أما ونجوم الحسن أعيى طلوعها
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أما ونجوم الحسن أعيى طلوعها» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أما ونجوم الحسن أعيى طلوعها — لقد بليت أجسادَنا وربوعها
لقد سيرت تلك النجوم يدُ النوى — فهلا كتسيار النجوم رجوعها
تركت جمادى كلّ عين قريرةٍ — وقد جرَّ أذيال السيول ربيعها
وأعددت أجفاني منازلَ للبكى — فولى وما يدرِي الطريق هجوعها
فدىً للغواني مسلمٌ فتكت به — وحلّ لهاتيك العيون صريعها
أساكنة بالجزع إن مدامعي — سيرضيك منها بالعقيق نجيعها
أبت لي دموعِي أن أماكس في الهوى — فحسنك يشريها وجفني يبيعها
وأسهرت أجفاني وإن كنت ساهراً — ومحترقاً في الغيد لولا شموعها
ليَ الله نفساً لا يخفُّ نزاعها — إليكَ وروحاً لا يكفُّ نزوعها
وأغيد فتَّان اللواحظ فاتك — يروق حشا عشَّاقه ويروعها
سعى بالحميّا في نشاوى تهافتت — عليها بأيدٍ ما تكاد تطيعها
فيا لكَ من ألباب قوم تنكَّرت — مصانعها منها وأقوت ربوعها
أخادِع آمالي بكأسٍ وشادنٍ — وقد يقتضي آمال نفسٍ خدوعها
وقد أشتكِي همِّي إلى أريحيةٍ — ولوعِي بأكناف الحمى وولوعها
تكاد من الذكرى إذا ما تنفسَّت — تناثر من شجوٍ عليها نسوعها
وتسعدني الورقاء منها نواحها — بغصنٍ ومن أجفان عيني هموعها
تطوقت من جود ابن يحيى كطوقها — فلله أطواق اللّهى وسجوعها
أخو الكلمات الغرّ تندِي غمامها — وينفح ريَّاها وتزكو زروعها
وذو الدّوحة العلياء أرست أصولها — وطابت مجانيها وطالتْ فروعها
بحور اللّهى والعلم فيهم بسيطها — وكاملها منهم وعنهم سريعها
إذا أسرة الفاروق قامتْ لمفخرٍ — أقرَّت لعلياها السراة جميعها
تصول وتحمي شرعةً نبويةً — فأسيافها منهم ومنهم دروعها
ألم ترَ علياهم بطلعة أحمدٍ — كما نض عن عبق الرياض سريعها
على يدِه البيضاء آي يراعةٍ — ينعم جانيها ويشقى لسيعها
معوّد سحر البيان فبينما — تروق ذوي الألباب أمست تروعها
فرائد لا ترضى ابن عبَّاد عبدها — ويعلو على وصف البديع بديعها
لئن حفظت مصرٌ وشامٌ برأيه — لقد حفظت بطحاؤها وبقيعها
وقد بثّ فيها العدل حتى بأمنها — مها الرمل تمسي والهزبر ضجيعها
ربيب العلى والعلم تفديك مهجة — تضلع من خلفي فداك رضيعها
أفدتَ يدي وفراً ونطقي بلاغةً — لفضليك يعزى صنعها وصنيعها
وفرّجت بالنعماء حالي وفكرتي — وقد ضاقَ بالأنكادِ عني وسيعها
وأمّن يا ربّ السيادة والتقى — برجواك خوف الرحلتين وجوعها
ومثلك من أسدى لمثلي أنعماً — تسرّ وآفاق البلاد تذيعها
فخذْها بتفويف الثنا كلّ حلةٍ — لها من مقاماتِ المقالِ رفيعها
لأنجمها وصل السعود بذكرِكم — إذا أنجمٌ أخنت عليها قطوعها
وهنئت بالأعوامِ يصفو جديدها — عليك بإقبالٍ ويطوى خليعها
مدى الدهر في علياءٍ تبهر أعيناً — فما لمحات العين إلاَّ ركوعها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- ربيعها: الرَّبيعُ : أحدُ فصول السَّنةِ الأربعة ويقعُ بَيْنَ الشتاء والصَّيف.- من الشهور: ربيعُ الأوّل وربيعُ الآخر.-: ما ينبتُ في فصل الرَّبيع من الكلأ.-: المطر في الربيع.-: النَّهرُ الصَّغير.-: النَّباتُ الأخضر؛ رعت الماشية الر …
- رجوعها: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".