في رحاب الحسين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَدِمتُ .. وَعَفْوَكَ عن مَقدَميحَسيراً ، أسيراً ، كسيراً ، ظَمي
قدِمتُ لأُحرِمَ في رَحْبَتَيْكسَلامٌ لِمَثواكَ من مَحرَمِ
فَمُذْ كُنْتُ طِفْلاً رَأَيْتُ الحُسَيْنَمَنَاراً إِلَى ضَوْئِهِ أَنْتَمِي
وَمُذْ كُنْتُ طِفْلاًوَجَدْتُ الحُسَيْنَمَلَاذاً بِأَسْوَارِهِ أَحْتَمِي
وَمُذْ كُنْتُ طِفْلاً عَرَفْتُ الحُسَيْنَرِضَاعاً.. وَلِلآنَ لَمْ أُفْطَمِ !
سلامٌ عليكَ فأنتَ السَّلاموإنْ كنتَ مُخْتَضِباً بالدَّمِ
وَأَنْتَ الدَّلِيلُ إِلَى الكِبْرِيَاءِبِمَا دِيسَ مِنْ صَدْرِكَ الأَكْرَمِ
وَإِنَّكَ مُعْتَصَمُ الخَائِفِينَيَا مَنْ مِنَ الذَّبْحِ لَمْ يُعْصَمِ
لَقَدْ قُلْتَ لِلنَّفْسِ هَذَا طَرِيقُكِلَاقِي بِهِ المَوْتَ كَيْ تَسْلَمِي
وَخُضْتَ وَقَدْ ضُفِرَ المَوْتُ ضَفْراًفَمَا فِيهِ لِلرُّوحِ مِنْ مَخْرَمِ
وَما دارَ حَولَكَ بَل أنتَ دُرتَعلى الموتِ في زَرَدٍ مُحكَمِ
من الرَّفْضِ ، والكبرياءِ العظيمةِحتى بَصُرتَ ، وحتى عَمِي
فَمَسَّكَ من دونِ قَصدٍ فَماتوأبقاكَ نجماً من الأنْجُمِ !
لِيَوْمِ القِيَامَةِ يَبْقَى السُّؤَالُهَلِ المَوْتُ فِي شَكْلِهِ المُبْهَمِ
هوَ القَدَرُ المُبْرَمُ اللايُرَدُّأم خادمُ القَدَرِ المُبْرَمِ ؟ !
سَلامٌ عليكَ حَبيبَ النَّبيِّوَبُرْعُمَهُ..طِبْتَ من بُرعُمِ
حَمَلتَ أعَزَّ صفاتِ النَّبيِّوفُزْتَ بمعيارِهِ الأقوَمِ
دِلالَةَ أنَّهُمو خَيَّروككما خَيَّروهُ ، فَلَم تُثْلَمِ
بَلِ اخْتَرْتَ مَوْتَكَ صَلْتَ الجَبِينِوَلَمْ تَتَلَفَّتْ ، وَلَمْ تَنْدَمِ
وَمَا دَارَتِ الأَرْضُ إِلَّا وَأَنْتَلِلَأْلَائِهَا كَالأَخِ التَّوْأَمِ !
سَلَامٌ عَلَى آلِكَ الحُوَّمِحَوَالَيْكَ فِي ذَلِكَ المَضْرَمِ
وَهُمْ يَدْفَعُونَ بِعُرْيِ الصُّدُورِعَنْ صَدْرِكَ الطَّاهِرِ الأَرْحَمِ
وَيَحْتَضِنُونَ بِكِبْرِ النَّبِيِّينَمَا غَاصَ فِيهِمْ مِنَ الأَسْهُمِ
سَلَامٌ عَلَيْهِمْ..عَلَى رَاحَتَيْنِكَشَمْسَيْنِ فِي فَلَكٍ أَقْتَمِ
تَشعُّ بطونُهُما بالضياءوتَجري الدِّماءُ من المِعصَمِ !
سلامٌ على هالَةٍ تَرتَقيبلألائِها مُرتَقى مريَمِ
طَهُورٍ مُتَوَّجَةٍ بِالجَلَالِمُخَضَّبَةٍ بِالدَّمِ العَنْدَمِ
تَهَاوَتْ فَصَاحَةُ كُلِّ الرِّجَالِأَمَامَ تَفَجُّعِهَا المُلْهَمِ
فَراحَت تُزَعزِعُ عَرشَ الضَّلالبصوتٍ بأوجاعِهِ مُفعَمِ
ولو كان للأرضِ بعضُ الحياءلَمادَت بأحرُفِها اليُتَّمِ !
سلامٌ على الحُرِّ في ساحَتَيكومَقحَمِهِ جَلَّ من مَقحَمِ
سلامٌ عليهِ بحَجمِ العَذا بوحَجمِ تَمَزُّ قِهِ الأشْهَمِ
سَلَامٌ عَلَيْهِ..وَعَتْبٌ عَلَيْهِعَتْبَ الشَّغُوفِ بِهِ المُغْرَمِ
فَكيفَ ، وفي ألفِ سَيفٍ لُجِمتَوعُمرَكَ يا حُرُّ لم تُلجَمِ ؟!
