جاءَ البَشير
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لمَّا بَدَتْ في مَكَّةٍ ظَلْماؤُهاوطَفَتْ على أَرْضِ الهُدَى أَدْوَاؤُها
وَجدَ المُبشَّرُ في الفَلاةِ أَنيسَهُفحَنَتْ عَلَيْهِ أَرْضُها وسَماؤُها
مُتأمِّلًا كَبِدَ السَّماء بعَيْنِهِيَحْلُو لهُ عِنْدَ الغُرُوبِ بَهاؤُها
في خَلْوَةٍ راقَتْ لكلٍّ مُوَحَّدٍوالنَّفْسُ يَبْدُو بالسُّكُونِ صَفاؤُها
هَيَّا اعْتَزِلْ في مَوْضِعٍ تَرْضَى بهسُبُلُ الهُدَى قَدْ أَشْرَقَتْ أَضْوَاؤُها
يَوْمٌ أَتَى رَسمَ الطَّريقَ لغايةٍفي شِرْعَةِ الإِسْلامِ حانَ جَلاؤُها
اللَّيْلُ يَطْوِي في الظَّلامِ مُرادَهُوصَبِيحَةٌ مِثْل النُّجومِ ضِيَاؤُها
جاءَ البَشيرُ مُحمَّدًا برسالةٍسَطَعتْ بها أمُّ القُرى وفَضاؤُها
وتَتابَعُ النُّورُ الذي أَذِنَتْ بهِكفَسيلةٍ لَفَّتْ بها أَشْطاؤُها
اِقْرَأْ .. أَتَيْتُكَ من مَلِيكٍ خالِقٍفَطرَ البَسيطةَ فاسْتطابَ بَقاؤُها
اِقْرَأْ .. أَعادَ نِداءَهُ مُتَتابِعًاإنَّ الخَليقةَ للإلِه بِناؤُها
من نُطْفةٍ وبُوَيْضَةٍ بَرأَ الوَرَىولَقيحَةٍ في الرَّحمِ صارَ غِذاؤُها
اِقْرَأْ .. فرَبُّكَ مُنْجِزٌ وَعْدًا لَهُيُزْكِي النُّفوسَ فيَرْتَقي أَبْناؤُها
خَوْفٌ يَلفُّ مُحمَّدًا في غارِهوالنَّفْسُ في كَنَفِ الرَّحِيم وِقاؤُها
عادَ النَّبيُّ لبَيْتِهِ مُتَوجِّسًاوخَديجةٌ من حَوْلهِ ورَجاؤُها
أَنْ يَهْدَأَ الرَّوْعُ الذي في خَلْدِهِهذي الحَياةُ كَثِيرةٌ أَعْبَاؤُها
حتَّى إذا هَدَأَ الحَبيبُ وأَيْنَعَتْآياتُ قُرْآنٍ وزادَ نَمَاؤُها
خَرَجَ النَّبيُّ بأَهْلِ مَكَّةَ داعِيًافتَجَهَّمتْ وتَنكَّبَتْ كُبَراؤُها
وتَهلَّلتْ رُوحُ الضِّعافِ لدَعْوةٍفكأنَّها شَمْسٌ بَدَا لَأْلاؤُها
إنِّي رَسولُ الله جِئْتُ مُبشِّرًاأُجْلِي الحَقيقةَ إِنْ تَعكَّرَ مَاؤُها
لا فَرْقَ بينَ كَبيرِكُم وصَغيرِكُمْهَذي الشَّريعةُ أُعْلِنَتْ أَنْباؤُها
قَدْ آمنَ الجَمْعُ الذي أَحْبَبْتهُوالنَّبْتةُ الخَضْراء زادَ لِحَاؤُها
سارَتْ رِكابُ مُحمَّدٍ مَكْلوءَةًباللُّطْفِ ما ضرَّتْ بِها أَعْداؤُها
في كلِّ خافِقةٍ تأجَّجَ نورُهافحَلا بهِ إصْباحُها ومَساؤُها
وأَبَى أَبُو لَهَبٍ تَقبَّحَ وَجْههُأَرْدَتْ به كَلماتُهُ وغُثاؤُها
آذَى النبيَّ بقَوْلهِ وبزَوْجهِفالنَّارُ في يَوْم القِيامِ كِساؤُها
اِصْبِرْ رَسُولَ الله .. أَنْتَ بعَيْنِناوقُطُوفُ صَبْركَ عِنْدَنا خَضْراؤُها
سيَسُودُ دِينُ الله أَرْضَ عِبادِهحَتَّى تُعمَّرَ بالطُّيُوبِ سَماؤُها
