موطني

الشاعر: سالم بن علي الكلباني · البحر: الخفيف

«موطني» من شعر سالم بن علي الكلباني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

موطني المطمئن عش مطمئنا — وتصدَّر عرش العلا وتهنا

فأنا ابن الجهاد مازال عزمي — لك مهدًا ومدفعي لك حصنا

أنا جنديُّك الذي رصدتني — حكمة الله للمعادين سجنا

أنا من آمن الحياة وجودي — ومضى الدهر حسب ما أتمنى

عاهد الله قلبي الحر أن لا — تغمض المقلتان في الذل جفنا

وسمت بي إلى سما العز نفس — فوق درب الجهاد تحيا وتفنى

فارفع الرأس بي وفاخر — خير فخر يا خير شعب وأسنى

كم تهاوت على العدا صاعقاتي — محرقات فدمَّرت من تجنى

وسرت عاصفات بأسي فهزت — كل طود للشرك فانهد ركنا

وتزمجرت فاشمأز عدوي — من لقاءي فأن خوفا وحزنا

ورفعت اللوا صعودا فغطى — ظله المشرقين سهلا وحزنا

فتصفح سجل مجدي تجده — أثرا خالدا به الدَّهر ظنا

أنجبتنا عمان كي نفتديها — فسلاما أيا عمان وأمنا

أنت يا من وُجدت للحق مهدا — أمطرتك السماء مزنا فمزنا

إطمئني فمذ خلقنا خلقنا — أوفياء لا يقرب الذم منا

حينما تحدث المدافع رعدا — ترجف الأرض منه إذ يتغنى

وترى القاذفات في الجو تنقض — انقضاض الشهب التي ليس تثنى

فتدك الميدان دكا عنيفا — يذهل العالمين إنسا وجنا

ويحوم الردى على كل روح — ويطول العنا على من تعنى

ويغيب الصواب عن كل عين — وتطيش الألباب خوفا ووهنا

ذاك والله يومنا فيه نجني — ثمر العز يانعا حيث يجنى

نكسب الحمد والثناء إذا ما — هدر الخصم حولنا وهدرنا

لا نبالي إذا لظى الحرب شبت — أقتلنا في عزَّة أم قتلنا

رفع الله قدرنا فارتفعنا — فإذا بالكرام تعجب منَّا

وجدير بنا ارتياد المعالي — حيث أنَّا في روضها قد نبتنا

قال فينا الرسول قولا شريفا — راق لفظا وجل في الدهر معنى

رحم الله أهل تلك الغبيرا — آمنوا بي ولم يروني ففزنا

ولعمري فإن قوما كراما — رحم المصطفى عليهم وأثنى

لحريون أن يكونوا أعز الن — اس قدرا وأرجح الناس وزنا

فهنيئا لأمة العرب أنَّا — في سماوات عزِّها قد أضأنا

وهنيئا لها مفاخر شتى — خلدتها عمان قرنا فقرنا

يشهد البحر أنها قهرته — ودرت ما يكن ظهرا وبطنا

وتمشَّت فيه مع الحق دوما — وتقصت من خيره ما استكنا

وملاه اسطولها الضخم حتى — ضاق ذرعا بهم رجالا وسفنا

وهدى السالكين فاتخذوه — قدوة في مسيرهم ومجنا

لكأني به على البحر طودا — يمخر الموج شامخا مرجحنا

فاتل أخباره وإن شئت فانظر — لحفيداته فرادى ومثنى

خلدتها همات قابوس كي لا — يجهل الناس كيف كانت وكنا

فمزيدا من الفخار مزيدا — يا بلادي, بقيت للدين حصنا

أذكري مالك ابن فهم الذي لم — يبق للخصم في رحابك مغنى

وبنيه وتابعيهم جميعا — فبأيمانهم تعاليت مبنى

وأضاءتك من سماء نداهم — شمس عدل وعهدهم كان يمنا

وافخري بالخليل وابن دريد — والجلندى وحزبه والمهنا

وبعبدٍ ومازنٍ وابن زيدٍ — فهم الأوفياء قدرا وشأنا

هم جبالٌ إذا تعاظم خطب — وشموس إن غيهب الجهل جنا

وارفعي الرأس بالمهلب ابن أبي — صفرة رأسا يعز أن يخضعنا

فلقد كان للصديق رحيقا — سلسبيلا وللمعادين حبنا

إنَّما أنت أمَّه يا عمان المج — د بوركت للأكارم حضنا

كم تربى في مهدك الرحب من — شهم سما غأية وأبدع ذهنا

هاهم اليحمد الكرام نرى آ — ثارهم مفخرا لنا حيث سرنا

وبحار الندى اليعاربة الأب — رار طابوا أبا وجدًّا وإبنا

جرَّعوا البرتغال سما زعافا — فانثنوا يحملون هما وغبنا

تركوا مسقط النضال وميرا — نها الضخم والجلالي جبنا

فصفا حكمها ليعرب والعز — م يسني ما لم يكن يتسنَّى

فرعوها حق الرعاية حتى — خلفوها لخير من يخلفنا

ذلك الشَّهم أحمد ابن سعيد — من تسامى فليس يحمل ضغنا

فكساها من الجلال ثيابا — وسقى دوح مجدها فأغنى

ومضى تاركا عليها بنيه — قدوة للورى ونورا ويمنا

خص منهم قابوس جوهر ذاك الد — در لب اللباب إذ تخبرنَّا

فهو القائد العظيم الذي سار — على هامة العلا ما تأنَّى

أيقظ الشعب من سبات وجلى — ظلمات الجهل الذي قد أسنا

فإذا بالبناء يشمخ والصح — حة تزهو والعلم يضحك فنَّا

فسلام عليك يا قبس الدن — يا كما تستحقه من لدنا

ولك العهد أن نقول مدى الد — دهر سمعنا قابوسنا وأطعنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المطمئن: المُطْمَئِنُّ : فا.-: السَّاكِنُ، غير القلق إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ.- من الأرضِ: المنخفِضُ.
  • جنديك: الجُنْدِيُّ : الواحدُ من الجُنْد، أي العسكر؛ تهيّأَ الجنديُّ للمعركة/ الجنديُّ المجهولُ، هو جندي استُشهد ودُفن مجهول الهويّة، وجُعل قبره رمزاً لأمثاله من الجنود.
  • حصنا: الحَصْنَاءُ :- من النساء: العفيفة أو المتزوجة؛ ظلّتْ حصْناءَ فَتاةً ثم متزوجةً.

قصائد ذات صلة

  • حاضرة المعالي
  • إلى المتفانين من أجلنا
  • قصيدة النصر
  • عبري
  • مهد ومجد
  • يا...أبي
  • فحَلّق بِها يا هَيثَم المجد عالياً
  • عمان اسعدي