وأحجَمتَ كيف، وفي ألفِ سيف؟ولو كنتُ وَحديَ لم أُحجِمِ
وَلَمْ أَنْتَظِرْهُمْ إِلَى أَنْ تَدُورَعَلَيْكَ دَوَائِرُهُمْ يَا دَمِي
لَكُنْتُ انْتَزَعْتُ حُدُودَ العِرَاقِوَلَوْ أَنَّ أَرْسَانَهُمْ فِي فَمِي
لَغَيَّرتُ تاريخَ هذا التُّرابفما نالَ منهُ بَنو مُلجَمِ !
سَلَامٌ عَلَى الحُرِّ وَعْياً أَضَاءَوَزَرْقَاءَ مِنْ لَيْلِهَا المُظْلِمِ
أطَلَّت على ألفِ جيلٍ يجيءوغاصَت إلى الأقدَمِ الأقدَمِ
فأدرَكَت الصّوت..صوتَ النّبوّةِوهو على موتِهِ يَرتَمي
فما ساوَمَت نفسَها في الخَساروَلا ساوَمَتْها على المَغنَمِ
وَلَكِنْ جَثَتْ وَجُفُونُ الحُسَيْنِتَرِفُّ عَلَى ذَلِكَ المَجْثَمِ
وَيَا سَيِّدِي يَا أَعَزَّ الرِّجَالِيَا مُشْرَعاً قَطُّ لَمْ يُعْجَمِ
ويا بنَ الذي سيفُهُ ما يَزالإذا قيلَ يا ذا الفَقارِ احسِمِ
تُحِسُّ مروءَ ةَ مليونِ سيفٍسَرَتْ بين كَفِّكَ والمَحْزَمِ !
وتُوشِكُ أن..ثمَّ تُرخي يَدَيكوتُنكرُ زَعمَكَ من مَزْعَمِ
فأينَ سيوفُكَ من ذي الفَقاروأينَكَ من ذلكَ الضَّيغَمِ ؟ !
عَلِيُّ..عَلِيَّ الهُدَى وَالجِهَادِعَظُمْتَ لَدَى اللَّهِ مِنْ مُسْلِمِ
وَيا أكرَمَ الناسِ بَعدَ النَّبيّوَجهاً..وأغنى امرئٍ مُعدَمِ !
مَلَكتَ الحياتَين دُنيا وأُخرىوليسَ بِبَيتِكَ من درهمِ !
فِدىً لِخشوعِكَ من ناطقٍفِداءٌ لِجوعِكَ من أبْكَمِ !
قَدِمتُ ، وعفوَكَ عن مَقدَميمَزيجاً من الدّمِ والعَلقَمِ
وَبي غَضَبٌ جَلَّ أن أدَّ ريهونَفسٌ أبَتْ أن أقولَ اكظِمي
كَأَنَّكَ أَيْقَظْتَ جُرْحَ العِرَاقِفَتَيَّارُهُ كُلُّهُ فِي دَمِي !
أَلَسْتَ الَّذِي قَالَ لِلْبَاتِرَاتِخُذِينِي..وَلِلنَّفْسِ لَا تُهْزَمِي؟
وَطَافَ بِأَوْلَادِهِ وَالسُّيُوفُعَلَيْهِمْ سِوَارٌ عَلَى مِعْصَمِ
فَضَجَّتْ بِأَضْلُعِهِ الكِبْرِيَاءُوَصَاحَ عَلَى مَوْتِهِ : أَقْدِمِ !
كذا نحنُ يا سيّدي يا حُسَينشِدادٌ على القَهرِ لم نُشكَمِ
كذا نحنُ يا آيةَ الرافدَينسَواتِرُنا قَطُّ لم تُهْدَمِ
لَئِنْ ضَجَّ مِنْ حَوْلِكَ الظَّالِمُونَفَإِنَّا وُكِلْنَا إِلَى الأَظْلَمِ
وَإِنْ خَانَكَ الصَّحْبُ وَالأَصْفِيَاءُفَقَدْ خَانَنَا مَنْ لَهُ نَنْتَمِي!
بَنو عَمِّنا..أهلُنا الأقرَبونواحِدُهُم صارَ كالأرْقَمِ !
تَدورُ علينا عيونُ الذِّئابفَنَحتارُ من أيِّها نَحتَمي!
لِهَذَا وَقَفْنَا عُرَاةَ الجِرَاحِكِبَاراً عَلَى لُؤْمِهَا الأَلْأَمِ
فَيَا سَيِّدِي يَا سَنَا كَرْبَلَاءَيُلَأْلِيءُ فِي الحَلَكِ الأَقْتَمِ
تَشعُّ مَنائرُهُ بالضّياءوتَزفُرُ بالوَجَعِ المُلهَمِ
وَيَا عَطَشاً كُلُّ جَدْبِ العُصُورِسَيَشْرَبُ مِنْ وِرْدِهِ الزَّمْزَمِ
سأطبَعُ ثَغري على مَوطِئَيكسلامٌ لأرضِكَ من مَلْثَمِ !
عن القصيدة
«في رحاب الحسين» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها المدح.
بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها الميم
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.