تَمْشِي الحَرائرُ لا تَخافُ غَضَاضةًفي دِين مَوْلاها يُصَانُ خِباؤُها
وكُنُوزُ كِسْرى أَصْبحَتْ لسُراقَةٍوَعْداً له .. بِرُّ الوُعُودِ وَفاؤُها
كَثُر الأذَى بصَحابةٍ ونَبيِّهمْفي مَكَّةٍ وبَغَى بِها طُلَقاؤُها
فأَوَى الصَّحابَةُ للرَّسولِ بمِحْنةٍفاضَتْ عَلَيْهِمْ بالعَنا بَلْوَاؤُها
أَذِنَ الرَّسولُ بهِجرةٍ لمَدينةٍصارَتْ مُنوَّرةً فَطابَ لِقاؤُها
وَصَلَ النبيُّ ليَثْرِبٍ فتَهلَّلتْأَطْفالُها ورِجالُها ونِسَاؤُها
آخَى بيَثْربَ بَيْنَ كلِّ مُهاجِرٍونَصِيرِه فسَمَتْ بِهْم بَطْحاؤُها
وبَنَى بأَرْضِ قُباءَ أَوَّلَ مَسْجِدٍفتَطيِّبتْ مَنْ ريحِه أَنْحاؤُها
ثمَّ ابْتَنى في أَرْضِ طَيْبةَ مَسْجِدًافمَشَى على دَرْبِ الهُدَى أَبْناؤُها
هُمْ ناصَروا دينَ الإله بقَلْبِهمْإنَّ المَحبَّةَ في القُلوبِ بَقاؤُها
خَرجَ النبيُّ بيَوْم بَدْرٍ طالِبًاثَأْرًا .. فمَا رَدَّ الحُقُوقَ بُكَاؤُها
وقَضَى الإلهُ بأَنْ تَكونَ وَقِيعةًولِواءُ ربِّ العالِمينَ لِواؤُها
فتَوثَّبَ النَّصْرُ العَظيمُ لفِتْيةٍحَفِظُوا الشَّريعَةُ فانْزَوَى أَعْداؤُها
والنَّصْرُ كانَ حَليفَهُمْ يَوْمَ الْتَقَوْافي وَقْعَةِ الأَحْزابِ شُجَّ إِباؤُها
الحَرْبُ تَأْتِي في الخِتامِ برايَةٍخَفَّاقةٍ يَزْهُو بِها أُمَراؤُها
يَبْقَى السَّلامُ مُرادَ كلِّ مُسدَّدٍأمَّا الحُروبُ ففي الشُّعوبِ بَلاؤُها
في فَتْحِ مَكَّةَ كان نَصْرٌ عَارمٌأُمُّ القُرَى مُزْدانَةٌ أَرْجاؤُها
قَدْ جاءَ نَصْرُ اللهِ فَتْحًا عابِقًاوالنَّاسُ في دِين السَّلامِ نِداؤُها
وتَزيَّنتْ أَكْنافُ مَكةَ كُلَّهابمُحمَّدٍ وتَباركَتْ أَصْداؤُها
هذا كِتابُ الله أَنْجَزَ وَعْدَهُإنَّ النُّفوسَ لفِي الوَفاءِ دَوَاؤُها
في سُنَّةِ الهَادِي تَطِيبُ مَراتِعٌويَطِيبُ فِيها صَيْفُها وشِتاؤُها
الشِّعْرُ في مَدْحِ النَّبيُّ غَمَامةٌبالوَابِل المَصْبوبِ سَحَّ عَطاؤُها
فاكتُبْ لَنا ربَّ البَريِّةِ شَرْبةًمِنْ كفِّ أَحْمدَ بالجِنَانِ رُواؤُها
وَاغفِرْ ذُنوبًا إِنْ تَطاولَ أَمْرُهافي رَحْمةِ المَوْلى يَكُونُ هَبَاؤُها
واطرَحْ بلُطْفٍ مِنكَ سِلْمًا وارِفًاحتَّى يُمَكَّنَ في القُلوبِ بَهاؤُها
بِلِّغْ صَلاتِي للحَبيبِ مُحمَّدٍما أَشْرَقَتْ في طَيْبةٍ بَطْحاؤها
عن القصيدة
«جاءَ البَشير» من شعر حسان أحمد قمحية، وتقع في ٥٤ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وهي قصيدة دينية.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.