قدمت وعفوك عن مقدمي

الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة

«قدمت وعفوك عن مقدمي» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَفازَة ٌهيَ .. نَطويها وتَطوينا ... جِدِّي خُطى فَلَقَد جَدَّ السُّرى فينا

لا غابَة ُالشَّوكِ أثرَتْها عَرائِشُنا ؟ ... وَلا الهَجيرَة ُأغْنَتْها سَواقينا ؟

ولا السَّوافي ، وقَد أدمَتْ مَحاجِرَنا ... ألوى بَها ما لَوَيْنا مِن سَوافينا ؟

كأنَّنا لم نُطامِنْ مِن شَوامِخِنا ... وَلا أذ َبْنا حَشانا في تَحاشينا

وَلا الرِّجامَ حَرَثناها ؟..ولا دَمُنا ... رَوَّى ؟..وَلا زَرَعَتْ شَيئا ًأيادينا ؟!

جِدِّي خُطى إنَّنا حَرَّى جَوانِحُنا ... حَرَّى مَواطِؤنا ، حَرَّى مَهاوينا

لَقَد تَحَمَّلْتِنا جَرحى نَمُجُّ دَما ً ... تَحَمَّلينا غِضابا ًمَستَفَزِّينا !

تَحَمَّلينا وَفَرْط ُالغَيْظِ يَهرُسُنا ... هََرْسَ الرَّحى ، وَمَهيضُ الجُرح ِيُطغِينا

تَحَمَّلينا فَإنَّ الصَّبْرَ يَلفُظُنا ... وَإنَّ ألْفَ دُجىً سُودا ً تُنادينا

وَإنَّ مَجْمَرَة ً شَعْوا تَرَصَّدُنا ... وَإنَّنا نَحوَها تَسعى سَواعِينا !

جِدِّي خُطى..إنَّ هذا الدَّرْبَ أوعَرُه ُ ... غُيَيْمَة ٌوَعَشَيْبٌ يُورِثُ اللينا !

كَم مِن خَضيل ٍتَوَسَّدنا ، وَمُنبَجِس ٍ ... ماءً غَشِينا هُ حتى كادَ يُغوينا

وَكَم مُظِلٍّ تَفَيَّأ نا عَرائِشَه ُ ... لَم نَدْر ِأنَّا تَفَيَّأنا ثَعابينا

حَتَّى تَدَلَّتْ عَلَينا كلُّ مُفْرِعَة ٍ ... بِألفِ أرْقَط َ مِلْءَ النَّابِ يُصْمينا

فَعادَ يَمضَغ ُمِن جَنْبَيهِ جائِعُنا ... وَيَكتَسي دَمَه ُالمُهْراقَ عارينا

لَقَد زَهِدْنا فَيا أحشاءَنا انخَسِفي ... حَدَّ الظهورِ، وَيا أشباحَ ماضينا

شُدِّي على كلِّ عِرْق ٍمِن جَوارِحِنا ... حَتَّى تَحُزَّ الشَّرايينُ الشَّرايينا

حَتَّى نَعودَ ولا وَهْمٌ يؤرِّ قُنا ... وَلا سَرابٌ عَلى البَلوَى يُمَنِّينا !

جِدِّي دَؤوبُ فَكََم مِن واحَة ٍحَفَرَتْ ... لَونَ الظِّلال ِعلى أهدابِ سارينا !

إنَّا نُذِرْنا لِهذا الرَّمل ِ، نَمضَغُهُ ... حينا ً، وَيَمضَغ ُمِن آماقِنا حينا

نُشوَى علَيهِ ، فَيَسقينا على ظَمَأٍ ... جَمرا ً، وَتَسقيهِ مِدرارا ًدَوامينا

وَنَلتَقي والرِّياح الهُوج تَصفَعُنا ... فَما تُُشابِكُ أهدابا ً مَآ قينا !

