هو المختار (ﷺ)

الشاعر: المدائح النبوية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«هو المختار (ﷺ)» من شعر المدائح النبوية، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـن نبـع هديـك تستقـي الأنـوار — وإلـى ضيائـك تنتـمـي الأقـمـار

رب العبـاد حبـاك أعظـم نعـمـة — ديـنـا يـعـزُّ بـعـزَّه الأخـيــار

حُفظت بك الأخـلاق بعـد ضياعهـا — وتسامقـت فـى روضهـا الأشجـار

وبُعثـت للثقلـيـن بعـثـة سـيـدٍ — صدقـتْ بــه وبديـنـه الأخـبـار

أصغت اليـك الجـن وانبهـرت بمـا — تتلـو، وعَـمَّ قلوبـهـا استبـشـار

يا خير من وطيءَ الثـرى وتشرفـت — بمسـيـره الكثـبـان والأحـجــار

يا من تتـوق إلـى محاسـن وجهـه — شمـسٌ ويفْـرَحُ أن يـراه نـهـار

بأبي وأمـي أنـتَ ، حيـن تشرَّفـت — بـك هجـرة وتـشـرَّفَ الأنـصـار

أنْشَـأْتَ مدرسـة النبـوة فاستقـى — مـن علمهـا ويقينـهـا الأبــرار

هـي للعلـوم قديمـهـا وحديثـهـا — ولمنهـج الديـن الحنـيـف مـنـار

لله درك مــرشــدا ومـعـلـمـا — شَرُفَـتْ بــه وبعلـمـه الآثــار

ربَّيْـتَ فيهـا مـن رجالـك ثـلَّـةً — بالحـقِّ طافـوا فـي البـلاد وداروا

قـوم إذا دعـت المطامـع أغلـقـوا — فمها، وإن دعـت المكـارم طـاروا

إن واجهـوا ظلمـاً رمـوه بعدلهـم — وإِذا رأوا ليـل الـضـلال أنــاروا

قـد كنـت قرآنـاً يسيـر أمامـهـم — وبـك اقتـدوا فأضـاءت الأفـكـار

عمروا القلوب كما عَمَرْت، فما مضوا — إلا وأفـئـدة الـعـبـاد عَـمَــار

لو أطلـق الكـونُ الفسيـحُ لسانـه — لسـرتْ إليـك بمـدحـه الأشـعـار

لو قيل : مَنْ خيرُ العبـادِ ، لـردَّدتْ — أصواتُ مَنْ سمعوا: هـو المختـارُ

لِمَ لا تكون ؟ وأنـتَ أفضـلُ مرسـلٍ — وأعزُّ من رسموا الطريـق وسـاروا

ما أنـت إلا الشمـس يمـلأ نورُهـا — آفاقَنـا ، مهـمـا أُثـيـرَ غـبـار

مـا أنـت إلا أحمـد المحمـود فـى — كـل الأمـور ، بـذاك يشهـد غـار

والكعبـة الغـرَّاءُ تشـهـد مثلـمـا — شهـد المقـامُ وركنـهـا والــدَّار

يا خير من صلى وصام وخيـر مـن — قـاد الحجيـج وخيـر مـن يَشْتَـارُ

سقطـت مكانـة شاتـم ، وجـزاؤه — إن لـم يتـب ممـا جـنـاه الـنـار

لكأننـي بخطـاه تـأكـل بعضـهـا — وهنـاً ، وقـد ثَقُلَـتْ بـهـا الأوزار

مـا نـال منـك منافـق أو كـافـر — بـل منـه نالـت ذلــة وصَـغَـار

حلّقت في الأفـق البعيـد، فـلا يـدٌ — وصلـت إليـك ، ولا فـمٌ مـهـذار

وسكنت فى الفردوس سُكْنَى من بـه — وبـديـنـه يتـكـفَّـل الـقـهَّـار

أعـلاك ربــك هـمـة ومكـانـة — فلـك السمـو وللحـسـود بـوار

إنــا ليؤلمـنـا تـطـاول كـافـر — مـلأت مشـارب نفـسـه الأقــذار

ويزيـدنـا ألـمـاً تـخـاذل أمــةٍ — يشكـو اندحـار غثائهـا الملـيـار

