إلى آل الفلاح في مصابهم
الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«إلى آل الفلاح في مصابهم» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَظُمَ المَصاب على المُصاب — مما أصاب وما أصاب
والله قدّر فابتلى — فجزى بأضعافٍ ثواب
وإذا المصيبة طنّبت — فتحت لأجر الله باب
فإذا ابتُليتَ فكن صبـ — ـوراً أو شكوراً لا ارتياب
فالمرء إما معدنٌ — صَدِئٌ أو التبر المذاب
فاثبت على الصدمات لا — تجزع لتغنم أو تُثاب
*** — نبأ أقضّ بوقعه
شُمّ الرواسي والهضاب — وغزا القلوب فهدّها
كالبرق يخترق السحاب — في لحظة حُمّ القضا
فسطا بأربعة شباب — فـ(محمدُ ابْنُ الشيخِ عبـ
ـدِالله)للقدر استجاب — و(تميمُ) مثل أبيه لم
يتوارَ عنه بالحجاب — وكذاك(نجلُ سعيد أفـ
ـلح)ما تأخر بل أجاب — وأخوه(أحمد) مُذ دُعي
لبّى الدعاء وما استراب — وكأنهم كانوا مع الآ
جال في وعد مُجاب — سيّارة ذهبوا بها
فتنكبت خط الصواب — من أسرة فُجعت بهم
تبكي وهل يُجدي انتحاب — تركوا الأرامل واليتا
مى يسألون ولا جواب — يترقبون رجوعهم
أنّى لمن رحلوا الإياب — يتلمسون ثيابهم
وكأنهم تلك الثياب — أو يقرأون كتابهم
فيرونهم صحف الكتاب — وكأن مسجدهم إذا
ذُكروا يكدّره اكتئاب — ويكاد مصحفهم يئنّ
ويعتريه الإضطراب — إني لأحسبهم مع الشـ
ـهداء قد غنموا المآب — أحياء عند الله قد
فرحوا وقد رُزقوا المتاب — ***
أأخي الكريم ابن الكرا — م وصفوة الغرّ الصحاب
يا أحمدٌ حُمدت سجا — ياه الحميدة والعِذاب
أبت الضلوع عليّ إلا — أن تئن من العَذاب
زفرت لوقع مصابكم — وتجرّعت مُرّاً وصاب
فتجسدت آهاتها — شعراً يترجمها فذاب
فتقبلوا ذوْب القلو — ب فكم به المكلوم طاب
آل الفلاح تجمّلوا — بالصبر قهّار الصعاب
فالله يؤتي الصابريـ — ـن أجورهم وبلا حساب
فلأنتمُ عند النزا — ل على الأصائل والركاب
لا تكرهون كريهة — وكأنها عذب الشراب
تتسابقون إلى الردى — بقلوبكم قبل الحراب
وكأنكم في نزهة — بين الجنائن والكعاب
فالخيل تعرفكم وتعـ — ـرف طبعكم أن لا تَهاب
فتُغير لا تُبقي على — من قد يدبّ على التراب
إني لأعرفكم وأعـ — ـرف أنكم صُبرٌ لُباب
صُبر على الضراء والسـ — ـرا وفي الهيجا غضاب
صبر على الطاعات في — ذات الإله إذا أهاب
صبر عن العصيان لا — يُغريكم العجب العجاب
*** — فاستمسكوا بعرىً من التـ
ـقوى فذاك هو الصواب — وتضرعوا لله فهو
إذا دُعي خيراً أجاب — وترحّموا للراحليـ
ـن فرحمة المولى انسكاب — وادعوه يدخلْهم الى
جنّاته من كل باب — ويزدْهمُ من فضله
أضعاف أضعافٍ ثواب — فهو الكريم هو الرحيـ
ـم هو الغفور لمن أناب — ***
وادعو لمن قد خلّفوا — من كل طاهرة الثياب
ومن البنين ومن حوت — تلك العباءة والنقاب
أن يجعل البركات فيـ — ـهم تنتشي مثل السحاب
حتى يشبّوا عودُهم — ريّان بالإيمان طاب
فيواجهوا الدنيا بقل — بٍ ثابت الأركان شابّ
ولكل أمٍ فوقهم — ظل السحائب والرباب
*** — فالله خير حافظاً
حفظ الأحبة والصحاب — والله يقلب حزنكم
بيد السرور الى احتساب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
- الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
- بوقعه: الوَقْعَةُ : اسم المرّة من وَقَعَ.- بالحرب: الصَّدْمة بعد الصَّدْمة، أو المعركة؛ سَقط في هذه الوقعة عددٌ كبيرٌ من القتلى.-: واحدةُ الوَقْع، وهي الحصَى الصِّغار/ وَقْعةُ السَّيْفِ، هي هِبَّتُهُ ونُزوله بِالضّرِيبةِ.
- تثاب: تَثَأَبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً : تثاءب؛ أخذ يتثأَّبُ حين طال الحديث المكرور.
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.