شاغور حمانا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عاودتُ بعد تغيُّبٍ لُبناناونزلتُ رَحْبَ فِنائه جَذلانا
ودَرَجتُ اقتنصُ الشباب خَسِرتُهذا رِبحةٍ ورَبِحته خسرانا
فوجدتُ رَيْعان الجمالِ ولم أسَأأني أضعت من الصبا ريعانا
ووجدتُ في مرح الحياة طفولتيوشبيبتي وكهولتي سِيّانا
ونقضتُ بيني والكوارثِ مَوثِقاًوأخذت من عَنَتِ الزمان أمانا
وأقَمت من يَومي لأمسيَ حاجزاًوضَرَبت سَداً بينَنا النِسيانا
وطلَبتُ عونَ قريحتي فوجدتُهاسمحاءَ تبذُل خيرَها مِعوانا
وأثرتُ هاجعةَ القوافي لم تجدفي الراقدين لركضة ميدانا
قام الجفافُ بعذرها واستامَهاخِصبُ الجبال مرونةً ولِيانا
وأريتها " حَمّانة " فرأتْ بهامَلَكاً يمُدُّ الشعرَ لا شيطانا
وأردتُها تَصِف الحياة رقيقةًوجليلةً وتُجيدها إتقانا
فشكَتْ إلى لُغىً تضيقُ حروفُهاعن أن تُسيغ السجعَ والأوزانا
" شاغورُ حمانا " ولم يَرَ جنةًمن لم يشاهدْ مرةً " حمانا "
مرْجٌ أرادتْه الطبيعةُ صورةًمنها على إبداعها عُنوانا
فحبتْه بالمُتَع الروائعِ كلِّهاورَمَت عليه جمالَها ألوانا
المنتقاةَ من الحياة طبيعةًوالمصطفاة من البلاد مكانا
والخافقاتِ ظلالُها عن سَجسَجٍيَشفى الغَليل ويُثلجُ الظمأنا
والغامراتِ عيونُها وديانَهاوجبالَها وبقيعَها الفينانا
والغارقاتِ مروجُها في سُندُسٍخُضرٍ تَفوح من الشَذا أردانا
وادٍ تَلَفَّت ناشئاً فاذا بهبين الجبال تكفَّلَته حَنانا
واذا بها بمياهه وغياضِهجاءَت تحوِّطُ مَرْجه بستانا
انظر إلى الجبل الأصمِّ بزرعِهمتبختراً وبضرعِه رَيّانا
لامستِ بالشك اليقينَ وزعزعَتْمرآكِ نفساً تنشُدُ الإيمانا
أمِنَ الجنان وخمرها لكِ صورةٌصوِّرَت عنكِ الجنانُ جنانا
عاودتُ ماءَكِ ناهلاً وحسبتُنيعاودتُ بعدَ تعفُّفٍ إدمانا
يا اختَ " لا مرتين " ارهفَ جوُكالإحساسَ منه ولطَّفَ الوجدانا
هذي الينابيعُ الحسانُ تفجَّرتْمنها ينابيعُ البَيان حِسانا
الخالداتُ خلودَ شمسك طلقةًوالسامياتُ سموَّ هضبِك شانا
والباعثاتُ من العواطف خيرَهاإيناسةً . وأرقَّها أحزانا
وحيٌ تنزَّلَ والندى ورسالةٌهَبَطتْ وأضواء النجوم قِرانا
في ساعةٍ أزَليةٍ بهباتِهاشأت الوحاة وبَزَّتِ الأزمانا
يا أيها النهرُ الذي بخريرهوَعَتِ العصورُ نشيدَهُ الرنّانا
يا أيها الجبلُ المَهيبُ بصمتهمترهِّباً يستلهمُ الأكوانا
يا أيها الشجَرُ الذي بحفيفِهوفَّى الحياة ونورها شُكرانا
ما ضرَّ انك ما مَلَكتَ لساناولأنت أفصحُ مَنطِقاً وبيانا
" شاغور حَمّانا " أثارَ بلُطفهقِممَ الجبال وأرقَصَ الوديانا
فرشت له صُمُّ الصفا أذيالهاوتفتحَّت ثَغَراتُها أحضانا
ومَشَى عليها مالكاً ادراجهامتشوقاً لمسيله عَجْلانا
غَنِنَتْ به غُرُّ الضِفاف فخورةًوزَهَا به يَبَسُ الثَرى جذلانا
وكسا الحشائشَ رونقاً لم تُعطَهُوجلا رُواءُ نميره العيدانا
وبدا الحَصَى اللمّاعُ في رَقراقهدُرراً غواليَ تزدهي وجُمانا
تَرَكَ الجبالَ وعُريَها وهَجيرَهاوتقمَّصَ الاشجارَ والأغصانا
ورمى الخيالَ بمعجزٍ من حُسْنِهِفي حالتَه كاسياً عُرْيانا
واستقبلته على الضِفاف بلابلٌنَشْوى تُغَنِّي مثلَه نَشْوانا
مُتَلوِّياً يُعطيك في لَفتاتهبين المسارب تائهاً حيرانا
ألقت عليه الشمسُ نُوراً باهتاًزان الظلال رقيقةً وازدانا
وارتد إبّان الظهيرة غائماًكالفجر يُعلن ضجةً اِيذانا
أوغَلتُ في أحراجه وكأننيأصبحت أولَ مرَّةٍ فنّانا
وكأنني فيما أُحاولُ ، هاربٌحَذِرٌ مخافةَ ان يَرَى إنسانا
ووجدتُ نفسي والطبيعة ناسياماذا يضمّ العالمان سوانا
ورميتُ أثقال المطامحِ جانباًووجدت عن خُدُعاتِها سُلوانا
وحسِبت عصفوراً يُلاعب ظلَّهفي الماءِ ينعمُ راحةً وأمانا
واستسلمتْ نفسي لاحلامِ الصباولمَسْت طيف خيالها يقظانا
ومَزَجْتُ بين الذكريات خليطةًفوجدتُني متلذِّذاً أسيانا
وتسلَّلتْ بالرَغم مني مرَّةًصُورُ الحقائق تبعثُ الأشجانا
فإذا الخيال المحضُ يلمعُ زاهياًوإذا الحقيقةُ تُطفىءُ اللمَعَانا
عن القصيدة
«شاغور حمانا» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.