إلى ابن مكتوم
الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«إلى ابن مكتوم» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راقبتْ سيرَهُ الحثيثَ ذُكاءُ — وهو يرقى لمّا دعته سماءُ
وتدانت اليه برّاً وبحراً — شيمةُ الارض أَخْذُها والعطاء
والغبيراءُ أسلمت راحتيها — بين كفيه فالمقام ولاء
فغدا وعرها لممشاه سهلاً — وعلى السهل يستقيم البناء
يكتب النص من رؤاه حروفاً — ناطقاتٍ وفكرهُ وضّاء
بين ماضٍ صداه في كل ركنٍ — تتغنى بمجده الأنحاء
وغدٍ باسم المُحيّا وضيءٍ — جسّدته في كُنهها الآلاء
فهو يُملي والشمس تكتب عنه — ما يراه وكل حرفٍ سماء
وعيون الزمان شاهدُ صدق — وفمُ الدهر ناطق حَدّاء
وقف الناس ينظرون اليه — بقلوب عيونها إعلاء
ذاك قابوس من إذا سار سارت — خلف أنوار رأيه الأملاء
وإذا قال فالأنام لسانٌ — ونواحي البسيطة الأصداء
*** — بين قابوس في تجليه شمساً
وابن مكتوم في السماء التقاء — وطدا الملك في ذراه اقتداراً
وارتقاءً وكلهم أكفاء — أيها الشيخ يا أمير القوافي
والقوافي جنودك الاوفياء — زخر البحر من لآليك شعراً
وصفا ماؤه النمير الرواء — وهمى الغيث من يراعك حبّاً
ترجمته مودة وإخاء — دُم على هامة الإمارة شمساً
تتعالى آفاقها والسماء — رافلاً عمرَك المديدَ معافىً
في رخاءٍ تحفّك النعماء — حاطك الناس بالمحبة سوراً
مثلما حُطْتَهم فجَلّ كِفاء — حفظ الله بيننا الودّ صِرفاً
فالصفا في قلوبنا والنقاء — ***
ايها الفارس الذي أرضعته — وغذته من سحرها الصحراء
فتجليت حاكماً وحكيماً — يستقي من بحورك الحكماء
زادك الله حكمةً واقتداراً — أيها البحر والأنام رُكاء
ترتقي صهوة البيان تُجلّي — ويصلّي من خلفك البُلَغاء
*** — دام عيد بالاتحاد ودامت
لَكُمُ فيه رِفعةٌ واستواء — ننثر الورد بالتهاني عبيراً
حملته مع الصَبا الأشذاء — بثلاثٍ واربعين تجلت
تجمع الشمل فالجميع سواء — صاغه زايد وراشد عقداً
رصّعته إرادة وعطاء — بين سبعٍ من الإمارات أعلت
راية الإتحاد فهو عَلاء — ومضيتم كما مضوا باقتدارٍ
فتعالى بناؤكم واللواء — وفتحتم آفاقه فتجلّت
للدُنا شمسه فعزّ اقتفاء — فهو للخلق جُنّةٌ وأمانٌ
وهو للكل جَنةٌ وغَناء — ***
نحن رغم الحدود -ابعدها الله- — قلوب قد وحّدتها الدماء
في حمى الله صرحُنا وحِمانا — إذ رعاه الآباء والأبناء
ورعاه حُكّامنا بأيادٍ — وسقوا زرعه فدام نماء
ربِّ فاحفظهمُ حُماةً رُعاةً — واحفظ الكل فالجميع وِقاء
واحمِ أوطاننا بقربك منّا — إننا في ظلالك الأقوياء
واجعل الأمن والأمان سواراً — يا إلٰهي فأنت نعم الرجاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحثيث: حثث: الحَثُّ: الإِعْجالُ فِي اتِّصالٍ؛ وَقِيلَ: هَوَ الاستعجالُ مَا كَانَ. حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثّاً. واسْتَحَثَّه واحْتَثَّه، والمُطاوع مِنْ كُلِّ ذَلِكَ احْتَثَّ. والحِثِّيثَى: الاسْمُ نَفْسُه؛ يُقَالُ: اقْبَلُوا دِلِّي … (لسان العرب)
- بمجده: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
- جسدته: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
- دعته: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- رؤاه: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- راقبت: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)