قَد يَقرَبُ الظِّلَّ حَدَّ اللَّمْس ِمُجْهَدُنا ... وَيَجْرَعُ الماءَ حَدَّ الحَلْق ِظامينا

وَقَد يَمُرُّ بِنا دَهْرٌ وَلَيسَ يَرى ... ظِلا ً وَلَو لِجَناح ِالطَّيْر ِرائينا

وَيَمَّحي ظِلُّنا مِن فَرْطِ ما التَصَقَتْ ... بِهامِنا الشَّمسُ نُدْنيها وَتُدنينا !

جِدِّي حَمُولُ ، فَما أشقى أخا سَفَر ٍ ... لِلشَّمس ِيَمشي لَها والظِّلَّ والطِّينا !

لَقَد بَذ َرْنا سَناها في مَحاجِرِنا ... وَقَد سَجَرْنا لَظاها في مَحانينا

وَقَد زَحَمْنا لَها أمضى قَوافِلِنا ... فَأرقَلَتْ .. وَحَدا بالنَّاس ِحادينا

وَلَم نَزَلْ ما استَوى طِفْلٌ على قَدَم ٍ ... إلاّ لِيَدرِجَ في أعقابِ تا لينا !

يا خالَ عَوفٍ رَعا كَ اللهُ حَيثُ سَرَتْ ... بِكَ الخُطى ، وَسَقى شَوقُ المُحِبِّينا

وَرَفَّ حَولَكَ أنْدى ما بِأضلُعِنا ... إنْ كا نَ فَضْلُ نَدِيٍّ في مَطاوينا

وَقَبَّلَتْ فَمَكَ المِعطاءَ نازِعَة ٌ ... مِن الحَنين ِبِنا تَطغى فَتَشجينا

إنَّا لَيَحظى هُنا مَن عََنكَ يَسألُنا ... بِسائِل ٍعَنكَ ما غَصَّتْ نَوادينا !

بِمُرتَج ٍ نَفْثَة ً حَرَّى تُسَعِّرُنا ... وَمُرتََج ٍ نَثَّة ً رَيَّا تُهَدِّينا

فَلا حُرِمنا هَديرا ًمِنكَ يُزْبِدُنا ... ولا عَدِمنا نَميرا ًمنكَ يَسقينا

وَلا عَدَتْكَ ، وإنْ شَحَّتْ ، نَسائِمُنا ... وَلا جََفَتْكَ ، وإنْ جَفَّتْ ، غَوادينا

يا خالَ عَوفٍ وَفينا مِنكَ مَأثَرَة ٌ ... أنَّا تَجاوَبُ والبَلوى قَوافينا

نَرى التِماع َالمِدى قَبْلَ انفِلاتَتِها ... فَيَحْضُنُ الجُرْحَ قَبْلَ الطَّعْن ِفادينا

وَنَسمَعُ الآهَة َالخَرساءَ ما انفَرَجَتْ ... عَنها الشِّفاهُ فَتَشجينا ، وَتُورينا

يا خا لَ عَوفٍ شَدَدْنا كلَّ جارِحَة ٍ ... فينا بِمُستَقتِل ٍ يَدمى وََيُدمينا

بِمُثْْخَن ٍمُستَميتٍ نَحْوَ قِمَّتِه ... يَسعى فَيَهوي قَرابينا ً قَرابينا

يُذيبُ في كلِّ يَوم ٍ مِن حُشا شَتِه ِ ... حتى يَكادَ .. وَيَعلو صَوتُ ناعينا !

يا خا لَ عَوفٍ ألا أ ُنْبيكََ ما خَبَأتْ ... لَنا المَقاديرُ مِمَّا كُنتَ تُنْبينا

أ ُنْبيكَ أنَّا بِعَين ٍنِصْفِ مُغمَضَة ٍ ... نَغفو،وبالكَفِّ فَوقَ الكَفِّ تَطمينا

وَما بِنا رَهْبَة ٌ، لكنَّ أفْرُخَنا ... لا يأ لَفونَ الأفاعي في مآوينا

فَنحنُ نُسْلِمُهُم كَفَّا ً، وَنُسْلِمُ لِلأ ... نيابِ كَفَّا ً.. فَنَلويها ، وَتَلوينا

وَنَكتمُ الآهَ عُمْقَ الجُرح ِنَدفُنُها ... لِنَحفَظ َ الزُّغُبَ الغافينَ غافينا !

