قل وداعاً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
***يا حزنُ حسبك أنني
في دربك الموبوءِ بالهمِّ المبسترِأقتفي خطو الضريرْ
الليلُ بين جوانحينزعَ الستارَ وراح يعرضُ
مسرحياتِ الدموعِوسطوةَ القدرِ المريرْ
قصص المحبينَ العظامِتركتها
في دفترِ الموتِ تعانيَسكْرة الإحساسِ
بالفقد المريرْيا هل ترى الموتُ الذي
نخشاهُيكتب للأحبة دائماً ؟!
يا هل ترى الموتُ الذيأخشاهُ
- قبل اليوم— لم يرهقه خطويَ
في الهروب ولم يملَّحكاية الثأرِ القديمِ
ولم يفكِّرفي الزواجِ ليتركَ العمرَ الحزينَ
على مشارفِ فرحتيوأراه في دوَّامةِ الأحزانِ
يطلب لابنهبعضَ الدواءِ
ويشتري عمراً له ؟!أمشي .. أراهُ
بكلِّ شيءٍ عالقٍيصطاد أحبابي
ويطعنُ بالحرابِ حكايتيوبعين شرٍ ,
يقتفي أثريويتركني لبعض الوقتِ
كي أهب الرمالَإلى القصورِ ..
وموجُ هذا الدهريفعل ما يريدْ
***ماذا يريد
وألف ثأرٍ قد أخذْماذا يريد وكلّ يومٍ
يدفنُ الأحلامَ في قبرِ الزمانِيمارسُ القهرَ اللعينَ
على رقابِ أحبتيواليوم يرصدُ توأمي
في حجرة الأمصالِ يُرسلُألفَ وجهٍ للدموعِ
وجرح قلبٍ نازفٍما بين لحدِ الموتِ والفرحِ المصاحبِ
للحياةِ شُعيرةٌوأنا أناديَ يا معاويةُ الطبيبُ
ألا انتظرْقل لي كلاماً
عن شُعيرتك المهيبةَ في الحياةِوخذْ حياتي
كي تعلمني الدهاءَلكي أريحَ وأستريحَ
وقل لهذا الضيفِلا أهلاً بمقدمه الذي
منه ارتعدنافي ربوع الصيفِ , لا سلمتْ يداهُ
ولا أتى هذا الصباحْ****
بيني وبين الموتِثمَّ تعارضٌ وتوافقٌ
وصداقةٌأزليةٌ
تجتاحُ مفتاحَ القصيدةِللبكارةِ في الدموعْ
بيني وبين شواطئ الأوجاعِوجهٌ غارقٌ
وسفائنُ القرصانِتبحث عن جديٍد ,
بين أمواج الخضوعْوأخي هنالك
في سرير الآهةِ الهوجاءِننعي حظَّه , و( الأوكسجينُ )
يعيدُ للصدر الحياةَبنبض عُمرٍ مضطربْ
يا موت لا ..لا تقتربْ
هذا أناالصدرُ نفسُ الصدرِ أرضعني
وأرضعه الحياةْيا موتُ نفسُ طفولتي
وملامحيورغيفِ عمري
قد قسمناه معاًفي الحقل ما بين الفراشِ
وخلفَ أحلامِ اليمامِوصيدَ أسماكِ القلوبِ
طُفولةٌلشجيرةِ الجُمِّيز ,
للتوتِ المصاحبِ للطيِورِلحفلةِ الأفراحِ في كرةِ القدمْ
للقبَّرات الخضرفي حقل البكورِ
صداقةٌللساهر الليليِّ
ذي الوجهِ الرحيبِهناك في أفق الطفولة.. فرحتانِ
وفي زمان الأوفياءِشجيرةُ الصفصافِ
أرختْ حُزنهاوتفتَّح النوَّارُ
في فصلِ العطاءِبعمرنا
في زيِّ مدرسةِ الأمانيكم حَلُمْنا بالحياةِ
بثوبها الفضفاضِ والحسن البهيولكم سهرنا في الشتاءِ
نديرُ ساقيةَ الرجاءِنداعبُ الأملَ السَّني
****ولتستمع يا موتُ
هذا الصوتُ يأتي باليقينِشجيرةُ الأحلامِ
ترجوك ... اختصرْوتقول يا أبتي انتظرْ
أنا بنتُ مَوتٍوالحقيقةُ .. هاهنا
قلبانِ في ظلِّ العبيرِوروعةِ الغصنِ الحريرِ ,
تشاجرا ,وتعانقا
من أجل بسمةِ طفلةٍ ,من أجل طائرة الورقْ
سمعا حكاياتِ العفاريتِوست الحُسنِ
والشاطر حَسنْوالسندباد الفذ
في بحرِ المصاعبِوالغرقْ
يا موت لا ..لا دعه لي ..
ولنفترقْيا أيها الجَشِعُ الذي
لم يكفه جنسٌ ولالونٌ ولا ,
عصرٌ مَرَقْصعبٌ أراكَ بمنجلِ الحصَّادِ
تبغي دوحتيأمسٌ وقبلُ الأمسِ
مارستَ الفَنَاءَ ولم أقلْ ..لك نفترقْ
اليوم لا ,أرجوك لا ,
فلنستبقْلا تخشَ إن نحن ذهبنا
من أمامكأن نضيعَ إلى الأبدْ
ما شئت ينفذ يا إله الحزنِيا سيفَ الأجلْ
لا تخش إن نحن ذهبنامن أمامك
أن تظلَّ بلا عملْ***
يا أيها الاسمُ المعتقُفي السنين المُرةِ الأحداقِ
لا تخفْ الحياةْإن الحياةَ جميلةٌ
والزهرُ فوَّاحٌ شذاهإن الطبيعةَ
- أمُّنا— قد مارستْ حقَّ البقاءِ
وأنت قدَّست الفناءَ ,ولم تذق طعم الشفاه
والكون أرحب ما يكون إذا اعتزلتوماتَ موتُك ,
وانتفضتَ مع الحياةْ****
يا موتُيا موتُ دعْ ( محمودَ ) أو خذني أنا
فأنا مريضٌّ بالهوى ,( وعُهودُ ) بانتْ ,
لم يعدْ لي في الوجودِسوى القلقْ
وأنا المُعنَّى بالهمومِوبالشقاءِ , ولم أفقْ
من ضربِ سوطِكفي الصباحِ وفي المساءِ ..
لم القلقْ ؟!والثأرُ ما بيني وبينك
فانتظرْفأنا أوافقُ أن أسيرَ
إلى رحابِك حاملاًذلَّ الكفنْ
ليمرّ سِكينُ الخلاصِعلى الرقابِ , على العُمُرْ
أنا رهنُ شارتكِ البغيضةِفانتظرني
عند ناصيةِ المواتِولا أريد بأن أراكَ اليومَ
إن مزاج هذا الصبحِليس كما يُرادْ
وأنا اعترفت ,أنا اعترفت ,
بأن سيفك صارمٌ ,ولي الترددُ في قبولِ العرضِ
أو رفضِ الخلودِفقل وداعاً ,
قل وداعاً ,يا مليك الحزنِ وقتٌ آخرٌ
تتقابل الأضدادُ فيهمع الشهود !
***حُمِّيَّات الإسكندرية
1/8/2003
عن القصيدة
«قل وداعاً» من شعر عاطف الجندى، وتقع في ١٠٦ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.