حشودٌ من الحب والكبرياء
الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: المتقارب
«حشودٌ من الحب والكبرياء» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بلى كل ذي قولةٍ قالها — وكل أخي ميلةٍ مالها
وكل طموحٍ جموح الخيال — أتيحت له جولةٌ جالها
وما بدّلت حالةٌ حالها — ولا قيل عن شهقةٍ يالها
إلى أن طلعت فضجّ العراق — وزُلزلت الأرض زلزالها
بلى نحن أدرى بهوج الفرات — إذا سيّل الغيظ سيّالها
بلى نحن أدرى بهام النخيل — إذا هزّت الريح أحمالها
بلى نحن أدرى بهول العراق — إذا ندبت حرّةٌ خالها
إذا أشعلت رملةٌ آلها — وأجفلت النفس إجفالها
وأخرجت الأرض أثقالها — وأنكرت الأم أطفالها
وقفنا بأوساطها لا نريم — وكنّا عليها وكنّا لها
ألا أيها المانحي زهوه — هي النار أتقنت إشعالها
لقد هجتَ بي كل كبر العراق — وأرض العراق وأنفالها
عراضة أمٍّ تلاقي ابنها — كأنّ شبا الموت ما طالها
وفالة طفلٍ علتها الدماء — فظلّت تلاحق قتّالها
ورجع الهلاهل بين الرصاص — مهيب اليشاميغ يندى لها
فيا من رأى بين خفق البنود — نفوساً تسابق آجالها
ويا من رأى ليَ أمّاً تقود — إلى حومة الموت أشبالها
ألا أيها المانحي زهوه — هي النار أتقنت إشعالها
وخيلٍ تخاطفُ متل البروق — فلا تدرك العينُ خيّالها
قحمنا بها كلّ مجهولةٍ — تهيّبت الجنّ أهوالها
بكلّ أبيٍّ لديه الحياة — سدادٌ لأهزوجةٍ قالها
فوفّى بها كلّ دين العراق — و وفّت به الأرض أجيالها
سلامٌ لتموز تمضي السنين — وتبقي لتموز إجلالها
وتموز ما تُقبل الغاديات — يكلل باليمن إقبالها
وتموز ما تبعد الذكريات — يعيد إلى القلب سلسالها
يجمّع كل نجوم العراق — وغوط العراق وصلصالها
ويجري بها جريان النسيم — فتوغل في الروح إيغالها
وتموز تموز سوح النضال — تظل لياليه غربالها
يقيم موازينه للرجال — إذا موّه التيه أطوالها
وتموز تموز سود الخطوب — إذا أقبلت كان حمّالها
فيا فارعاً من سجوف الظلام — مغاليق أحكمن إقفالها
ويا رافعاً عن كريم الذمام — حدود اللئام وأغلالها
أقم صهواتك إن النضال — ديونٌ وقد كنتَ كفّالها
وإنّ طريقاً تقحّمتها — مهيباً تقاضيك إكمالها
ويا واهب الخيل هذا المدى — ألا أعجل الخيل إعجالها
ألست الذي عقدَت أمّةٌ — على سهد عينيه آمالها
وأوقفت الأنفس الظامئات — على نبعه الحرّ إنهالها
ألست الذي لم يدع رايةً — من المجد الّا تعنّى لها
فأثبتها حيث لا تستطيع — أكفّ الخيانة إنزالها
وأنت الذي زعزع الراسيات — بتشرين في صولةٍ صالها
زحفت لها بجبال الحديد — حتوفاً تأبّيت إمهالها
لياليَ كانت شوارع بغداد — تحصي إلى الفجر أرتالها
وأبواب أبياتها المشرعات — إلى الفجر تنطر أطفالها
وأنت تغالب مَرّ الدقائق — تجري فتسبق سيّالها
تكاد بك السُرف المرعدات — تُقطّع مِ الغيظ أوصالها
وخضت بها لم تقف لحظةً — ولا راود النوم أبطالها
وكانت دمشق دمشق العلا — تلمُّ من الرعب أذيالها
فأنبتَّ ساقيك للركبتين — وأقبلت بالروح إقبالها
وما هو الّا ودار النهار — فكان جبينكَ تمثالها
إلى الآن والشام تهدي إليك — شذى زهرةٍ كنت شتّالها
منعت بها الكبرياء التي — أراد الرعاديد إذلالها
سلامٌ لتموز تمضي السنين — وتبقي لتموز إجلالها
وتموز ما تُقبل الغاديات — يكلل باليمن إقبالها
وتموز ما تبعد الذكريات — يعيد إلى القلب سلسالها
ويجري بها جريان النسيم — فتوغل في الروح إيغالها
عذيريَ من مُثُلٍ لا تزال — وإن أبعد الدهر أسعى لها
ومن صورٍ لم أزل في الخفاء — أضمُّ إلى القلب أطلالها
كأنّي إذا فُهتُ باسم العراق — حروفي تغيّر أشكالها
وتنهض من أضلعي زهوةٌ — شغافي تلامس أنوالها
فيا مهرةً مثل هبِّ النسيم — تشيل على الرهو خيّالها
ويا ناقةً كبياض النعيم — أطارت من الزهو جمّالها
ويا خيمةً وسع حلم الحليم — تُعاصي من الكبر شيّالها
ويا رعشةً في وريد الكريم — سوى واسع الجود ما نالها
حشودٌ من الحبّ والكبرياء — فهل يُحسن الشعر إجمالها ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
- بهام: (هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى …
- بهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا …
- بهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم …
- جالها: جأل: جأَلَ الصُّوفَ والشعَر: جَمَعَه. وجَيْأَلُ وجَيْأَلَةُ: الضَّبُعُ، مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا فِيهَا حَدَب، ... دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْ …
- جموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …