كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني
الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: البسيط
«كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا يومَ عشرين خُذْ قلبي إلى ياني — وخُذْ لها الضوءَ من هُدبي وأجفاني
وقُلْ لها أنتِ أشهى من تَعَلَّقَ بي — وأنتِ أبهى دمٍ يجري بشرياني
وأنَّ ميلادَها مائي وأشرِعتي — وأنَّ ميعادَها شِعري وألحاني
وقُلْ لها في دمي بيتٌ سكنتِ — بهِ وبينَ أجفانِ عيني بيتُها الثاني
فكيف تَبعدُ عني وهيَ نبضُ دمي — وخُضرُ أيّامِها زرعي وبستاني؟
عيونُها كوكبا سعدي، وجَبهتُها — فجري، ونظّارتاها طوقُ أحزاني
ولي على فمِها موتٌ أهيمُ به — يا مَنْ يموتُ على شطآنِ مرجانِ!
وأنتَ، يا شَعرَ ياني.. يا ضجيجَ سنىً — يشاكسُ الوجهَ ألواناً بألوانِ
ويحتوي كتفيها، لا تُقاومُهُ — كما تعانقُ شمسٌ ظَهرَ بَردانِ!
وظهرُ ياني.. سلاماً يا أنوثَتَها — تغالبُ الغيمَ كُثباناً بكثبانِ!
في صدرِها نصفُ خصبِ الكونِ محتَبسٌ — والخصرُ يحملُ رَهواً نصفَهُ الثاني!
ويا أصابعَ كفَّيها.. أصافحُها — فتُسلمُ الكفَّ ثلجاً وَسْطَ نيرانِ
حتى إذا نبضتْ في راحتي يدُها — نَثَّتْ ندىً فتلوّى كلُّ حرماني!
* — ياني.. وعيدُ كِ هذا عيدُ مُعجزِتي
أني عليكِ تلاقتْ كلُّ شطآني — سبعٌ وعشرون مرآةً رأيتُ بها
دمعي، وأنبلَ أفراحي وأشجاني — غَرِقتُ في أربعٍ منها فأذهلَني
أني بهنَّ رأتْ عينايَ إنساني — رأيتُ أن حياتي لم تَضعْ عبثاً
ولم تَعَدْ كلماتي محضَ أوزانِ — ولا الهوى عاد عندي فرطَ معصيةٍ
بل صارَ عندي هواها فَرطَ إيمانِ — لكنَّ ياني.. و"لكنْ" هذه وجع
يظلُّ يحفرُ في روحي ووجداني — لأنَّها أورثَتْني غابَ أسئلةٍ
أنشَبْنَ غابَ فؤوسٍ بين جدراني — فَبَرِّئي كلماتي من هواجِسها
كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشرياني: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- بيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- تبعد: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
- زرعي: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- ضجيج: الضَّجِيجُ : مصـ. -: الضَّجَّةُ، أي الصِّياح عند المكروه والجَزَع والمشقَّة.
- عيونها: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- فجري: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …
- فمها: مها: المَهْوُ مِنَ السُّيُوفِ: الرَّقِيق؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: وصارِم أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَض مَهْو فِي مَتْنِهِ رُبَدُ وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الفِرِنْد، وَزْنُهُ فَلْعٌ مَقْلُوبٌ مِنْ لَفْظِ مَاهٍ؛ قَالَ …