سيد الثقلين
الشاعر: شهرزاد مديلة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«سيد الثقلين» من شعر شهرزاد مديلة، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَلَأْلَأَ بِالفُرْقَانِ وَحْيٌّ يُتَوَّجُ — يُبَشِّرُ بِالمَبْعُوثِ أَحْمَدَ يُبْهَجُ
أَيَا سَيِّدِي الإِنْعَامُ نَهْرُ هِدَايَةٍ — وَ إِكْرَامُهُ لِلنَّاسِ سِرٌّ مُوَهَّجُ
وَ إِنَّكَ فِي كُلِّ الحَيَاةِ حَضَارَةٌ — بَنَيْتَ مِنَ التَّوْحِيدِ عَرْشًا يُعَرَّجُ
بِنُورِكَ صُبْحٌ فِي السَّمَاءِ مَشَاعِلٌ — تُضِيءُ لِعَيْنِي مَا أَضَأْتَ وَ أَدْلُجُ
وَ يَا مَنْ هَوَاهُ الغَيْمُ فِي كُلِّ شَأْنِهِ — فَأَقْبَلَ صَحْوًا بِالنُّبُوَّةِ يُثْلَجُ
وَ نَلْقَاكَ بِالرِّضْوَانِ تُجْلِي جَهَالَةً — وَ مَنْ عَاشَ فِي جَهْلٍ إِلَيْكَ سَيُحْوَجُ
وَ إِنَّا بِمَا تَنْهَى نُطِيعُكَ تَوْبَةً — بِغَيْرِكَ ضَيمٌ هَارِبٌ يَتَمَعَّجُ
وَجِئْتَ بِأَحْكَامِ العَقِيدَةِ شِرْعَةً — فَتُشْرَعُ مِنْ وَحْيِ الكَرِيمِ وَ تُدْرِجُ
وَ تَرْسُمُ بِالإِنْصَافِ شَمْسًا جَمِيلَةً — تُصَلِي إِلَى المَعْبُودِ شَوْقًا وَتُنْفَجُ
وَجَاءَتْ لَكَ النَّفْسُ العُضَالُ مُنِيبَةً — وَفِي الكَوْنِ شَاعَ الحُبُّ أَضْحَى يُهَدَّجُ
مَقَامُكَ فِي عَرْضِ النُّجُومِ مُعَرَّفٌ — عَلَى رَوْضَةٍ فِرْدَوْسُ بَيْتِكَ أَبْلَجُ
وَ كَمْ يَا رَسُولَ اللهِ أَرْجُو شَفَاعَةً — رَمَتْنِي هُمُومُ الذَّنْبِ ثَكْلَى تُهَيِّجُ
مُحَمَّدُ.. صَارَ الشِّعْرُ دُرًا نَظَمْتُهُ — بِمَدْحِكَ، يَا لَيْتَ القَصَائِدَ تُمَجْمَجُ
فَتُمْتِعُنِي فِيكَ القَوَافِي بِنَغْمَةٍ — أُفَتِّشُ عَنْ مَدْحٍ فِدَاكَ وَ أَسْرُجُ
أَلَا إِنَّ نِعْمَ الحُبِّ حُبُّ مُحَمَّدٍ — لِأغْزُلَ مِنْ تِبْرٍ حُرُوفًا وَ أَنْسُجُ
حُرُوفٌ لِخَيْرِ الأُمْنِيَاتِ تَنَاثَرَتْ — بِرَاحَتِهَا الأَوْزَانُ، صَرْحٌ مُدَجَّجُ
لِأَمْلَأَ مِنْ نُورِ الحَبِيبِ قَصِيدَتِي — بِهَا سَاءَلَ النُّطْقُ الَّذِي يَتَعَجْعَجُ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ بِالبُيُوتِ مُكَرَّمٌ — يُفَتِّحُ لِلْأَبْوَابِ طُرَّاً وَنُحْرَجُ
وَ إِنَّ الرَّحِيمَ اليَوْمَ جَاءَ بِبَهْجَةٍ — بِرَحْمَتِهِ قَلْبُ الأَنَامِ يُبَلَّجُ
وَجِيءَ بِأَنْفَاسٍ وَ هَذِي مَلَائِكٌ — لِهَذَا الوَرَى مِنْ عِطرِ وَحْيهِ تَمْزُجُ
أَضَاءَ ثَنَا التَّبْلِيغِ كُلَّ ظَلَامِنَا — لِدَعْوَتِهِ فِي القَلْبِ عِشْقٌ يُؤَجَّجُ
قَطَفْتُ ثِمَارَ الدِّينِ تِينًا مُعَسَّلًا — وَفِي لَوْنِهِ الزُّهْرِيِّ لَوْنٌ مُدَبَّج
وَفِي أَحْمَدٍ وَهْجُ العُلُومِ تَأَلُّقٌ — هُوَ المِسْكُ فِي الدُّنْيَا وَ غَارٌ وَعَوْسَجُ
بِهِ يَعْتَلِي مَجْدَ العُرُوبَةِ خَالِداً — هُوَ البِكْرُ عُنْقُودٌ يَطِيبُ وَ يُلْمَجُ
وَ أَرْكَانُهُ فِيهَا النَّجَاةُ سَفِينَةً — فَتَعْلُو بِأَمْوَاجِ البِحَارِ وَ تَهْزَجُ
لَقَدْ أَشْرَقَ التَّارِيخُ عِنْدَ فَصِيحِهِ — عُلَاهُ كَلَامُ الله زَهْرٌ بَنَفْسَجُ
فَنِعْمَ الهُدَى يَسْرِي بِفَضْلِ يَمِينِهِ — وَ بِالذِّكْرِ قَامَ الفَجْرُ نَادَى المُبَرَّجُ
