عمرٌ طويناه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كالنَّهرِ جاء ولكنْ... دون شطآنِينسابُ... يعثرُ أذيالاً بأردانِ
مُجلَّلاً بنَديفِ الشَّيب.. مُحتضِناًفي قلبِهِ الشمسَ فجراً وَسْطَ دُخّانِ
روحاً مهوّمةً في شكلِ إنسانِيكاد يذرفُ دمعاً خَطْوهُ الواني
يطوي إليكِ مدى ستّين موحشةًترى عرَفتِهِ يا شطآن ميسانِ؟!
*كان الهوى يومها أوجاعَ أغنيةٍ
أنغامُها أدمعٌ تجري بألحانِتمرُّ بالهور.. بالبرديِّ.. توقظُهُ
وتنتقي قصَباً من كلِّ شريانِتُحيلُهُ نايَ عشقٍ فوق شاطئها
ومطبجاً باكياً في الشاطئ الثانيوكنتُ طفلاً غزيرَ الشَّعر، فاحمَهُ
فعدتُ والشَّيب أرعاهُ ويرعانيترى تذكَّرتنِي شطآنَ ميسانِ؟!
*تركتُ فوق (علي الغربي) أعزَّ هوىً
كنتُ ابنَ عشرٍ، فهل .. يا كلَّ إنسانسمعتمو بابنِ عشرٍ من هواهُ بكى؟
الآن أُقسمُ أنّ الحبَّ أبكاني!مَن ذا يُصدّقُ أنّ القاطنين هنا
في عمر عشرٍ لهم أوجاعُ فرسانِ!وأنّهم يفهمون الحبَّ مُذْ وُلدوا
فهم سكارى بهِ من دون بُهتانِوهم يُحيلونَهُ دمعاً وأغنيةً
تسري مع الريح من سَهرى لسَهرانِ!.(مَسعود).. ما قلتَ لي (وين الوَعَد)
أبداً لو قلتَها مرةً قطَّعتُ أرسانيوجئتُ أركضُ للكحلاء داليةً
بلا فروعٍ، وقلبي بين أحضاني!وأنتِ يا (مَجَرَ) الأحباب.. فيكِ لنا
جَدٌّ رضعنا الهوى في بيتِهِ الهانيردّي لنا أيَّ شيءٍ من ملامحِهِ
من ذلك البيت.. من سيباطِهِ الحانييا ما رجَفنا على أغصانِ سدرتِهِ
مُذ قيلَ إنَّ عليها وَكرَ ثعبانِللآن والنَّبقُ فيها ملءَ ذاكرتي
يشدّني نحوَهُ، والخوفُ يَنهاني!*
يا ذكرياتُ اصفحي عنّا فإنَّ بناطفولةً لم تَزل في سجنِ سَجّانِ
عمرٌ طويناهُ، لم نعرفُ طفولتَنامن فَرطِ قَهرٍ بنا، أو فرطِ حرمانِ
*أو فرطِ زهوٍ يُخلِّينا نقول لهُ
أبا فلانٍ.. وهوْ في عامِهِ الثاني!ويصبحُ الطفلُ، ما زال الحليبُ على
شفاهِهِ، رجلاً يمشي بميزانِ!(شَطَّ العمارةِ).. هل مازال موقعُنا
عليك نعرفُهُ من دون برهانِ؟وفي (السريَّةِ) هل ظلَّت منازلُنا
أم مالَها الدهرُ أركاناً لأركانِ؟و(الفيصليَّةُ).. هل مدَّ الزمانُ يداً
إلى أساتذتي فيها وأقراني؟مَن ظلَّ منهم؟.. ومن أودى؟.. وأيُّ يدٍ
إذا مدَدتُ يديَّ الآن تلقاني؟!*
يا (أنورَ بنَ خليلٍ) طالَ موقفُناو(كاظمٌ) ما رأيناهُ إلى الآنِ
تُرى تناسى (أبو أحلام) موعدَنامن فرطِ رَفضٍ بهِ، أم فرطِ إذعانِ؟
أم أنَّنا يا صديقَ العمر.. خلَّفَناطولُ السُّرى بين مدفونٍ ودَفّانِ؟!
ويا (لميعةُ) يا أزهى بيادرِهايا زرعَ بيتي، ويا قنديلَ جيراني
يا أطوَلَ النَّخلِ في ميسانَ أجمَعِهاويا أعزَّ الحَلا في تمر ميسانِ!
يا بنتَ خاليَ.. ما أبقى الزمانُ لناممّا حدَوناهُ من ركبٍ وأظعانِ؟
تُرى أأنبأكِ العرّافُ ليلَتَهاأنّا سنصبحُ في الستيّن سيّانِ
أنا هنا بين أهلي شبهُ مغتربٍوأنتِ فردٌ بلا أهلٍ وأوطانِ!
يا رحمةَ الله في من لستُ أبصرُهُلكنّهُ الآن في قلبي ووجداني!
يا رحمةَ الله في من لستُ أسمعُهُلكنْ يظلُّ صداهُ ملءَ آذاني!
*عفوَ العمارةِ أنّي يومَ فرحتِها
أمرُّ فيها بأوجاعي وأحزانيوكانت انتظرَتْ من فرعِ دوحَتِها
أن يقرعَ الشِّعرَ أوزاناً بأوزانِلكنّه العمر.. ناعورُ السّنين لهُ
دلوٌ بقلبي، ودلوٌ بين أجفاني!*
ميسان... يا وسعَهُ زهوي بميسانِالماءُ مائيَ، والبستانُ بستاني
والأهلُ أهليَ حتى أنَّ أبعَدَهمأدنى لقلبيَ من أهلي وإخواني!
ما كان لي أن يَرفَّ الشعرُ في شفتيلو لم تكن سُفُني منها وسَفّاني!
هي العمارةُ، فجرُ العمر.. مُرضِعَتيوما أزال رضيعاً حين تَنخاني!
تكادُ تهوي على أقدامِها شفتيأُمّي.. ورَبَّةُ إنجيلي وقرآني!
وأكرمُ ا لناسِ أهلوها وجيرَتُهاوأصدَقُ الناس هم في كلِّ ميدانِ
نُبلاً، وطيبةَ نفسٍ، وانفتاحَ يدٍوخيرُها أنَّهم جذعي وأغصاني!
وهم ملاجئُ روحي كلَّما اغترَبتْوهم مياهي.. وهم زرعي وبنياني
القادسيةُ كانوا خيرَ ذادتِهاوخيرَ من توَّجوها بالدمِ القاني
في (الشّيب)، في (الفكَّةِ) الغراء.. وقفَتُهُمتبقى منارَ شجاعاتٍ وشجعانِ
وما تزال لـ (تسواهن) هلاهلُهاوالهور مازال محروساً بعلوانِ!
*يا أمَّ روحي، وقد أحيَيتِ قافيتي
بما أعَدتِ لها مِن زهوها الفانيوعُدتِ ستّين عاماً بي.. وها أنذا
طفلٌ إليكِ حَبا في عامة الثاني!
عن القصيدة
«عمرٌ طويناه» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٥٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.