جاءَ البَشير
الشاعر: حسان أحمد قمحية · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«جاءَ البَشير» من شعر حسان أحمد قمحية، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمَّا بَدَتْ في مَكَّةٍ ظَلْماؤُها — وطَفَتْ على أَرْضِ الهُدَى أَدْوَاؤُها
وَجدَ المُبشَّرُ في الفَلاةِ أَنيسَهُ — فحَنَتْ عَلَيْهِ أَرْضُها وسَماؤُها
مُتأمِّلًا كَبِدَ السَّماء بعَيْنِهِ — يَحْلُو لهُ عِنْدَ الغُرُوبِ بَهاؤُها
في خَلْوَةٍ راقَتْ لكلٍّ مُوَحَّدٍ — والنَّفْسُ يَبْدُو بالسُّكُونِ صَفاؤُها
هَيَّا اعْتَزِلْ في مَوْضِعٍ تَرْضَى به — سُبُلُ الهُدَى قَدْ أَشْرَقَتْ أَضْوَاؤُها
يَوْمٌ أَتَى رَسمَ الطَّريقَ لغايةٍ — في شِرْعَةِ الإِسْلامِ حانَ جَلاؤُها
اللَّيْلُ يَطْوِي في الظَّلامِ مُرادَهُ — وصَبِيحَةٌ مِثْل النُّجومِ ضِيَاؤُها
جاءَ البَشيرُ مُحمَّدًا برسالةٍ — سَطَعتْ بها أمُّ القُرى وفَضاؤُها
وتَتابَعُ النُّورُ الذي أَذِنَتْ بهِ — كفَسيلةٍ لَفَّتْ بها أَشْطاؤُها
اِقْرَأْ .. أَتَيْتُكَ من مَلِيكٍ خالِقٍ — فَطرَ البَسيطةَ فاسْتطابَ بَقاؤُها
اِقْرَأْ .. أَعادَ نِداءَهُ مُتَتابِعًا — إنَّ الخَليقةَ للإلِه بِناؤُها
من نُطْفةٍ وبُوَيْضَةٍ بَرأَ الوَرَى — ولَقيحَةٍ في الرَّحمِ صارَ غِذاؤُها
اِقْرَأْ .. فرَبُّكَ مُنْجِزٌ وَعْدًا لَهُ — يُزْكِي النُّفوسَ فيَرْتَقي أَبْناؤُها
خَوْفٌ يَلفُّ مُحمَّدًا في غارِه — والنَّفْسُ في كَنَفِ الرَّحِيم وِقاؤُها
عادَ النَّبيُّ لبَيْتِهِ مُتَوجِّسًا — وخَديجةٌ من حَوْلهِ ورَجاؤُها
أَنْ يَهْدَأَ الرَّوْعُ الذي في خَلْدِهِ — هذي الحَياةُ كَثِيرةٌ أَعْبَاؤُها
حتَّى إذا هَدَأَ الحَبيبُ وأَيْنَعَتْ — آياتُ قُرْآنٍ وزادَ نَمَاؤُها
خَرَجَ النَّبيُّ بأَهْلِ مَكَّةَ داعِيًا — فتَجَهَّمتْ وتَنكَّبَتْ كُبَراؤُها
وتَهلَّلتْ رُوحُ الضِّعافِ لدَعْوةٍ — فكأنَّها شَمْسٌ بَدَا لَأْلاؤُها
إنِّي رَسولُ الله جِئْتُ مُبشِّرًا — أُجْلِي الحَقيقةَ إِنْ تَعكَّرَ مَاؤُها
لا فَرْقَ بينَ كَبيرِكُم وصَغيرِكُمْ — هَذي الشَّريعةُ أُعْلِنَتْ أَنْباؤُها
قَدْ آمنَ الجَمْعُ الذي أَحْبَبْتهُ — والنَّبْتةُ الخَضْراء زادَ لِحَاؤُها
سارَتْ رِكابُ مُحمَّدٍ مَكْلوءَةً — باللُّطْفِ ما ضرَّتْ بِها أَعْداؤُها
في كلِّ خافِقةٍ تأجَّجَ نورُها — فحَلا بهِ إصْباحُها ومَساؤُها
وأَبَى أَبُو لَهَبٍ تَقبَّحَ وَجْههُ — أَرْدَتْ به كَلماتُهُ وغُثاؤُها
آذَى النبيَّ بقَوْلهِ وبزَوْجهِ — فالنَّارُ في يَوْم القِيامِ كِساؤُها
اِصْبِرْ رَسُولَ الله .. أَنْتَ بعَيْنِنا — وقُطُوفُ صَبْركَ عِنْدَنا خَضْراؤُها
سيَسُودُ دِينُ الله أَرْضَ عِبادِه — حَتَّى تُعمَّرَ بالطُّيُوبِ سَماؤُها
تَمْشِي الحَرائرُ لا تَخافُ غَضَاضةً — في دِين مَوْلاها يُصَانُ خِباؤُها
