إِن يَمتَرِ الشُكَّاكُ فيكَ فَإنَّكَ ال
الشاعر: ابن منير الطرابلسي · البحر: الكامل
«إِن يَمتَرِ الشُكَّاكُ فيكَ فَإنَّكَ ال» من شعر ابن منير الطرابلسي، من العصر الفاطمي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِن يَمتَرِ الشُكَّاكُ فيكَ فَإنَّكَ ال — مَهديّ مُطفِئُ جَمرَةَ الدّجّالِ
فَلِعَودَةِ الجَبَلِ الّذي أَظلَلتَهُ — بِالأَمسِ بَينَ عَناطِلٍ وَجِبالِ
مُستَرجِعاً لَكَ بِالسَّعادَةِ آيَةً — رَدَّت مَطَال الفالِ غَير مُطالِ
لَم يُعْطَها إِلّا سُليمان وَقَد — نِلتَ الرقاءَ بِموشكِ الإِعجالِ
زَجرٌ جَرى لِسَريرِ مُلكِكَ أَنَّهُ — كَسَريرِهِ عَن كُلِّ جُدرٍ عالِ
فَلَوِ البِحارُ السَّبعَةُ اِستَهوَينَهُ — وَأَمَرتَهُنَّ قَذَفنَهُ في الحالِ
يَوماكَ يَومُ نَدىً وَيَوم نِزالِ — أَخرَستَ شَقشَقَةَ الضَّلالِ وَقُدْتَهُ
قَودَ الذَّلُولِ أَطاعَ بَعدَ صِيالِ — وَرَمَيتَ دارَ المُشرِكينَ بِصَيلَمٍ
أَلحَفتَ فيها الحَربَ بَعدَ حيالِ — وَسَعَرتَ بَينَ تَريبِهم وَتُرابِهِم
ذُعراً يُشيبُ نَواصِيَ الأَطفالِ — فَوقَ الخَطيمِ وَقَد خَطَمت زَعيمَهم
ضَرْباً سوابِقَه بِغَير تَوالي — ضَرباً مَلأْتَ فِرنجَةً مِن حَرِّهِ
رَهَباً بِهِ سَيفُ الصَّقالِبِ صالي — وَبِفَجِّ حارِمَ أَحرَمتْ لِقراعِهم
هيمٌ أَحَلنَ النّومَ غيرَ حلالِ — عَجَموا عَلى الجِسرِ الحَديدِ حَديدَها
نَبعاً يُعاذِمهُ أدير دُصالِ — زَلزَلْتَ أَرضَهُمُ بِوقعِ صَواعِقٍ
أَعطَينَنا أَمناً مِنَ الزلزالِ — في مَأزِقٍ شَمَّرْتَ ذَيلَكَ تَحتَهُ
وَالنّصرُ فَوقَكَ مُسبِلُ الأَذيالِ — في دَولَةٍ غَرّاءَ مَحموديّة
سَحَبَت رِداءَ الحَمدِ غَيرَ مُذالِ — تُنْسي الفتوحُ بِها الفُتُوحَ وتَجتَني
زُهرَ المَقال بِبِاهِرِ الأفعالِ — لَبِست بِنورِ الدّينِ نورَ حَدائِقٍ
ثَمراتُهُنَّ غَرائب الأَفضالِ — مَلكٌ تَحَجَّب في السّريرِ بِزَأرَةٍ
زَرَّت حَواشيها عَلى رِئبالِ — تَنجابُ عَن ذي لِبدَتَينِ شَذاتُهُ
في بُردَتَي بَدلٍ مِنَ الأَبدالِ — رَفَع الرّواقَ بِروقِ أَنطاكِيّة
فَرَمى الخَليجَ بِمرهَقِ البلبالِ — بَدرٌ لأَربَع عَشرَة اِقتَبَسَ السّنا
مِن خَمس عَشرة سَورة الأَنفالِ — فَوز المَآلِ أَخاضَهُ ماءَ الطّلى
وَسِواهُ يُقعِدُه اِحتِيازُ المالِ — مُتَقَسِّم بَينَ القَسيمَينِ العُلا
عَن عَمِّ عَمٍّ أَو مخايِلِ خالِ — لازِلتَ تطلعُ مِن ثَنايا جَحفَلٍ
يَقفو لِواءَكَ كَاللِّوى المنهالِ — لَكَ أَن تُطِلَّ عَلى الكَواكِبِ راقِياً
وَلِحاسِديكَ بُكاً على الأَطلالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجال: الدَّجَالُ :الزِّبْل وهو كلّ سماد تُصْلَّحُ به الأرض.
- الذلول: الذَّلُولُ : السَّهْلُ الانقياد؛ الحمارُ حيوانٌ ذَلولٌ. -: الطّريقُ المُمَهّد فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً/ ركبوا كُلَّ صعْب وذَلُولٍ في أمرهم، أي اتّخذوا كُلَّ سبيل/ سقاهُم اللهُ ذُلُلَ السّحابِ، أي مالا رَعْدَ فيه …
- الرقاء: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ …
- الشكاك: الشِّكَاكُ :- من البيوت: المصطفَّةُ؛ ضرَبوا ببوتَهم شِكاكًا.
- الفال: فأل: الفأْل: ضِدُّ الطِّيَرَة، والجمع فُؤُول، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ أَفْؤُل، وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: وَلَا أَسْأَلُ الطَّيرَ عَمَّا تَقُولُ، ... وَلَا تَتَخالَجُني الأَفْؤُل وتَفَاءَلْت بِهِ وتَفَأَّل بِهِ؛ قَال …
- بموشك: موش: ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ كَانَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، دِرْعٌ تُسَمَّى ذاتَ المَواشي؛ قَالَ: هَكَذَا أَخرجه أَبو مُوسَى فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الطُّوالات وَقَالَ: لَا أَعرف صِحَّةَ لَفْظِهِ، قَالَ: وإِنما يُذ …
- جدر: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة …