يا نائي الدار

الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«يا نائي الدار» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا هُم يَلوحُون .. لا أصواتُهُم تَصِلُ ... لا الدار ، لا الجار ، لا السُّمّار ، لا الأهَلُ

وأنتَ تَنأى ، وَتَبكي حولَكَ السُّبُلُ ... ضاقَتْ عليكَ فِجاجُ الأرض ِيا رَجُلُ !

سَبعينَ عاما ً مَلأتَ الكَونَ أجنِحَة ً ... خَفْقَ الشَّرارِ تَلاشَتْ وهيَ تَشتَعِلُ

لا دَفَّأتْكَ ، ولا ضاءَ الظَّلامُ بِها ... طارَتْ بِعُمرِكَ بَيْنا أنتَ مُنْذهِلُ

تَرنُو إلَيهِنَّ مَبهُورا ً.. مُعَلَّقَة ً ... بِهِنَّ روحُكَ ، والأوجاعُ ، والأمَلُ

وَكُلَّما انطَفَأتْ منهُنَّ واحِدَة ٌ ... أشاحَ طَرفُكَ عَنها وهوَ يَنهَمِلُ !

سَبعونَ عاما ً..وهذا أنتَ مُرتَحِلٌ ... ولَستَ تَدري لأيِّ الأرض ِتَرتَحِلُ !

يا نائيَ الدّار.. كلُّ الأرض ِمُوحِشَة ٌ ... إنْ جِئتَها لاجِئا ًضاقَتْ بِهِ الحِيَلُ !

وكنتَ تَملِكُ في بغدادَ مَملَكَة ً ... وَدارَ عِزٍّ عَلَيها تَلتَقي المُقَلُ

وَاليَومَ ها أنتَ ..لا زَهوٌ ، ولا رَفَلُ ... وَلا طموحٌ ، وَلا شِعرٌ ، وَلا زَجَلُ

لكنْ همومُ كَسيرٍ صارَ أكبَرَها ... أنْ أينَ يَمضي غَدا ً..أو كيفَ يَنتَقِلُ !

يا لَيلَ بغداد.. هَلْ نَجمٌ فَيَتبَعُهُ ... مِن لَيل ِباريس سَكرانُ الخُطى ثَمِلُ

الحُزنُ والدَّمعُ ساقيهِ وَخَمرَتُهُ ... وَخَيلُهُ شَوقُهُ .. لَو أنَّها تَصِلُ

إذ َنْ وَقَفتُ على الشُّطآن ِأسألُها ... يا دَجلَة َالخَير،أهلُ الخَيرِ ما فَعَلوا ؟

أما يَزالونَ في عالي مَرابِضِهِم ... أم مِن ذ ُراها إلى قِيعانِها نَزَلوا ؟

هَل استُفِزُّوا فَهِيضُوا فاستُهِينَ بهِم ... عَهِدتُ واحِدَ أهلي صَبرُهُ جَمَلُ !

فَأيُّ صائح ِمَوتٍ صاحَ في وَطَني ... بِحَيثُ زُلزِلَ فيهِ السَّهلُ والجَبَلُ ؟

وأيُّ غائِلَة ٍ غالَتْ مَحارِمَهُ ... وما لَدَيهِ على إقصائِها قِبَلُ ؟

يا دَجلَة َالخَيرِبَعضُ الشَّرِّ مُحتَمَلٌ ... وَبَعضُه ُليسَ يُدرَى كيفَ يُحتَمَلُ !

خَيرُ الأنام ِالعراقيُّونَ يا وَطني ... وَخَيرُهُم أنَّ أقسى مُرِّهِم عَسَلُ !

وَخَيرُهُم أنَّهُم سَيفٌ .. مروءَتُهُم ... غِمْدٌ لَهُ..والتُّقى ،والحِلْمُ ،والخَجَلُ

وهُم كِبارٌ .. مَهيباتٌ بَيارِقُهُم ... شُمٌّ خَلائِقُهُم .. خَيَّالُهُم بَطَلُ

لا يَخفِضونَ لِغَيرِ اللهِ أرؤسَهُم ... ولا يَنامونَ لو أطفالُهُم جَفَلُوا

فَكيفَ أعراضُهُم صارَتْ مُهَتَّكَة ً ... وَحَولَهُنَّ ستورُ اللهِ تَنسَدِلُ ؟

وكيفَ أبوابُهُم صارَتْ مُشَرَّعَة ً ... لِكلِّ واغِل ِسُوء ٍبَينَها يَغِلُ ؟

وكيفَ يا وَطنَ الثُّوّارِ داسَ على ... كلِّ المَحارِم ِفيكَ الدُّونُ والسَّفِلُ ؟

أهؤلاء ِالذينَ الكَونُ ضاءَ بِهِم ... وَعَلَّموا الأرضَ طُرّا ًكيفَ تَعتَدِلُ

وَمَنْ أعانُوا،وَمَن صانُوا،وَمَن بَذ َلوا ... وَمَن جَميعُ الوَرى مِِن مائِهِم نَهَلوا

دِماؤهُم هذهِ التَّجري ؟..هَياكِلُهُم ... هذي؟؟..أقَتلى بأيْدي أهلِهِم قُتِلوا ؟

تَعاوَنَ الكُفْرُ والكُفّارُ يا وَطني ... عَلَيهِمو..ثمَّ جاءَ الأهلُ فاكتَمَلُوا !

يا ضَوءَ روحي العراقيُّين..يا وَجَعي ... وكبريائي .. ويا عَيني التي سَمَلُوا

أنتُم أضالِعُ صَدري ..كلَّما كَسَروا ... ضلعا ً أحِسُّ شِغافي وهوَ يَنبَزِلُ

فَكيفَ تَجرؤ ُ يا أهلي بَنادِقُكُم ... على بَنيكُم ولا تَندى لَكُم مَقَلُ ؟

وكيفَ تَسفَحُ يا أهلي خَناجِرُكُم ... دِما بَنيكُم ولا يَنتابُها شَلَلُ ؟

وكيفَ يا أهلَنا نالُوا مروءَتَكُم ... فأوقَعُوا بَينَكُم مِن بَعدِ ما انخَذلُوا؟

يا أهلَنا.. ليسَ في حَربِ العِدا خَلَلٌ ... بَلْ قَتلُكُم بَعضُكُم بَعضا ًهوَ الخَلَلُ

لا تَكسِروا ضِلعَكُم أهلي فَما عُرِفَتْ ... أضلاعُ صَدر ٍلِكي تَحميه ِتَقتَتِلُ

فَدَيتُكُم أنتُم الباقُون .. راحِلَة ٌ ... هذي المُسوخُ كَما آباؤهُم رَحَلُوا

فَلا تُعينُوا عليكُم سافِحي دَمِكُم ... كي لا يُقالَ أهاليهِم بِهِم ثُكِلُوا

صُونُوا دِماكُم ، فَيَوما ًمِن قَذارَتِهِم ... كلُّ العراق ِبِهذا الدَّمِّ يَغتَسِلُ !

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السمار: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
  • الشرار: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
  • بعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
  • خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • سبعون: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في رحاب الحسين
  • ألواح الدم
  • أطلق لها السيف لاخوف ولا وجل
  • سلامٌ على بغداد
  • غرق الطوفان
  • يا صبر أيوب
  • من أي جراح الأرض ستشرب ياعطشي ؟
  • من لي ببغداد