طائر النوء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1 ـماذا ترك الإسفنج للبحر
غير زرقته ؟و ماذا تركت قريش لنا
غير جثمان مشدود إلى أرجوحة طفليمدّ يدا للسديم كأنها سهم من الماء
أو طائر النوءيفر من حدائق الأسماء
إلى صفصافةبلا مأوى
2 ـردّة أخرى
لنسترد من الأشباه حرقتناو من الخيانات سرّ سلطتها
على الليلك البريّو خنق التوابيت لشوك النار
أو لنمدّد شعر الأرضفي سِدرة المُنتهى
عطشى مروج الدَّيسلشفة يابسة
و ذي الرياح عطشى لرقصتناعلى دفوف الطواغيت
فما امتلأت نخاريب النحلإلاّ دمّا
و ما نمت في الحوضسوى زهرة الكبريت
3 ـالزمن الآن
بئر بلا ضفاف كضفائرهاسدّة نعلو من خلالها على ظلالنا
لنرى أديم أصابعناو هو يرتجف
رَشْفَةُ دم مُتَعَفِّنٍو أنامل أطفال
فرّواهنـــــاك
كي نلاحقهم...
4 ـالزّمن الآن
احتشاد أجنّةصدئت من فرط الانتظار
و انكسار المدن القديمةفي القفار
…فهبني ـ يا صليب البحر ـ حلمك اليوميّ
كي أبكي مختلفاو أذوب كسمك الطين
في وحل الأسماءهبني حراشف
أحتمي بها من الذكرىو المطر الرديء
5 ـهناك احتمالان
لاحتجاج العصافيرعلى ضحكتنا :
حين تستكمل الروح صورتهاوينفلت المطلق من السراب
أو تفرّ الحمامة المرضعةمن فخاخ المعجزة
و تترك ثاني الاثنين في الغارفلا يبقى في الوادي سوى
جثة عاشقةتعري ثديها للريح
و تخفي قبلتها في الغبار…
6 ـالآن
تُطيّر أصابعي المناديلفي سمائها
جذوع النخيل تنتشيبانكسار ظلّها
على الجدارفأخطو فوق خطوط العِرض
متّكئا على عبث الأنساقلأدخل آلات تُفرّخنا
نُسَخا ملطّخة من اختبار الحضاراتو خطوي كان مرتبكا
كظلال الله زمن البدءأو ارتداد هباءة عاشقين
عن مسلك الخلق العقيم…
7 ـأخطو
فهل أخطأ القلبحين دلّ التماثيل على منبع الروح
لتكفّ عن حَدْسِ الأراجيفو اختزال الفوضى
…و هل أكتفي بإحصاء من فرّوا
خلف أوهامبلا رائحة
كَقَيءِ الموتىأم ألملم زغب الكواسر
من دم الحيضو أنثر أسماءها حجرا
في الطواحين القديمة8 ـ
أخطوكما الإعصار منكسرا
على شبابيك الأصابيحلا الأرض تقدر على حمل الطلقات اليابسة
لا النهر مال كي تفيض الحكمة البابليةلا النفس المرتطم بجدار الحلق
قاد جُزَيْئَة الكربونإلى تَجْويفَة مقيّحة
في القلبلا لقب تجرّد من السيمياء القديمة
حتّى أعيد اللّغة إلى فَيْضِيّة العدم9 ـ
الآنتفيض الدروب العتيقة
بدميفدعي نوافذ الأحراش مقفلة
كي تغفو ربّات المدن ، قليلا ،بعد سكرتها
و لا تقولي للرّيحأنّي تَعِبٌ
حتّى ألامس جدائلكبلا جرس
و أدسّ فمي في قباب الدَّيْسِمعتصما
بضفيرتين مشنوقتينعلى ظلّي
...و أنفذ من بين دوائر الماء
خلف الحصاة التي ارتمتفي قاع الأساطير
فيدي لو فُتِّحت في النهرلانزلقت من بين أصابعها
الرّوحو لانكسرت آنية الوجهين
على صَدَفة مسكونةبأشباح الحروف
و لانتفضت من بين أوردتيأسراب الغرقى
لتستدلّ بها الأنهار العقيمةعن انكسار الرَّضْفَة الصخريّة
و انحراف الحروب عن غريزتناو عن تعفّن الرّيح الشمالية
في أودية الجنوب… …
10 ـطائر النوء
يمدّد ظلّي بين غُصَّتينعلّني أستعيد دهشة الأشياء
من جبَّانة اللغوو أستعيد ارتباك جسدين مغتربين
يُغمِّسان أطراف الأناملفي شمعداني
فأرتجف من شبق الماءو يَنْجَرف الطّين المبلَّل
خلفيإلى غُربة المعنى
في جَرَسِ الأسماء…
11 ـطائر النوء
سَمِّ الذّات ، ما شئت إذن،ـ هي مشطورة
كالريح بلا مأوىـ و هي مقتولة
بأخطاء الذي لا يُخْطِئفي مخبر التجريب
ـ و هي معروضةعلى حافة الأسواق
يَفْتَضُّها النسيان و الذكرىـ و هي ملفوفة
بستائر الاحتفالاتكي تُذبح ، علنا ،
على إيقاعات التقطيع المترنّحبين بحور الخليل
و المغنى…
12 ـالماء المُلَوَّث
لم يترك لناحرِّية الهذيان
فاستنشقنا النشوةمن الجمرات
…كان يمكن أن نعيد
تركيب الماضيكأفلام الكَرْتون
فننتصر حتماو كان يمكن
أن نخلط مَنِيَّنابزَبَد البحر
كي تعودي إليناأجمل من كلّ الأساطير
و أجمل منهاوكان يمكن
أن نلهو مثل أطفال مشاكسينفنرسم على صورتنا
أنيابا جارحةلِنَنْهش ما تبقَّى لنا من جثث
على جدار الصمت13 ـ
طائر النوءتشظّى البرق على زجاجنا
فانكسرنـ..ـ..ـ..ـاكطائر الرّوح
و سقطنا مرّة أخرىمن جنّة الخلود
إلى مُسْتَنْقَعٍبلا ذكــــرى
عن القصيدة
«طائر النوء» من شعر مراد العمدوني، وتقع في ١٠٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.