لا تحتمل العنوان
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: المتقارب
«لا تحتمل العنوان» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخيراً و ليسَ بآخرْ . — تفيق الدماءُ
تقومُ الشهادة للشمسِ — تُعْلِنُ عشقَ الدروبِ
تفزُّ لتوقظ جمرَ الضمير ، — و جمرُ الضميرِ رمادٌ علاهُ الصَّدأْ ..
تهبُّ الفروعُ على سارياتِ الفراتِ العنيدِ — وتَسْحَبُ غمدَ البسالةِ غزّةْ..
و غزَّةُ شيخٌ و قورٌ — تلمَّسَ دربَ اليقينِ
و أدْرَكَ معنى الجهاد .. — و غزّةُ تصحو على صوتِ
دجلَةَ يطرقُ بابَ المحيطِ — و رأسَ الخليجِ و يقلِقُ عينَ الشمالِ
و يفقَأُ عين العروبه .. — و غزَّةُ أمسَتْ فتاةً بعمق الجَمالِ البهيّ
ستحمِلُ حزنَ البوادي — و تعلِنُ يوماً زفافَ الشهيد ..
لماذا تلبَّدَتِ الروحُ فينا ؟ — لماذا يغيبُ الكبيرُ المدبِّرُ فينا ؟
فهذا الصباحُ تعكَّرَ ، لم يحكِ للشمسِ حزنَهْ .. — و تلك الدروبُ ترامَتْ على منكبيهم
أتتهم صباحاً مساءً — خريفاً شتاءً
وصيفاً وظهراً — أتَتْهمْ على البيتِ والقصرِ
جاءَتْ إلى المسجدِ المبتلى بالقعودْ .. — و حطَّتْ على قارعات الشبابِ
و صدرِ النساءِ و هنَّ يبعْنَ الحياءَ . — فلم ندرِ طعمَ الخلاصِ
و لم ندرِكِ الريحَ كيف تسيرْ .. — لنا في العراق وصيَّةُ شعبٍ
تمرَّدَ ، يكتبُ بالجوعِ و الدمعِ و الرفضِ حبَّه .. — فلسطينُ تنظر يوماً إليهِ
و يوماً يُباغِتها القهرُ تبكي عليها — على أيِّ قبرٍ توجِّهُ عطرَ الوعودِ
و في كلِّ يوم تودِّعُ صُلْبَ الرجالِ — أخيراً و ليسَ بآخرْ ..
تُزَفُّ البشارةُ ، — فالعشقُ أضحى رصاصه ..
و ماتَتْ .. مضامينُ مؤتمراتِ العهاره . — تموتُ القوافي إذا أفلسَتْ من مضامينها
و تعرَّتْ مِنَ الحسِّ و استعذَبَتْ وَعْدَ — من زرعوا دربها غُصَصاً في الكبدْ ..
جموحُ المصلِّين للغربِ ناموا — أعدّوا جوازاتهم سفَّروا مالهم
و البنينَ و باعوا الـ بَـ .. لَ .. دْ .. — و أنتَ المقاتِلُ للغدرِ و الخوفِ
أنتَ المحافِظُ ، في القلبِ تمضي — و في الجمر تحيا
غذاؤك صبرٌ ، فراشُكَ عَزْمٌ — طريقُكَ نورٌ ونارٌ
أراك تكحِّلُ عينيكَ ، — أُبْصِرُ فيك اليقينَ
يقرِّبُ بين الخلاصِ و بين الشهاده .. — خرجْتَ إلينا على مركبٍ بلعَ الماءَ والوقتَ
أحضَرَ لي ما تبقى من العزمِ — في زمنِ العُربِ ،
لا أشتهي أن أضيفَ العباره — على طرقات المنافي تعيش القصائدُ
تغلِقُ غِمْدَ السّيوفِ و تطفِئُ — غَضَبَهَ شعبٍ تلظَّى
أراها تسافِرُ للعشقِ و الزهرِ — تنكِرُ خِصْبَ القصيده ..
أخيراً نرى غزَّةً في الدماءِ تُعمَّدْ — و هذا العراقُ مقابرُ رفضٍ
و عُرْبُ العروبةِ في النومِ تغرقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهي: (بَهَيَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ خُلُوُّ الشَّيْءِ وَتَعَطُّلُهُ. يُقَالُ بَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا شَيْءَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: " الْمِعْزَى تُبْهِي وَلَا تُبْنِي " وَذَلِكَ أَنّ …
- الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- بعمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …