُ تَحَصُّصاً :- الشخصُ: سقط شَعرُه.