سامنتا ( فصحى )
الشاعر: عاطف الجندى · البحر: المديد
«سامنتا ( فصحى )» من شعر عاطف الجندى، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
*** — هل هذه روما التي
قد قبلتني — نشوة ً
أم وجه ُ سامنتا يضئ ْ — لا أعرف ُ التفسير َ
لكني قتلت ُ بسحرها — وأنا البريء ْ
فلاح ُ هذا العصر ِ أصبح تائهاً — في حي بورجيزي
جمال ٌ صعَّب الأشياء من حولي — و صَعب ٌ أن أرى شبرا تقومُ
من المنام ْ — شبرا و روما توأم ٌ بين النقيض ِ
من الحضور و في الغياب ْ — تبدو كشاحبة ٍ تتوه معالم ُ الماضي
وطائرة ٌ تعود ُ إلى الأمام ْ — أترى ولدت ُ الآن أم أني أموت ْ ؟!
أم كانت الصحراءُ — - في رجع الصدى -
وهم َ الحضورْ — وأهز نفسي هل أنا حقاً هنا
في اللا هناك ْ — أم أنها الأحلام ُ سامنتا
تقول و ما تقول سوى النشيد ْ — عينان زرقاوان تكتشفان
سر َّ السحر ِ — تفترشان ِ
ما جعل التداخل َ و التضاد َ — أريكتين ِ
تضيعان ِ شقاء َ عمر ٍ مجدب ٍ — و تحيران ِ الظل ِ
ما بين احتمالات ِ الزبرجد — و اشتعالات ِ النصوص ْ
يا أيها القروي ُّ لا تنسْ البنفسج َ — عندما اختلط َ الشعورُ
و قدُّ سامنتا — يشدُّ القارة َ السَّمراء َ
نحو الألب ِ — لا بحرُ البياض ِ يردُّني
شبرا تهاجر من دمي — لا وقت للتفكير ِ
في كوبري عرابي الآن — أو كيف المعيشة ُ تحت خط الفقر ِ
من هذا الجمال ْ — (بيجام ُ ) تنأى أن تقول الآن شيئاً
عن شوارعِها القديمة ِ — لا تقول الآن شيئاً
عن صغار الشارع العبثي — في فوضى الشقاء ْ
( بيجام ُ ) تخجل أن تكاشف عُرْيها — لا تذكر الولد َ الذي
قد خط َّ بالطبشور شيئاً — عن حكايا حزبها الوثني
فاهتاج َ التتار ْ — لا وقت عندي الآن كي
أهبَ الخلودَ لبائع الغاز الذي — قرع َ السكون َ منادياً
كي يحْرم َ العينين من ألق البراح ْ — ويحرَّم َ الأُرز َ الذي
دومًا تقاسمني الملائكة ُ الكرام ُ — بطعمه ِ
لا وقت َ للتعبير ِ — عن شكري العميق ِ
لمطعم ٍ باع امتلاء ً — للبطون ْ
لا وقت للحلاج ِ أو قفطانه ِ — لا شيء أقنعني بالاستدعاء ِ
حتى أنني حقاً نسيت ُ — الموعدَ اليوميَّ للأوجاع ِ
لا ( بلهارسَ ) أذكره ُ — ولا وصفات ِ جارتنا العجوز ْ
كوب ٌ من النعناع يطفئ ُ — لوثةَ القولون ِ
خذ هذا الحجاب َ — سيمنع ُ البنت َ التي ..
نادتْ بروما أنها الأنثى الوحيدة ُ — أن تخط َّ هناك في عينيك َ
أحرف َ سحرِها — باللازورد ِ
لكي تكون َ كما تريد ْ — لم أستعذ بالحسن ِ
من قول الذين عرفتهم — ستكون عنترَ .. حاملا ً للسيف ِ
في هذي البلاد ْ — فاضبط عقارب َ ساعة ٍ
خمس ٌ من اليورو — تقوم الآن ، فاحسب غلة َ الأجساد ِ
في يوم الحصاد ْ — لا تنس في ( سانتا تريفي )
أن ترج َّ الأمنيات ِ بدرهم ٍ — أو درهمين
و قل لها قد جاء قبلي واحد ٌ — من جِلدَتي
ماذا جرى ، ما قلت ِ أو قال الذهولْ ؟! — لم أحترس للقلب ِ
أعرف أنني — ما دمت أمشي خلف َ فارهة ِ الجمال ِ
فلن أتوه . — لكنه القلب ُ الذي
قد هدَّه ُ هذا الطريق ْ — لم أعرف الذهب َ الأصيل َ
سوى المدلى خلف قد ٍّ سامق ٍ — قولي وهبتك َ ...
