موازين الرجال
الشاعر: عبد الرحمن العشماوي · البحر: الوافر
«موازين الرجال» من شعر عبد الرحمن العشماوي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تسير بها الأَوائل والتَّوَالي — وترفع بيننا أسمى مثالِ
وتتَّخذ الرِّياحَ لها بساطاً — تطير به إلى رُتَب المعالي
سحائبُ من عقيدتنا، سقتْنا — بماءٍ من مبادئنا زُلالِ
ونَبْعٌ لم يزلْ ثَرّاً غنيَّاً — يغرِّد خِصْبه فوقَ التِّلالِ
ونهرٌ لم يزلْ يجري نقيَّاً — يُسَلْسِلُ ماؤُه خَرَزَ الرِّمالِ
قوافل، ما مشتْ فيها مطايا — على رملٍ، ولا خُدِعَتْ بآلِ
ولا تخشى مواجهةَ الرزايا — ولا تخشى العَناءَ ولا تُبالي
رأتْ فوقَ النُّجوم الزُّهْرِ حصناً — له بابٌ من الرُّكنِ الشمالي
ومن شُرُفاته برزتْ وجوهٌ — تحدِّثنا بأسرارِ الجَمَالِ
هنالكَ حدَّثَ التاريخُ عنَّا — حديثَ حقيقةٍ مثلَ الخيالِ
وليَّ العهدِ، في بلدٍ أمينٍ — تََلأْلأُ فيه أَوسمةُ الجَلاَلِ
رأيتُكَ، والمواقفُ ناطقاتٌ — يفتِّش عن إجابتها سؤالي
رأيتُكِ في مواجهةِ القضايا — تذكِّر بالحقوقِ ولا تغالي
دعوك إلى زيارتهم، ولكنْ — رأيتَ القُدس مُوْحِشَةَ اللَّيالي
رأيتَ الحربَ دائرةً، وجيشاً — دَعَا الطفلَ الرَّضيعَ إلى النِّزالِ
فقلتَ لمن دعوكَ، أَما رأيتم — ضحايا قدسِنا في شرِّ حالِ؟!
نعم، أنا لن أزورَ بلادَ قومٍ — تُؤيِّد جَوْرَ مذمومِ الخصالِ
تَمُدُّ له اليَدَ اليُمْنَى احتفاءً — وتمنح غيرَه طَرَفَ الشِّمال
عَصَا (الفيتو) تُلوِّح في يديها — لتضربَ من ينادي باعتدالِ
وكيف تُزارُ أَرَضٌ، وهي تَحمي — ظهورَ الماردين على الضَّلالِ؟!
وتَحتضن الذين بغوا علينا — وداسونا بجيش الإحتلالِ
وكيف تُزارُ أرضٌ وهي تدري — بما نلقى، ولكنْ لا تُبالي؟!
هي الأرض التي مدَّتْ يديها — موطَّأَةً لإخوانِ السَّعالي
لها تمثالُها الموصوفُ زوراً — بأحسنِ ما يُصاغُ من المقالِ
دعاوى لم تصدِّقْها فَعَالٌ — وما نَفْعُ الكلامِ بلا فَعَالِ؟
نعم، أَيَظنُّ (قَرْنُ الوَهمِ) أنَّا — سننسى جَوْرَ ساحات القتال؟!
ولسنا مِن دُعاةِ الحربِ، لكنْ — رأينا القُدْسَ منها في اشتعالِ
تُشَبُّ على الأَراملِ واليتامى — وتقتحم البيوتَ على العيالِ
وعينُ الغربِ تَرصُدهم، ولكنْ — بعينِ الذئِب راصدةِ الغزالِ
ترى الأشلاءَ في الأقصى، ولكنْ — كَمَن شُغلُوا ب (أَلعاب التَّسالي)
تُراهم ما رأوا طفلاً صَريعاً — وشيخاً، ثوبُه المشقوقُ بالي؟
ولا سمعوا أَنينَ زهورِ يافا — ولا شكوى حقولِ (البرتقالِ)؟
ولا سمعوا عن الأقصى حديثاً — ينادينا إلى شَدِّ الرِّحالِ؟
نعوذ برِّبنا من شرِّ قومٍ — رأوا فِعْلَ الحرامِ من الحَلاَلِ
كأني بالجَوائح قد أغارتْ — على أهلِ التَّطاوُل والتَّعالي
أَعبدَ اللَّه شكراً ثم شكراَ — يُزَفُّ إليكَ من بلد النِّضالِ
يُزَفُّ إليكَ من طفلٍ جريحٍ — ومن حَسَراتِ رَباتِ الحِجالِ
ومن شيخٍ بلا مَأْوى، يُرينا — بهيكل عَظْمِه معنى الهُزَالِ
أعَبْدَ اللَّهِ ما كلُّ المرَايا — تُرينا صورةَ الوجه المثالي
ولا كلُّ الغيومِ تُثير بَرقاً — يحرِّك وَمْضُه شَغَفَ الجبالِ
وفي كلِّ الزُّهور شَذَاً، ولكنْ — قليلٌ من شذا الأَزهارِ غالي
هي الأمجادُ، تعرف حين تسعى — لغايتها موازينَ الرِّجالِ
وتعرف أنَّ أهلَ الحقِّ أولى — بها من كلِّ ذي جاهٍ ومالِ
عقيدُتنا تعلِّمنا وفاءً — وصِدْقَ مقالةٍ وهدوءَ بَالِ
أعبَد اللَّه ما وقفتْ خُطانا — عن السَّير الحثيثِ إلى الكمالِ
فإِنَّ رياحَنا تجري رُخاءً — تَسوقُ مواكبَ السُّحُبِ الثقالِ
تَزفُّ إلى أَصَالتِنا التحايا — مُنضَّدَةَ الجواهرِ والَلآلي
تبشِّرنا بنصر الله ، إِني — لأسمعُه على شفتَيْ ( بلال ِ)
تقرِّبه المآذنُ وهي رَمْزٌ — عظيمٌ للتلاحُمِ والوِصالِ
أرى نَصْراً يلوحُ، وإنْ تَراءَى — لبعض الناسٍ من ضَرْبِ المُحالِ
فأبعدُ ما نرى، منَّا قريبٌ — إذا عُدْنا إلى رَبِّ الجَلالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- الشمالي: الشَّمَالِيُّ : المنسوبُ إلى الشَّمال، أو الموجودُ في الشّمال؛ القُطب الشّماليُّ.
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- ثرا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- حصنا: الحَصْنَاءُ :- من النساء: العفيفة أو المتزوجة؛ ظلّتْ حصْناءَ فَتاةً ثم متزوجةً.