وقفت على باب الخضـوع، أمامهـا — وهـن القلـوب، وخلفهـا الكـفـار

يـا ليتهـا صانـت محـارم دارهـا — مـن قبـل أن يتحـرك الاعـصـار

يا خير من وطيء الثرى، فى عصرنا — جيـش الرذيلـة والهـوى جــرَّار

فى عصرنا احتدم المحيط ولـم يـزل — متخبِّطـاً فــى مـوجـه البـحَّـار

جمحتْ عقول الناسِ، طاشَ بها الهوى — ومـن الهـوى تتسـرَّب الأخـطـار

أنت البشيـر لهـم، وأنـت نذيرهـم — نعـم البـشـارةُ مـنـك والإنــذار

لكنهـم بهـوى النفـوس تشـربـوا — فأصابهـم غَبَـشُ الظنـونِ وحـاروا

صبغوا الحضـارةَ بالرذيلـةِ فالْتقـى — بالذئـبِ فيهـا الثَّعْـلـبُ المَـكَّـارُ

ما (دانمركُ) القوم، ما (نرويجهـم)؟ — يُصغـي الرُّعـاةُ وتفهـم الأبـقـار

ما بالهـم سكتـوا علـى سفهائهـم — حتـى تمـادى الشـرُّ والأشــرار

عجبـاً لهـذا الحقـد يجـري مثلمـا — يجري (صديدٌ) فى القلـوب ،و(قََـارُ)

يا عصرَ إلحاد العقـولِ، لقـد جـرى — بـك فـي طريـق الموبقـاتِ قطـار

قََرُبَت خُطاك مـن النهايـة، فانتبـهْ — فلربَّـمـا تتـحـطَّـم الأســـوار

إنـي أقـول ، وللـدمـوع حكـايـةٌ — عـن مثلهـا تتـحـدَّث الأمـطـار

إنَّــا لنعـلـم أنَّ قَــدْرَ نبـيِّـنـا — أسمـى ، وأنَّ الشانئـيـنَ صِـغَـارُ

لكـنـه ألــم المـحـب يـزيــده — شرفـاً، وفيـه لمـن يُحـب فخـار

يُشقي غُفـاةَ القـومِ مـوتُ قلوبهـم — ويـذوق طعـمَ الـرَّاحَـةِ الأغْـيـارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبشار: [ب ش ر]. (مصدر اِسْتَبْشَرَ). "زَادَنِي كَلاَمُهَا ثِقَةً بِنَفْسِي وَإِيمَاناً بِمَبادِئِي واسْتِبْشَارًا بِالظَّفَرِ". (اسحق الحُسَيْنِي) : تَيَمُّنًا بِالظَّفرِ.
  • الكثبان: الثِّبَانُ : ما يُثْنى من طرف الثوب فيُجعل فيه شيءٌ يحمل؛ حملت الفلاَّحةُ التفاحَ في ثِبانِهاج ثُبُنٌ.
  • بعزه: عزه: رَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِنْزَهْوَةٌ وعِزْهاءةٌ وعِزْهىً، مُنَوَّن: لَئِيمٌ، وَهَذِهِ الأَخيرة شَاذَّةٌ لأَن أَلف فِعْلى لَا تَكُونُ للإِلحاق إِلا فِي الأَسماء نَحْوَ مِعْزىً، وإِنما يَجِيءُ هَذَا الْبِنَاءُ صِفَةً وَفِيهِ …
  • بمسيره: المَسِيرَةُ : مصـ.-: السَّيْر؛ بينهما مسيرةُ يوم.-: مجموعة من الناس يَسِيرون في الشوارع للتعبير عن مطالب أو مشاعر
  • تتوق: تَتَوَّقَ يَتَتَوَّقُ تَتَوَّقاً :- إلى الشيء: تشوَّق إليه؛ تتوََّق إلى رؤية المحبوب.

قصائد ذات صلة

  • حُبِّيكَ..
  • ياربِّ صلِّ على النبيِّ المجتبى
  • في عشق رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • سِدرةُ المنتهَى
  • في رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • لمن في القبة الخضراء عليه الصلاة والسلام
  • ماذا أحدث
  • بِرَحْمَةٍ لاَنَ لَهُمْ