مراسلات 2005
الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الرجز
«مراسلات 2005» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنحى عليّ البين ضرباً باليمينْ ... فتصدعت أركان مصطبري المكينْ
وانتباني شوق يبين ولا يبينْ ... حتى تملّك مهجتي الوجد المتينْ
فانظر رعاك الله في دائي الدفينْ ... داء يُغير مدججاً بسلاحِ
يُصمي الصميم وماله من ماحِ ... في القلب في الأعضاء في الأرواحِ
يسري يدبّ دبيب كأسِ الراحِ ... فانظر لعل الداءَ داءُ العاشقين
فرد الأخ خلفان البكري ... وهو في لندن حيث قال :-
أنا مثلكم يا أيها الشهم المكين ... أستصرخ الصبر الذي عني يبين
وأقول يا دائي كفى إني حزين ... فيلومني عقلي بشيء من حنين
ويعود بي نحو الطريق المستبين ... لكنّ دربي دائما درب الكفاح
يشتاكني حيناً وأحياناً يُتاح ... ويعيقني لكن بشيءٍ كالمزاح
ويلوح في دنياي قاموس انشراح ... ليتيح لي نحو العلا درباً أمين
ثم رد من الاخ مرشد الخصيبي :- ... وطن الفتى قالوا المكان أو المكين
للمرء فهو إليه يحدوه الحنين ... لو غاب عنه فلوعة الشوق الدفين
تطغى ولو كان الغياب لبعض حين ... فجبلّة في المرء أن يهوى العرين
داءٌ أغار مدججاً بسلاح ... نال الصميم فماله من ماح
ما درؤه إن كان ذا بمتاح ... أم أنّ داء الحب غير مباح
حيث الدواء يزيد داء العاشقين ... ثم جاءني رد من الأخ الدكتور
راشد الحسيني يفيض أسىً ولوعةً ... حيث كان قد فقد فلذة كبده غرقاً
ولعل أبياته تعبر عن ما يحس به :- ... عزيزي رعاك الله أثقلني ثكلي
لـ( حفصٍ ) وأعياني فزاد به شغلي ... وما عادت الأشعار تنزل ساحتي
وما عدت أقتاد القوافي بذا النصل ... وما عادت الأشعار تقدح في ذهني
وقلّ اهتزازي عند فرسانها البُزل ... وقد ضعفت مني المواهب وانثنت
لوامع فكري عن متابعة الخلّ ... وأصبحت مشغولا بهمّي وفرقتي
وما عادت الأشعار من وحشةٍ تُسلي ... وذاك لأن الثكل مرٌّ طعمته
يزيد الحشا جمراً ونيرانه تُصْلي ... توخّى حِمام الموت ألمع صبيتي
وقد شمت منه بارق الفضل والنبل ... سريع لإنجاز الحوائج كلها
كذا أسرعت فيه المنية بالثكل ... تخيلته بالأمس في النوم نائما
و( حاتم ) يُمري إصبعاً منه في الرجل ... فقمت لرؤياه وقد قضّ مضجعي
فسحّت دموع العين كالوابل الهطل ... بكيت عليه واكتويت بفقده
وعلمي بإن الدمع لم يُجده مثلي ... فيا ربّ إرحمه ووسع ضريحه
وهيئ له وطفاء تسقيه بالوبل ... لعل اعتذاري بالذي أنا واقع
به سائغ عند المحب من الثكل ... فأرجو قبول العذر يا ابن مودتي
فأصبحت أسلو عن هوى الأعين النجل ... وكان الرد التالي من الشيخ
صالح الحميدي :- ... إني أعيذك يا ربيع الناسِ
من كل وسواس ومن خناسِ ... عن أن يلمّ بك البلاء القاسي
ما الداء إلا جذوة المقباسِ ... تسري من الآباء للشبل الأمين
هو ذلك الناموس من عهد جديدْ ... هو ذلك النبراس بالعزم الفريدْ
لا شك أنك وارث المجد التليدْ ... وهي الزعامة أنتجت بيت القصيدْ
فاهنأ بدائك إنه علم ودين ... يا من يقدم للأنام قريضهُ
كأس البيان تخال فيه وميضهُ ... ويقول للساقي أصبت مريضهُ
فيجيبه والبشر يغلب غيضهُ ... إن السليم بغيرها لا يستكين
ويدٌ له أخرى تمد العافي ... ما قدر الرحمن خيراً كافِ
سَجْلاً عطاياها بغير قوافِ ... فتطاولا من عارضيها الوافي
لا غرو إن الكأس من تلك اليمين ... وبعده رد الشيخ
عبدالله بن راشد السيابي :- ... يا بُعد مالك َقد كويت أخا العرينْ
بلظى الفراق وصار يصطحب الأنينْ ... ولذعته بالشوق بتّارِ الوتين
وغزوت قلباً كان كالصرح المكين ... وسريت في الأعضاء كالداء الدفين
وكسرت غدرا فيه كل جناحِ ... أتراه مرتكباً لأي جناحِ
أم صار قتل الحب جد مباحِ ... فلظى الصدود أشد كل سلاحِ
فالطف بوصلٍ يُسْلِ قلباً لو لحين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البكري: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
- الدفين: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
- الصميم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك … (لسان العرب)
- المتين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
- المكين: لمك: اللَّيْثُ: لَمَكُ أَبو نُوحٍ، ولامَكُ جدُّه، وَيُقَالُ: نُوحُ بْنُ لَمَك، وَيُقَالُ: ابْنُ لامَك. وَقَوْلُهُمْ: مَا ذَاقَ لَمَاكاً أَي مَا ذَاقَ شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُق … (لسان العرب)
- باليمين: اليَمُّ: البحر. قال تعالى: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص : 7] ويَمَّمْتُ كذا، وتَيَمَّمْتُهُ: قصدته، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء : 43] وتَيَمَّمْتُهُ برمحي: قصدته دون غيره. واليَمَامُ: طيرٌ أ … (مفردات الراغب)
- بسلاح: سلح: السِّلاحُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَةِ الْحَرْبِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيدِ، يُؤَنَّثُ ويذكَّر، وَالتَّذْكِيرُ أَعلى لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَسلحة، وَهُوَ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ مِثْلُ حِمَارٍ وأَحمرة و … (لسان العرب)
- خلفان: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)