لم تقل .. — رومية ٌ ..
سبي ٌ — و ما كنت الرشيد ْ
هل تشعرين الآن بالفرح الشديد ؟! — يا ( ذئبة الكابيتول ) إني
قد أكون الآن ( ريموس ) القتيل ْ — هيا امنحيني الثدي
حتى لا أصير إلى العَراء ْ — مازلت أشتاق ُ الغواية َ
فارسميني — فوق قلبك ِ وردة ً
مازال نهر النيل تسكنه الأفاعي — بينما الجيش ُ المقدس ُ
يسحق الثوار في التحرير ِ — أبعد ْ يا مشير الآن سامنتا
تجرب أن تموت َ بقسوة ٍ — شبرا اختبارُ الملح ِ
في جرح الأبد ْ — شبرا هناك
و ما هُناي — سوى اختطاف ِ الحلم ِ
من سجن الكَبَدْ — شبرا تمشط ُ حزنها
يومين كي ترتاح َ — من طول الكَمَدْ
و هنا تضيع ُ الآن — في أيام عيدْ
يا أيها المصري رفقاً — قلب روما منهك ٌ
فاقرأ برفق ٍ ما تريد ْ — روما تجرب خلطة الفلاح ِ
في حقل الفصول ْ — هذى النوافير التي
قد أسكرتني — رعشة ً
ماذا عساها الآن — من شدو ٍ تقول ؟!
وتقول خذني لا أطيق العيش َ بعدك َ — عندما ابتدأ الرجوع ْ
أنا من بلاد تحفظ الماضي — وحاضرُها فقيد ْ
أنا من بلاد ٍ تعشق الألوان باهتة ً — ويُسرق حلمُها اليوميِّ
يُسرق خبزُها المعجون ُ بالعرق الغزيرْ — خذني .. تقول .. فهل ستحتمل ُ البراءة ُ
وجه َ شمشون َ العقيد ْ ؟! — أنا من بلاد الملح ِ
نقتل بعضَنا ، بالدين و التاريخ ِ — والخبز الشحيح !
أنا من بلاد ٍ تقتل الأحباب َ — لا رأي ٌ هناك لقلب عاشقة ٍ
تموت ْ — للحاكم الشرقي آلاف ُ
العساكر للحماية ِ — والقداسة ُ في النصوصْ
والحاكمُ الشرقيُّ لا يهوى — اختبارَ الصدق ِ
بل يهوى اقتساماً — و اللصوص !
لا هذه العينان تحتملان أسْودَ عَصْرِنا — أو عَصْرَنا كالبرتقالة ْ
ما بين خيط الصبح و الوجع المداوم ِ — في اشتهاء السَّتر ِ
في ليل استقالة ْ — فدعي التمسك يا فتاتي
فالجراحُ تُقلُّني حتى الثمالة ْ — أنا محض طيف ٍ عابر ٍ
في الريح ِ — لا أقوى على
أن أبتلى — من بحر عينيك ِ
الإقالة ! — ****
حي بورجيزي في روما به الأكاديمية المصرية التى أقام بها الشاعر — سانتا تريفي : نافورة شهيرة و التى مثل بها عادل إمام فى فيلم ( عنتر شايل سيفه )
( ذئبة الكابيتول ) أسطورة إيطالية عن ذئبة أرضعت ( رومولوس و ريموس ) اللذان أقاما روما و قتل رومولوس أخاه ريموس بعد ذلك أثر خلاف بينهما — بيجام منطقة سكن الشاعر في شبرا الخيمة / القاهرة الكبرى
بلهارس : مكتشف البلهارسيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- التفسير: جمع: تَفَاسِيرُ، تَفْسِيرَاتٌ.[ف س ر].(مصدر فَسَّرَ). 1."حَاوَلَ تَفْسِيرَ مَوْقِفِهِ" : أَيِ الكَشْفَ عَنْهُ وَإِيضَاحَهُ. 2."تَفْسِيرُ مُفْرَدَاتِ النَّصِّ" : شَرْحُهَا. 3."يَتَضَمَّنُ الكِتَابُ تَفَاسِيرَ مُهِمَّةً" : …
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- النقيض: النَّقِيضُ : المخالف؛ كان قولهُ نقيضَ قولك / النقيضان في المنطق، هما الأمران اللّذان لا يجتمعان ولا يتَّفقان في شيءٍ واحدٍ وحال واحدةٍ ؛ الإيجابُ والسَّلبُ هما نقيضان.-: الصَّوت في الضفادع أو الفراريج أو العقارب أو نحوها …
- بسحرها: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.