الثائرون

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة وطنية

«الثائرون» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لسنا ظلاميّونَ يا بغدادُ — أهلوكِ نحنُ و نحنُ مِنكِ عِمادُ

إنّا بنوكِ و صائنونَ لعهدنا — - رغمَ الجراحِ - معاولٌ و ضمادُ

مَن يُنكِرُ الشمسَ المُشعَّةَ واهِمٌ — وجعُ الكرامِ مع الّلِئامِ جِهادُ

الذلُّ عشعشَ في سماءِكِ زاعمًا — أنَّ الأعزّةَ تنحني و تُقادُ

لكنَّهمْ قد أخطأوا فتطاولوا — - يا درّةَ الأمجادِ- فيكِ و زادوا

زعموا بأنّكِ درهمٌ مُستعبدٌ — و بأنَّ عزّكِ دمعةٌ و حِدادُ

و بأنَّ مجدكِ نملةٌ موجوعةٌ — و بأنَّ وجهكِ كالظلامِ سوادُ

حاشاكِ يا قمرَ الدجى ونجومَهُ — فبنورِ وجهُكِ تستضيءُ وِهادُ

و بأنَّ ماضيكِ المجيدَ صنيعُهُم — لكنَّهُم كذبوا فهُم أوغادُ

قد كانت الدنيا عليلةَ ذلِّهِم — حتّى وُلِدتِ فضاءَتِ الأمجادُ

كم مرّةٍ قتلَ الزمانُ وُجودَها — تبقينَ رغمَ أنوفِهم بغدادُ

فيكِ ابتدا التاريخُ يلبسُ زهوَهُ — فالأرضُ كلُّ الأرضِ فيكِ رشادُ

لا شيءَ يوقِفُ ثورةً مِعطاءةً — غضبُ الشعوبِ الثائراتِ جِيادُ

أسَروا الحياةَ و جاهروا بذنوبِهمْ — إنّ الحياةَ مع الذليلِ رمادُ

دستورُنا ضَحِكٌ على آمالِنا — و الخائنونَ ببندِهِ قد سادوا

و الغافلونَ على الموائدِ جثّةٌ — ثرواتُهم بدمِ الفقيرِ مَزاد

ما أيقظَ الفكرَ الصحيحَ ثمالةٌ — أو صاحبَ العيشَ الكريمَ فساد

لا برلمانٌ هاضِمٌ لحقوقِنا — أو ساسَةٌ لمهانَةٍ وُرّادوا

باعوا ضمائرَهُم برُخصِ دراهِمٍ — للأجنبيِّ وهم لهُ عبّادُ

كادوا وبالشعبِ الكبيرِ مكائدًا — لم يرتكبها الوحشُ و الحسّادُ

بغدادُ يا أملَ الكرامِ وعزّهم — و شرارةُ الثوّارِ حيثُ أرادوا

أنتِ الّتي ركَعَ الزمانُ لِمجدِها — فُرِشَتْ لخطوكِ أعصُرٌ و بلادُ

إنْ كبوةٌ صفعتْ وجوهَ أحِبَّةٍ — النارُ تثأرُ للّذينَ تنادوا

بدمائنا نفدي عيونَكِ كي نرى — عينَ الرصافةِ للعيونِ مُرادُ

تلكَ العيونُ و إن بدتْ دمعاتُها — غَضبى و في حدقِ العيونِ وِدادُ

آمنتِ أنَّ الشعبَ يعشقُ عزّةً — ولأِنَّكِ العزّ المجيد يُرادُ

حرقوا الثقافةَ كالمغولِ و أوغلوا — قتلًا وفي ظلمِ الإهانةِ زادوا

غضبُ الحليمِ كموجِ بحرٍ ثائرٍ — لن يوقِفَ السيفَ الغضوبَ غِمادُ

و لأنَّ شعبَكَ يا عراقُ تقاسَمَتْ — خيراتهُ الأوباشُ و الأوغادُ

ثارتْ لك الأرضُ الجموحُ بشعبَها — فالآنَ لبّى عزّكِ الآسادُ

بالعدلِ يُؤخذُ حقُّنا لا بالدِّما — فبدونِهِ شعبُ الفداءِ يُكادُ

بالعزِّ مِن زَمَنِ الحضارةِ والعُلا — عشنا أُباةً للغزاةِ شدادُ

الخيرُ كلُّ الخيرِ فيكَ عِراقُنا — أنتَ الملاذٌ و للكرامةِ زادُ

فجرٌ أراهُ يجيءُ يرفعُ رايةً — للنصرِ مزهوًّا ونحنُ عتادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
  • جهاد: الجَهَادُ : الأرضُ المستوية أنبتَتْ أم لم تنبت.- الصَّحراء.-: الأرض الصُّلْبَةُ؛ لا تصلح هذه الأرضُ الجَهادُ للزراعة.-: ثمر الأراك ج جُهُدٌ.
  • حاشاك: حَاشَا [حشي]: كلمة تُسْتَعْمل للاستثناء وقد تكون حرف جر؛ أخطأَ التلاميذُ حاشا خالدٍ، وتُستعمل للاستثناء وتكون فعلاً ماضيًا ينصب المستثنى بعده؛ انصرف العمالُ حاشا خالدًا / وحاشا للهِ أي براءةً لله ومعاذًا.
  • حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
  • درهم: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ …

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • رحيلُ الزمان
  • شكرا لأنَّكِ .....