وكُنُوزُ كِسْرى أَصْبحَتْ لسُراقَةٍ — وَعْداً له .. بِرُّ الوُعُودِ وَفاؤُها
كَثُر الأذَى بصَحابةٍ ونَبيِّهمْ — في مَكَّةٍ وبَغَى بِها طُلَقاؤُها
فأَوَى الصَّحابَةُ للرَّسولِ بمِحْنةٍ — فاضَتْ عَلَيْهِمْ بالعَنا بَلْوَاؤُها
أَذِنَ الرَّسولُ بهِجرةٍ لمَدينةٍ — صارَتْ مُنوَّرةً فَطابَ لِقاؤُها
وَصَلَ النبيُّ ليَثْرِبٍ فتَهلَّلتْ — أَطْفالُها ورِجالُها ونِسَاؤُها
آخَى بيَثْربَ بَيْنَ كلِّ مُهاجِرٍ — ونَصِيرِه فسَمَتْ بِهْم بَطْحاؤُها
وبَنَى بأَرْضِ قُباءَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ — فتَطيِّبتْ مَنْ ريحِه أَنْحاؤُها
ثمَّ ابْتَنى في أَرْضِ طَيْبةَ مَسْجِدًا — فمَشَى على دَرْبِ الهُدَى أَبْناؤُها
هُمْ ناصَروا دينَ الإله بقَلْبِهمْ — إنَّ المَحبَّةَ في القُلوبِ بَقاؤُها
خَرجَ النبيُّ بيَوْم بَدْرٍ طالِبًا — ثَأْرًا .. فمَا رَدَّ الحُقُوقَ بُكَاؤُها
وقَضَى الإلهُ بأَنْ تَكونَ وَقِيعةً — ولِواءُ ربِّ العالِمينَ لِواؤُها
فتَوثَّبَ النَّصْرُ العَظيمُ لفِتْيةٍ — حَفِظُوا الشَّريعَةُ فانْزَوَى أَعْداؤُها
والنَّصْرُ كانَ حَليفَهُمْ يَوْمَ الْتَقَوْا — في وَقْعَةِ الأَحْزابِ شُجَّ إِباؤُها
الحَرْبُ تَأْتِي في الخِتامِ برايَةٍ — خَفَّاقةٍ يَزْهُو بِها أُمَراؤُها
يَبْقَى السَّلامُ مُرادَ كلِّ مُسدَّدٍ — أمَّا الحُروبُ ففي الشُّعوبِ بَلاؤُها
في فَتْحِ مَكَّةَ كان نَصْرٌ عَارمٌ — أُمُّ القُرَى مُزْدانَةٌ أَرْجاؤُها
قَدْ جاءَ نَصْرُ اللهِ فَتْحًا عابِقًا — والنَّاسُ في دِين السَّلامِ نِداؤُها
وتَزيَّنتْ أَكْنافُ مَكةَ كُلَّها — بمُحمَّدٍ وتَباركَتْ أَصْداؤُها
هذا كِتابُ الله أَنْجَزَ وَعْدَهُ — إنَّ النُّفوسَ لفِي الوَفاءِ دَوَاؤُها
في سُنَّةِ الهَادِي تَطِيبُ مَراتِعٌ — ويَطِيبُ فِيها صَيْفُها وشِتاؤُها
الشِّعْرُ في مَدْحِ النَّبيُّ غَمَامةٌ — بالوَابِل المَصْبوبِ سَحَّ عَطاؤُها
فاكتُبْ لَنا ربَّ البَريِّةِ شَرْبةً — مِنْ كفِّ أَحْمدَ بالجِنَانِ رُواؤُها
وَاغفِرْ ذُنوبًا إِنْ تَطاولَ أَمْرُها — في رَحْمةِ المَوْلى يَكُونُ هَبَاؤُها
واطرَحْ بلُطْفٍ مِنكَ سِلْمًا وارِفًا — حتَّى يُمَكَّنَ في القُلوبِ بَهاؤُها
بِلِّغْ صَلاتِي للحَبيبِ مُحمَّدٍ — ما أَشْرَقَتْ في طَيْبةٍ بَطْحاؤها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتزل: اعْتَزَلَ يَعْتَزِلُ اعْتِرالاً :- ـه وعنه: بعُد عنه وتنحَّى وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ.-: اعتنق مذهب المعتزلة. - العالَمَ: عاش في عزلة وانفرد عن الناس. - عملَه أو منصبَه: تخلّى عنه؛ اعتزل السياسة / اعتزل ا …
- المبشر: المُبَشِّرُ : البشير.-: الذي يأتي بالخبر السَارّ ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاْ مُبَشِّراً وَنَذِيراً.
- بالسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.