أ ُنْبيكَ أنَّا ، وَإنْ قُصَّتْ قَوادِمُنا ... لم نَألُ نَشهَقُ ما اسْطاعَتْ خَوافينا

وأنَّنا كَيفَما هَبََّتْ مُزَعزِعة ً ... هُوجُ الرِّياح ِتَها وَتْ عَن مَراقينا

فَلَم تَمِلْ بِجَناح ٍمِن شَواهِقِنا ... وَلا التَوَتْ وَمَجاريها مَجارينا !

يا خالَ عَوفٍ وَما حُزَّتْ كَما وَهِمُوا ... أعناقُنا .. لا ولا جُزَّتْ نَواصِينا

إنَّا ضِخامٌ كما تَهوى ، عَمالِقَة ٌ ... كَما عَهِدْ تَ ، مُخيفاتٌ عَوادينا

سُودٌ تَعاوَرُها البُؤسَى فَتَسجُرُها ... كَما تَعاوَرَت الرِّيحُ البَراكينا !

إنَّا امتُحِنَّا بِأيام ٍ بِنا امتُحِنَتْ ... تَعْدو عَلَينا ، وَتَشكو مِن تَغاضِينا !

لا صَيفُها كانَ ذا زَرع ٍ فَيُطعِمُنا ... ولا شِتاها بِذي ضَرْع ٍفَيُرْوينا

ولا عَرَفْنا بِها طَلا ً يُباكِرُنا ... وَلا وَجَدْ نا بِها ظِلا ً يُغادينا

بَلَى ، رُزِقْنا جَراد ا ًفي مَراتِعِنا ... نَرُبُّه ُ بِحَصادٍ مِن مآ سينا

وَحُرْقَة ًقَرِحَتْ أنْدى جَوانِحِنا ... مِنْ لَفْحِها ..وَفَراغا ًمِلْءَ أيدينا

وَلَهْفَة ًلِقُطَيْراتِ النَّدى جَمَعَتْ ... لُهاثَ سبْعينَ جيلا ًمِن أضاحينا !

يا خالَ عَوفٍ وَقَد ضاقَتْ مَذاهِبُنا ... وانداحَت الأرضُ أغوارا ًأفانينا

تُطِلُّ منها ذ ُنابَى ما لَها عَدَ دٌ ... يُحْصَى ، وأنيابُ أغوال ٍمَلايينا

لَم نَألُ نَرصُدُها دَهْرا ًوَتَرصُدُنا ... نَدنُو وَتَدنُو،وَنُحْصيها وَتُحْصينا

حَتَّى تَبَيَّنَ مِنَّا ما تُحاذِرُه ُ ... في حين ِأسفَرَ مِنها ما يُجَرِّينا

وَلَم نَزَلْ نَتَمَلا َّها مُرَوَّعَة ً ... وَلَم تَزَلْ تَتَمَلا َّها مُريعينا

وَإنَّنا ، لَو أرَدْ نا أن نُطاحِنَها ... دُ رْ نا عََلَيْها بِأ ضْراس ٍطَواحينا

لكِنَّنا كَرَما ًمِنَّا نَرى سَبَبَا ً ... لِلخَيْر ِأنْ يَتَرَوَّى سَهْمُ رامينا !

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرجام: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح … (لسان العرب)
  • السوافي: سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ و … (لسان العرب)
  • الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ … (لسان العرب)
  • تحاشينا: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
  • تحملينا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • حرثناها: حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَ … (لسان العرب)
  • حشانا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في رحاب الحسين
  • ألواح الدم
  • أطلق لها السيف لاخوف ولا وجل
  • سلامٌ على بغداد
  • غرق الطوفان
  • يا صبر أيوب
  • من أي جراح الأرض ستشرب ياعطشي ؟
  • من لي ببغداد