كفوا حديث العذل عن مسمعي

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة

«كفوا حديث العذل عن مسمعي» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كفُّوا حديث العذل عن مسمعي ... فأين من يعقل أو من يعي

يا عاذلي في الحسن إن كنت لم ... تبصر فإني منك لم أسمع

لا تزد القلب على شجوِه ... إن كنت لا تأرق لي فاهجع

أنا الذي يروي حديث الأسى ... مسلسلاً في الحبِّ عن مدمعي

واعجبي في الحبِّ أشكو الجفا ... من ساكنٍ في منحى أضلعي

إن شئت يا بدر الدجى إن بدا ... فاطْلع وإن شئت فلا تطلع

وأنتِ يا أغصانَ بانَ النقا ... إذا تثنى فاسجدي واركعي

لا آخذ الله ليالي اللقا ... فإنها أصل الأسى الموجع

لو نسيت عينايَ إنسانها ... ما نسيت ليلى على الأجرع

وغفلة الواشين عن وصلنا ... ونحنُ كالواجد في مضجع

يا مقلتي بالوصلِ قرّي ويا ... مدائحي في ابن حميد ارْتعي

شمسٌ ينادى ذكره سرّ ويا ... طرف الأعادي خاسئاً فارْجعي

مستحكم الرأي ولكن متى ... نخدعه باغي نشبٍ يخدع

يزدحم اللثم على كفِّه ... تزاحم البهم على المكرع

إذا بدا أبصرْتَ حسَّاده ... من مهطع الرأس ومن مقنع

آراء عمرٍو ولهى حاتمٍ ... وحلو قيسٍ وذكا الأصمعي

جننت يا غيثُ متى شئت أن ... تحكِي أيادِيه فطِرْ أوقَع

ذاك الذي عمَّ جدى برّه ... وأنت في الموضع والموضع

أصبحَ لا حرز لأمواله ... فلو عدا السارق لم يقطع

تهبّ نعماه وبأساؤه ... من سجسجٍ طوراً ومن زعزع

لطافة حفَّت بها هيبةٌ ... كالسيف ذو الرّونق والمقطع

وهمَّة علياء تعبانة ... أيّ ربى في المجدِ لم تقرع

لو أنَّها ألفت هلال السما ... مكان شسع النعل لم تقنع

وأنمل تحنو على معدمٍ ... تحنن الثدِي على المرضع

وليسَ يعيى جودها ذا غنىً ... جود الحيا في الجدول المترع

شم فضله واللفظ وانْظر إلى ... صوبِ الغوادِي والحمى الممرع

نظمٌ ونثرٌ في عقولِ الورى ... كالخمر أو كالسحر أو أصنع

لا غَرْوَ إن تسكر شمسية ... لموعةٌ تصدر عن ألمع

ذو قلم يجني الغنى والفنا ... من شهده أو سمّه المنقع

ينهلّ منه القصد في منجحٍ ... ويلجأ الجيش إلى منجع

أيّ ردينيّ بغى حربه ... من ندمٍ للسنِّ لم يقرع

يا سابق الناس لشأوِ العلى ... من حاصرٍ باقٍ ومن مرتع

كأنما يسلك في مجهلٍ ... وأنتَ في متّضح مهيَعي

تهنَّ بالحجِّة مقبولة ... فائزة المقصد والمرجع

والحجر المدنى إليه يداً ... بأكرم الحالك والأصنع

وانعم ودُمْ واسمعْ معاني الثنا ... على قصور الخلق واسْتمتع

جلت معاليك على واصفٍ ... حتى غدا المادح كالمقدع

وأبعدت عن حاسدٍ كائدٍ ... أينَ السهى من مقعد أقطع

وأبعدت علياك لي في الندى ... فجبتها بالكلم المبدع

ورد نعماك إليَّ الرَّجا ... فأنتَ شمسي والرَّجا يوشعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الموجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
  • فاسجدي: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
  • فاطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • فاهجع: هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ … (لسان العرب)
  • كفوا: فوا: الفُوّةُ: عُروق نَبَاتٍ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأَرض يُصبغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُصْبَغُ بِهَا الثِّيَابُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ رُوين، وَفِي الصِّحَاحِ رُوِينَه، وَلَفْظُهَا عَلَى تَقْدِيرِ حُوّة وقُوّة … (لسان العرب)
  • مدمعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • أثنى شذا الروض على فضل السحب
  • أوجهك أم جنة عالية
  • وهارب من رضوان
  • يدافعني الغيران عن طيب لثمها
  • يا دار جيرتنا بسفح الأجرع
  • قضى وما قضيت منكم لبانات
  • أعيذ ريم الترك بالروم