وَ يُذْكَرُ بِالغَارِ الْعَنَاكِبُ مُقْعِدٌ — وَ لَا أُزْعِجَتْ بَالًا وَ لَا هُوَ يُزْعَجُ
فَلَا تُنْكِرُ الْ(إِقْرَأْ) لِأَحْمَدَ قَدْ بَدَا — بِهِ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ قُرْآنُ يُدْرَجُ
بِأَرْضٍ تَعَالَتْ هَيْبَةُ النَّصْرِ رِفْعَةً — وَ مَقْعَدُ صِدْقٍ بِالشَّجَاعَةِ يُنْبَجُ
أَلَا إِنَّهُ مَعْنَى الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا — يَلُوحُ لَهُ التَّنْزِيلُ بَدْرًا فَيُبْهَجُ
وَمُذْ جَاءَ أَعْلَى فِي الحِجَازِ كَلَامَهُ — بِهِ مَكَّةُ المَأْوَى بَهَاءً تُمَوِّجُ
دِيَارٌ بِجَاهِ الوَحْيِ يُرْفَعُ ذِكْرُهَا — فَكَيْفَ النَّبِيُّ الحَقُّ مِنْهَا سَيُخْرَجُ
أُغَنِّي جَمِيلَ الكَوْنِ عِقدَ زُمُرُّد ٍ — مَلَكْتُ الغِنَى مِنْ وَصْفِهِ يَتَرَجْرَجُ
رِسَالَتُـهُ نُـورٌ يُـضِـيءُ دُرُوبَنَا — تَجِيءُ عَلَى قَلْبٍ وَلُوعٍ وَ تُنْتِجُ
يَهِلُّ مَلِيحُ القَوْمِ بَلْسَمُ مُهْجَتِي — ، بهيُّ أَزَجُّ الحَاجِبَيْنِ وَ أَدْعَجُ
عَلَى يَدِهِ مِنْ شِدَّةِ الجُودِ كَوْثَرٌ — وَ بَسْمَتُهُ كَالوَرْدِ وَهْجُهُ يُخْلِجُ
بِأَطْيَابِهِ الجَوْزَاءُ تَشْدُو عَظِيمَةً — ،نَبِيٌّ نَقِيُّ القَلْبِ طَاهِرُ أَبْلَجُ
يُقَرِّبُنِي ضَوْءُ الصَّبَاحِ لِنُورِهِ — مِنَ اللَّيْلِ بَاقٍ فِي المَنَامِ يُغَنَّجُ
وَدَمْعٌ جَرَى مِنْ مُقْلَتِي غَيْرَ كَاتِمٍ — هَوَى فِي ضُلُوعِي بِالمَحَبَّةِ يَلْهَجُ
وَ تَجْذِبُنِي الأَنْهَارُ عَذْبٌ غَدِيرُهَا — فَيُكْرَمُ بِالمَاءِ الرَّبِيعُ وَيُفْلَجُ
وَفَاضَ إِلَيْهِ الغَيْثُ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ — أُرَاقِبُ فِيهِ الحُسْنَ أَيَّانَ يَلْعَجُ
وَ مَا يَشْرَبُ الزَّرْعُ السَّنَابِلُ تَنْتَشِي — مُحَمَّدُ فِيهَا نَبْضُهُ يَتَوَهَّجُ
وَمَالَتْ لَهُ النَّخْلاَتُ حَتَّى رَأَيْتُهُ — تُبَايِعُهُ الصَّحْرَاءُ حَشْفًا فَيُنْضَجُ
وَ أَلْسِنَةٌ بِالظُّلْمِ عَابَتْ مَجِيئَهُ — أُعِدَّتْ لَهَا نَارٌ لَظَاهَا مُهَيَّجُ
فَخَابَتْ عُيُوبُ الظَّالِمِينَ تَزَعْزَعَتْ — وَ لَوْلَا عَطَايَاهُ الحُقُوقُ لَتُضْرَجُ
فَمَنْ رَاوَدَ الدُّنْيَا بِشَيْطَانِهِ رَأَى — أَفَاعِيلَهُ كَالرِّيحِ هَوْجَاءَ تَأْرَجُ
وَ مَا زَالَ مَلْءَ العَيْنِ يَبْدُو مُحَمَّدٌ — أُتِيتُ الَّذِي فِي مَدْحِهِ بِتُّ أَلْهَجُ
يَطُوفُ بِهِ الإِنْسَانُ يَحْبُو وَ سَاجِداً — وَ أَيْنَ مِنَ المُشْتَاقِ جَانٌ مُفَلَّجُ
فَيَا رَبِّ أَفْرِحْ بِالبَشِيرِ قُلُوبَنَا — وَ صَلِّ عَلَى المُخْتَارِ يَسْمُو وَ يَعْرُجُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفرقان: الفُرْقَانُ : القُرْآنُ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً. ـ: البُرهان والحُجَّة. ـ: التفريق. ـ: الدليلُ القاطع. ـ: الصُّبْح. ـ: كل ما فُرِقَ به بين الحقِّ والباطل.
- بغيرك: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- بنورك: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
- ضيم: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، …